مجتمع
هل ستكون 2022 سنة نهاية الجائحة؟
04/01/2022 - 09:13
وئام فراجيتوقع خبراء الصحة نهاية جائحة كورونا خلال العام الجاري، وذلك بعدما أظهرت البيانات العلمية أن الفيروس بدأ يفقد القدرة على إصابة ضحاياه بأعراض شديدة مثل السابق، فإلى أي حد يمكن اعتبار 2022 سنة نهاية الجائحة؟
مع بداية العام الجديد، يسود تفاؤل وسط العديد من الخبراء والباحثين في شؤون الصحة حول قرب نهاية الجائحة، وتحول كورونا إلى فيروس موسمي فقط.
تراجع قوة الفيروس
وفي هذا الإطار، قال البروفيسور مصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء "تحدث أحيانا تغييرات داخل جينوم الفيروس، والتي تقلل من البروتينات المسؤولة عن شراسة الفيروس، مضيفا، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الأمر يسمى "Les particules interférentes défectueuses"، أي فقدان الفيروس لقوته والحد من تكاثره.
وأكد الناجي، أن المتحور أوميكرون يتميز بهذه الخاصية، وهو ما جعل خبراء الصحة يترقبون نهاية الجائحة خلال سنة 2022، لكن مع استمرار الفيروس.
وتُعرف الجسيمات التدخلية المعيبة "Defective interfering particles" بكونها جسيمات فيروسية تفتقد جزء من أو كل الجينوم الخاص بها، وبسبب هذا النقصان في الجينوم، تتراجع قوة الفيروس.
وتعزز الدلائل العلمية المتعلقة بالمتحور أوميكرون هذا المعطى، إذ تشير إلى أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج في المستشفى حاليا أقل من الأعداد التي تحتاج الرعاية بسبب المتغيرات الأخرى لفيروس كوفيد19، مع تقديرات تتراوح من 30 إلى 70 بالمائة.
في السياق ذاته، تحدث الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، عن سيناريو أكثر تفاؤلا وأكثر احتمالا للوضعية الوبائية في السنة الجارية، إذ يتوقع عدم اختفاء الفيروس "لكنه سيصبح، في المقابل، مرضا موسميا مثل الإنفلونزا".
وأبرز الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في ورقة له حول الموضوع، أن اللقاحات المعدلة ستوفر الحماية الملائمة من الحالات الحرجة، كما ستقلل المناعة السكانية من حدة الفيروس.
ومع ظهور أدوية مضادة للفيروس مثل عقار "باكسلوفيد" من شركة فايزر، وسهلة التناول دون الحاجة لدخول المستشفى، يضيف حمضي، سيكون لهذه الأدوية دورا مكملا في تفادي الحالات الحرجة لدى الفئات الهشة.
أمل في فصل الربيع
وعلى الصعيد الوطني، يرى الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن "الأسابيع الثمانية إلى العشرة الأولى من سنة 2022، ستكون صعبة بسبب الموجة الحالية التي بدأت بسبب الفصل البارد مع متغير دلتا وأججها متحور أوميكرون الهائل الانتشار".
وفي المقابل، يتوقع حمضي أن يشهد فصل الربيع تحسنا كبيرا في الوضع الوبائي في المغرب وحول العالم، مشددا على أهمية إعادة إطلاق التلقيح لتحرير النظام الصحي والساكنة والاقتصاد والمدرسة من قبضة الفيروس وطفراته.
وأكد أن تطبيق جواز التلقيح سيساعد المترددين في أخذ اللقاح، خاصة الجرعة الثالثة، على اتخاذ القرار الصائب لحماية محيطهم وذويهم، مشيرا إلى أن "الفيروس سيستمر في الانتشار، ولكن دون تأثير مجتمعي خطير طالما أن الأشكال الحرجة ستكون أقل عددا ويمكن تدبيرها بسهولة أكبر".
وختم الباحث في السياسات والنظم الصحية حديثه عن السيناريوهات الوبائية، بالتأكيد على أن إنتاج المغرب للقاحات المضادة لكوفيد 19، "سيساعد البلاد والقارة الإفريقية على تحصين أفضل والانطلاق من جديد بعد الجائحة".
ولفت إلى أن هذه البادرة ستكون أيضا خطوة نحو التكنولوجيا الحيوية، ونحو المستقبل، من أجل السيادة الصحية والأمن الاستراتيجي للمغرب، والقدرة على مواجهة الأزمات الصحية في المستقبل.
موجة سريعة
من جهته، تطرق البروفيسور عز الدين إبراهيمي، مدير مختبر التكنولوجيا الحيوية بكلية الطب والصيدلة بالرباط، وعضو اللجنة العلمية والتقنية لكوفيد-19، إلى عشرين سببا يستدعي التفاؤل ببداية نهاية الجائحة.
وتتجلى أهم النقاط التي يرى الإبراهيمي أنها تدعو للتفاؤل، في كون المتحور أوميكرون أدى إلى زيادة طفيفة في استشفاء المصابين والدخول إلى المستشفيات، وذلك رغم سرعة انتشاره، "ما يدل على أن هذا المتحور ليس مقرونا بالإنعاش".
كما أبرز الإبراهيمي، في تدوينة الأحد التي دأب على نشرها في صفحته الرسمية على موقع "فايسبوك"، أن "كل المعطيات تؤكد أن أوميكرون يفضي إلى مرض أقل خطورة مقارنة مع السلالات الأخرى، مبرزا أنه لا يؤثر على الرئتين بشكل كبير مثل باقي المتحورات، ويقتصر خصوصا على الأنف والحنجرة والقصبة الهوائية".
كما يخلف أوميكرون، وفق عضو اللجنة العلمية، موجة سريعة تتراوح بين خمسة وستة أسابيع "كما تثبت البيانات البريطانية والجنوب إفريقية"، موضحا أن عودة جنوب إفريقيا سريعا إلى الحياة الطبيعية يعد أملا كبيرا للمغرب بسبب خاصياتهما الوبائية المتقاربة، سواء من حيث متوسط عمر الساكنة أو العزوف عن التلقيح بالجرعة المعززة.
وأكد الإبراهيمي أن الجرعة المعززة لكل اللقاحات مازالت ناجعة، وذلك بعد "مقارنة سريعة بين الوضعية الوبائية في بريطانيا وأمريكا، التي تمكن من التعرف على أهمية نسبة التغطية التلقيحية في مواجهة أوميكرون".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع