اقتصاد
والي بنك المغرب يدعو إلى إنهاء دور الإطفائي
24/11/2020 - 17:52
مصطفى أزوكاح
لا يكتفي والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري بتقديم الأرقام حول حالة الاقتصاد المغربي في ظل جائحة "كورونا"، بل يسعى إلى بسط رؤيته الإصلاحية، حيث يرى أنه يجب على الدولة أن تكف عن تلعب دور الإصلاحي وتكرس أسباب الصمود الاقتصادي والاجتماعي تفاديا لتداعيات الأزمات التي يمكن أن تثور في المستقبل.
أعلن والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري عن تشبثه بالتوازنات الماكرواقتصادية، رغم اتهامه بالبقاء سجينا لبرنامج التقويم الهيكلي الذي خضع له المغرب في الثمانينيات من القرن الماضي، ويؤكد أنه لا يريد للمغرب أن يقع في الفخ الذي سقط فيه في تلك الفترة.
دروس الماضي
يؤكد الجواهري، عند استضافته من قبل لجنة المالية والشؤون الاقتصادية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء 24 نونبر، أنه عندما تقع تحت وصاية المؤسسات المالية الدولية، تفقد جزءا كبيرا من هوامش التحرك واعتبر أنه " دون توازنات موازنية، نتجه نحو الإفلاس".
غير أن الجواهري يوضح أن التوزانات الماكرواقتصادية لا تختزل في خفض الإنفاق، بل في إعطائه الأولوية، معتبرا أن موارد المغرب محدودة، مشددا على ضرورة الاستثمار في الأولويات التي يتم تحديدها مع التركيز على الصمود الاقتصادي والاجتماعي.
عدم اليقين
الأرقام التي أوردها الجواهري كانت دالة على التحديات التي تواجه المغرب والهشاشات التي يفترض التعاطي معها، غير أن قراءته الاستشرافية والدروس التي يدعو لاستخلاصها كانت أبلغ.
ويرى أن المغرب لم يخرج بعد من النفق الذي زجت به فيه الأزمة الصحية. وعندما يقرأ التقارير التي ترد عليه من المؤسسات الدولية ويمعن النظر في البيانات التي تصدرها المؤسسات المعتمدة، يخلص إلى أن كلمة "عدم اليقين" تتردد كثيرا، ما يدفعه إلي التشديد على أن الإقلاع الاقتصادي لن يحدث غدا، إذ يجب انتظار 2023.
"قتل" الإطفائي
هذا يدفعه إلى التأكيد على ضرورة تعزيز متانة وصمود الاقتصاد المغربي، حيث يعتقد أن يجب الخروج من منطق الإطفائي، حيث يلاحظ أنه كلما ثارت أزمة، يعمد إلى البحث عن محاصرتها عبر تدابير آنية، كما حدث مع الأزمة الصحية، حين ارتأت الدولة تقديم الدعم للأسر ومساعدة فاقدي الشغل ودعم المقاولات.
ويتصور أنه يجب تسريع الإصلاحات والانخراط في إصلاحات جديدة لدعم الصمود الاقتصادي والاجتماعي، بما يتيح التعاطي، بالمسافة الواجبة، مع الأزمات القادمة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وندرة المياه، والتي أضحت واقعا ماثلا للعيان، حسب الوالي.
الكف عن التباكي
عند حديثه عن النسيج المقاولاتي بالمغرب، أكد على أن 86 في المائة منه مشكل من مقاولات صغيرة، وأبدى استغرابه من كون عدد المقاولات الكبرى لا يتعدى 500 مقاولة، مؤكدا على أن القطاع الخاص يجب أن يكون هاجسه التنافسية وتحسين الإنتاجية.
وشدد على أنه يجب أن يكف ذلك القطاع عن التباكي. وألح أنه، عندما عرض لتليين سعر صرف الدرهم، على أنه لا يجب اعتباره العامل الوحيد الذي سيدعم التنافسية بالمغرب، بل لا بد من تدخل عوامل أخرى لا محيد عنها من أجل ارتقاء المغرب إلى مصاف البلدان الصاعدة.
وحث والي بنك المغرب على ضرورة تغيير العقلية بشكل راديكالي، معتبرا أنه عندما تتم المطالبة في الحوار الاجتماعي برفع الأجور، يفترض أن يكون ذلك مرهونا برفع الإنتاجية.
تغيير الأولويات
وألح على ضرورة تغيير الأولويات، التي يرى أنها يجب أن تركز على تثمين الرأسمال البشري، من خلال الاستثمار في منظومتي التعليم والصحة، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي. مؤكدا على أن هذا الأمر لم يعد طابوها حتى لدى المؤسسات الدولية.
لم يتوقف الجواهري عند تلك الأولويات، بل شدد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث لا يجب توفير أي شخص في منصب المسؤولية، كما أكد على محاربة الرشوة وترسيخ النزاهة وفعالية منظومة العدالة في خدمة مصالح المواطن وتحسين مناخ الأعمال.
وعبر عن أمله في أن تأخذ اللجنة الخاصة للنموذج التنموي هذه الأولويات بعين الاعتبار، علما أن تلك اللجنة كشفت عن انكبابها على صياغة تقريرها في أفق تسليمه لجلالة الملك محمد السادس في يناير المقبل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد