اقتصاد
توصيات مندوبية التخطيط لحفز النمو الاقتصادي
18/07/2024 - 15:51
SNRTnews
تدعو المندوبية السامية للتخطيط إلى استغلال هوامش مالية إضافية من أجل تمويل مشاريع استثمارية عبر الإنفاق العمومي، معتبرة أن زيادة الاستثمار الإجمالي، يجب أن يستند كذلك، على مساهمة أكبر من طرف القطاع الخاص والذي يتسم بهيمنة الشركات الصغيرة والمتوسطة على نسيجه الإنتاجي، داعية إلى تعزيز فرص تمويلها.
تسجل المندوبية في تقريرها حول الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لعام 2025، الصادر اليوم الخميس، أنه بعد انخفاض وتيرة نمو الاقتصاد من 4,7 في المائة في المتوسط خلال الفترة 2000-2009 إلى 3,4 في المائة بين سنتي 2010-2019، سيستقر نمو الاقتصاد الوطني على المدى القصير في حدود 3 في المائة.
وتذهب إلى أن هذه الوتيرة تبقى أقل من مستوى الأداء الاقتصادي في البلدان ذات الدخل المتوسط التي ينتمي إليها المغرب، مؤكدة على أنها تبقى متأثرة باستمرار تقلبات نتائج القطاع الفلاحي، وبمدى قدرة القطاع الصناعي على تجاوز بطء وتيرة تحوله واندماجه، وكذا بالمنحى التنازلي لحجم وإنتاجية الاستثمار.
وتلاحظ أن حجم التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت عرف تباطؤا ملحوظا، إذ انتقلت وتيرة نموه من 6,5 في المائة كمتوسط سنوي خلال الفترة 2000-2009 إلى 3,2 في المائة فقط بين سنتي 2010 و2019.
وتعتبر المندوبية أنه من شأن تعزيز استثمارات الميزانية العامة التي ارتفعت حصتها من إجمالي النفقات من 17,8 في المائة خلال الفترة 2000-2009 إلى 22 في المائة خلال الفترة 2010-2019، أن يساهم في الرفع من المستوى الإجمالي للاستثمار، إلا أن الحفاظ على هذا الاتجاه الإيجابي للدعم العمومي للاستثمار، يقتضي توفير مجالات مالية واستغلال هوامش تمويلية إضافية من أجل ضمان استدامة تمويله.
وتتصور أنه على غرار التجارب السابقة في تحويل الدين الخارجي في بلدان مثل الشيلي وتونس والمكسيك وغيرها، من الممكن أن يساعد التحويل الجزئي لخدمات الدين الداخلي إلى مشاريع استثمارية في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص في التخفيف من الضغوطات على المالية العمومية وتعزيز الاستثمار العمومي.
وتشير إلى أن النفقات المتعلقة بفوائد الدين الداخلي قد بلغت في المتوسط أكثر من 32 في المائة من ميزانية الاستثمار بالميزانية العامة خلال الفترة 2010-2023، في حين أن إجمالي نفقات خدمات الدين الداخلي يتجاوز بكثير إجمالي ميزانية الاستثمار.
وتعتبر أن من شأن تحويل أعباء هذه الديون التي تقلص من هامش تدخل السياسة المالية، ولو بشكل جزئي، أن يشكل أداة فعالة للرفع من قدرة الحكومة على تمويل مشاريع جديدة مهيكلة وإعطاء دفعة للنسيج الإنتاجي الخاص.
وتتصور أنه يتعين أن تستند زيادة الاستثمار الإجمالي كذلك، على مساهمة أكبر من طرف القطاع الخاص والذي يتسم بهيمنة الشركات الصغيرة والمتوسطة على نسيجه الإنتاجي.
وترى، على هذا المستوى، أنه من الضروري تعزيز فرص الولوج إلى التمويل، خاصة بالنسبة لهذه الفئات من المقاولات التي لها إمكانيات معتبرة في خلق فرص الشغل، ملاحظة أن أن التمويل الداخلي الممنوح للقطاع الخاص من طرف البنوك في المغرب لا يزال منخفضا نسبيا مقارنة بمستواه في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى وذلك رغم مستوى الكتلة النقدية المسجل بالاقتصاد الوطني.
وتذكر بأن القروض الداخلية البنكية الممنوحة للقطاع الخاص، عرفت تزايدا في تلك البلدان، بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت من 58,9 من الناتج الداخلي الإجمالي إلى 96,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي خلال الفترتين 2000-2009 و2010-2019، بينما سجلت هذه القروض على مستوى الاقتصاد الوطني بنسبة أقل، حيث انتقلت من 43,7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي إلى 61 في المائة فقط من الناتج الداخلي الإجمالي خلال نفس الفترات.
وذهبت إلى أن هذا المعدل لم يتجاوز 64,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، حتى خلال فترة الأزمة الوبائية التي عرف خلالها التمويل الداخلي الممنوح للقطاع الخاص من طرف البنوك ارتفاعا ملحوظا في جميع أنحاء العالم، حيث بلغ متوسطه أكثر من 135 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى.
وتحيل المندوبية على الدراسة الأخيرة التي سبق لها أن نشرتها حول "توزيع الموارد ومكاسب الإنتاجية في قطاع الصناعة التحويلية" وجود مجموعة من العوائق والتشوهات غير اقتصادية، تعيق نمو المقاولات.
ويشير تحليل مصادر هذه التشوهات، حسب المندوبية، إلى أن مناخ الأعمال هو أحد العوامل المحددة في سوء تخصيص الموارد، ولا سيما العقبات المرتبطة بالحصول على الأراضي، وأنظمة سوق الشغل والرشوة.
وتوضح أن 48 و38 و20 في المائة من الشركات ذات الإنتاجية العالية التي تواجه صعوبات في النمو تعلن على التوالي أن هذه العقبات هي معوقات رئيسية أمام تطورها مقارنة بـ 16 و20 و12 من الشركات الأقل إنتاجية والأكبر حجمًا من حجمها الأمثل.
وتظهر نتائج الدراسة، حسب المندوبية، أن القضاء على هذه التشوهات يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاج بنسبة 97 في المائة تقريبًا في قطاع الصناعات التحويلية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد