رياضة
أولمبياد .. فوز المغرب وتحيز الحكام وسقوط عداءتين أبرز صور دورة 1984
31/07/2024 - 09:24
أ.ف.ب
"أولمبياد أميركا"، هي التسمية المنطقية لدورة لوس أنجليس 1984، فقد طغى الطابع الأميركي على كل شيء حتى على النتائج الفنية، فلولا بعض الميداليات القليلة التي ذهبت إلى بعض الدول الأخرى، لكانت الولايات المتحدة حصدت كل شيء.
لم يكن الغياب الشرقي وحده السبب في هذه السيطرة على الألعاب، بل كانت هناك أسباب خفية، لم تلبث أن تظهر بوضوح، وهو التحيّز الفاضح من قبل الحكام والقضاة لمصلحة الأميركيين، بل أن المنظمين أنفسهم عملوا في هذا الاتجاه.
ففي الملاكمة مثلا، نال معظم الأبطال الأميركيين ميداليات ذهبية، على رغم أن المجريات الفنية لا تؤهلهم لذلك.
وبعدما تكرّرت الانتصارات المزيفة، وقعت حادثة مضادة كان بطلها حكم يوغوسلافي أعطى الفوز لملاكم نيوزيلندي ضد أميركي، علما أن الأخير كاد يكون الوحيد بين الأميركيين الذين يستحقون الفوز عن جدارة.
وكان ردّ الفعل عنيفا، إذ قدّم الاتحاد الأميركي للملاكمة شكوى إلى الاتحاد الدولي يتّهم فيها الحكم بتخسير ملاكمه عمدا.
وفي نهائي فردي الجمباز للسيدات، كان تفوّق الرومانية ايكاتيرينا سابو واضحاً منذ البداية، إلا أن الحكّام منحوا الفوز للأميركية ماري لو ريتون المميزة جدا، لكنها لم تكن أفضل من منافستها الرومانية التي راحت تبكي ولم تكترث للميدالية الفضية.
منشطات
سال حبر كثير حول الألاعيب الأميركية المتعلقة بالمنشطات، إذ استخدمت للمرة الأولى أجهزة تستطيع كشف رواسب المواد المنشطة في جسم الرياضيين حتى ولو كانوا تناولوها قبل ثمانية أشهر.
إلا أن الذي لم يحصل هو معاقبة الأميركيين إذ تمكنوا من اجتياز الفحوص، وكشف الدكتور روبرت كير أن نحو 12 لاعبا متنشّطا فازوا بميداليات بفضل حقن مضادة أعطاها لهم تمنع ظهور المواد الممنوعة خلال التحاليل.
ودفعت شركة "أيه بي سي" نحو 250 مليون دولار في مقابل حق نقل المباريات والمسابقات، وكانت المفاجأة بأنها لم تنقل إلا الألعاب التي يفوز فيها الأميركيون، وأن البث تركّز بل اقتصر على الأبطال الأميركيين.
ولعلّ أغرب ما حصل في هذا المجال، هو أن نقل مباريات كرة القدم توقف منذ أن أقصى المنتخب المصري نظيره الأميركي!
مقاطعة الكتلة الشرقية
ونظّمت لوس انجليس الألعاب الأولمبية وهي المدينة الوحيدة التي ترشّحت لاحتضانها، وسبق لها أن نافست موسكو على دورة 1980.
وردّت الكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفياتي وقتها، باستثناء رومانيا، التحية للمقاطعة الغربية الأميركية تحديدا لدورة موسكو، وجاءت الحجّة المعلنة قبل أشهر من موعد الألعاب أنه لا توجد حماية كافية للرياضيين. وفاقت الأرباح في هذه الدورة 223 مليون دولار، وأصبحت دورة لوس أنجليس مثالا يُحتذى، فضلا عن أنها دشّنت النظرة الجديدة "العصرية" لمفهوم الألعاب الأولمبية التي اعتمدها رئيس اللجنة الدولية خوان أنتونيو سامارانش.
وعلى رغم الملاحظات الكثيرة على حفل الافتتاح، فقد جاءت هوليودية صرفة، وأشرف عليها المخرج ديفيد والفر.
وحصدت الولايات المتحدة 83 ذهبية، في مقابل 20 لرومانيا، و17 لألمانيا الغربية.
نوال المتوكل
وللمرة الأولى، اعتلت فتاة عربية وإفريقية أعلى منصة وهي بطلة سباق 400 متر حواجز المغربية نوال المتوكل.
وهذا الإنجاز انعكس إيجابا على القارة الإفريقية بكاملها أيضا، إذ توّج مواطنها "الظاهرة" سعيد عويطة بطلا لسباق 5 ألاف م.
وإلى جانب الذهبيتين المغربيتين، حصد المصري محمد رشوان فضية في الوزن المفتوح للجودو، والذي كان بمقدوره نيل الذهبية لكنه فضّل ألا يؤذي منافسه الياباني ياشوهيرو ياماشيتا، المصاب في يده، وأستحق لاحقا جائزة الأونيسكو للأخلاق الرياضية.
وأحرز لاعب كرة السلة المصري محمد سليمان "سلعوه" فوزا معنويا، تمثل باحتلاله المركز الأول في قائمة الهدافين بين 144 لاعبا، إذ سجل 179 نقطة في 7 مباريات.
سقوط غابرييلا لاندرسن
وتميز أوّل ماراطون للسيدات أحرزته الأميركية جوان بنوا (2:24:52 س) بالوصول المأساوي للسويسرية غابرييلا لاندرسن شيس التي سقطت على الأرض لمدة خمس دقائق رافضة أي شكل أو نوع من المساعدة خوفا من الإقصاء.
ولم يبخل الجمهور بتشجيعاته لها طالبا من المندوبين عن السباق التدخل من أجلها، بيد أنها رفضت ذلك وتابعت السباق مترنحة وحلت في المركز 37.
سقوط ماري ديكر
وكانت حادثة اصطدام العداءة الأميركية ماري ديكر بالبريطانية المجنّسة زولا باد وسقوطها أرضا خلال سباق 3 ألاف متر من أبرز الحوادث التي شهدتها الدورة.
والواقع أن ماري ديكر (26 عاماً) من أسوأ الأميركيين حظا، ولا يمكن اعتبارها فازت أو فشلت، لأنها لم تصل إلى خط النهاية، وهي لم تشارك في دورة ميونيخ عام 1972، نظراً لصغر سنها، وفي دورة مونتريال لعدم بروزها، وعندما تهيأت للمشاركة في دورة موسكو اتخذت السلطات قرار المقاطعة.
وحين سقطت ماري ديكر أرضاً في لوس انجليس أخذت تجهش بالبكاء، ونجم الوقوع عن ارتطام عقب باد بفخذ ديكر الأيسر قبل النهاية بثلاث لفات، ولما همّت بالنهوض لتتابع السباق لم تستطع التحرك وخيل إليها أنها مقيدة إلى الأرض وبيدها اليمنى الرقم الملصق على ظهر زولا باد، وكل ما كانت تستطيع القيام به في تلك اللحظة هو مشاهدة الأخريات وهن يتابعن السباق! وكان ذلك من حظ الرومانية ماريتشيكا بويكا والبريطانية ويندي سلاي اللتين حلتا في المركزين الأولين.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة