مجتمع
من المتابعة إلى التعاونية.. العفو الملكي يُنعش تقنين القنب الهندي
25/08/2024 - 10:49
يونس أباعلي | حمزة بامو"وصلتني رسائل في 'واتساب' تهنئني، قبل أن يتصل بي بعض الأصدقاء. لم أصدق أنني من المعفى عنهم بقرار ملكي. اتصلت بقيادة الدرك الملكي في بني بوفراح، فتأكدت فعلا أن معاناتي انتهت. لقد كان شعورا لا يوصف وكم كانت فرحة أسرتي وعائلتي كبيرة"، هكذا بدأ "ياسين" حديثه مع SNRTnews عن قصته مع زراعة القنب الهندي، مغالبا دموع الفرحة.
تحدث "ياسين" عن معاناته قبل أن يحظى بعفو ملكي، إذ كان مبحوثا عنه في قضية متعلقة بالقنب الهندي، لمدة عام وشهر، وما يعنيه ذلك من خوف وتوجس دائمين وحرمان من أشياء كثيرة، قبل أن يجد نفسه الآن حرا منخرطا في تعاونية لزراعة القنب الهندي بشكل قانوني.
وهو يتحدث وسط حقوله الصغيرة المحيطة بمنزله (حوالي 56 كلم عن مدينة الحسيمة)، قال إنه وجد نفسه موضوع شكاية لأحد جيرانه، بسبب خلافات قديمة بينهما، تتعلق بزارعة القنب الهندي، فتم الحكم عليه غيابيا بعامين حبسا نافذا، ما جعله يفر من العدالة، خصوصا أنه كان قد قضى عقوبة حبسية من قبل للسبب نفسه قبل أن يبدأ مشروع التقنين، وذلك على غرار كثيرين في المناطق المعروفة بهذه النبتة.
طيلة عام وشهر كان يعيش حياة أخرى، كما يؤكد، إذ كان عليه أن يظل بعيدا عن أعين السلطات؛ أي لم يكن بإمكانه التسوق ولا تجديد بطاقته التعريفية، ولا أن تطأ قدماه أية إدارة، ولم يكن يعيش بشكل طبيعي بين أسرته وعائلته.
شدد على أنه الآن مقبل على حياة جديدة بعد العفو الملكي؛ إذ أشار إلى أنه يتوفر الآن على ترخيص لزراعة القنب الهندي، وانخرط في أول تعاونية تم إحداثها في بني بوفراح.
"ياسين" ليس وحده الذي أنعم عليهم جلالة الملك بعفوه في هذا المنطقة، إذ يوجد آخرون، جلهم من الشباب، وهم أيضا سعداء بهذا العفو وقرروا ألا يستمروا في نشاطاتهم غير المشروعة؛ إذ انخرطوا في تعاونيات ويزرعون الآن بكل حرية.
وحفّز العفو الملكي "ياسين" على تكثيف عمله؛ إذ في محيط منزله، زرع مساحات من القنب الهندي (صنف البلدية)، ويسقيها بالتنقيط، مشيرا إلى أن الماء متوفر في البئر القريبة من الحقول.
عفو حفز تعاونيات المنطقة
بعد شهور من المعاناة، قال "ياسين" إنه سعيد بالعفو الملكي، لأنه كما قال سيعمل الآن مُحفزا وبدماء جديدة ودون مضايقات ولا خوف مادام أنه يتوفر على الرخصة. وسيبدأ برفقة فلاحي التعاونية التي انخرط فيها الحصاد في الأيام المقبلة؛ إذ نضج المحصول وآن قطافه وتجميعه وتجفيفه، عبر مراحل يتعين على أي تعاونية اتباعها، كما شرح محمد الخمسي، رئيس هذه التعاونية التي قصت شريط إنشاء التعاونيات في بني بوفراح.
على عكس مناطق أخرى وصل فيها الإنتاج على مرحلة التجفيف، في منطقة بني بوفرح سيبدأ الحصاد لأن الصنف المزروع يتأخر في النمو، كما شرح الخمسي.
وأوضح أن عدد المنخرطين هو 15، جلهم شباب، وسيرتفع العدد مؤكدا أن العفو الملكي حفّز المعنيين على الانخراط والحرص على أن يكون عملهم قانونيا، والقانون يفرض العمل في التعاونيات، وقبل الانخراط يجب أن يتوفر كل منخرط على ترخيص للزراعة.
وهذا ما أكده فاعلون ومزارعون، في أحاديثهم مع SNRTnews، حيث أشاروا إلى أن العفو الملكي كانت له أبعاد عديدة، منها أن المزارعين سينخرطون في التعاونيات بقوة وبدون تردد بعد حصولهم على التراخيص.
وشرح الخمسي أنه بعد جني المحصول وتجفيفه، يتعين أن يتم تسليمه للتعاونية، على أن تُسلمه إلى تعاونية متخصصة في التحويل، توجد في طنجة، وذلك وفق الإجراءات التي تضعها الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي.
وأضاف أن فكرة التعاونية ظهرت بعد الشروع في التقنين، وتريد، على غرار مثيلاتها، أن تساهم في إنجاحه وفي أن تُنمي المنطقة وتخلق فرص الشغل، مادامت أن هذه الزراعة هي المصدر الوحيد الذي تعيش منه أسر كثيرة.
وتستغل هذه التعاونية مساحة 17 هكتارا، وتأمل في توسيعها لتصل إلى 100 هكتار السنة المقبلة.
ومما يُحفز التعاونيات ومنخرطيها في بني بوفراح هو وجود مختبر أبحاث لتنمية زراعات القنب الهندي القانونية، تشرف عليه الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، يتوفر على مخزن للبذور وحقول تجارب وأبحاث ومستودعا للمواد الكيماوية، قريب من مركز الجماعة.
لذلك دعا "ياسين" والخمسي سكان منطقتهم، وباقي المناطق المعروفة بهذه الزراعات، خصوصا منهم الذين كانوا متابعين أو مسجونين واستفادوا من العفو الملكي، إلى الانخراط في التعاونيات، لكي يزرعوا وفق القانون ويُنجحوا مشروع التقنين ويسلموا من المتابعات والحرية المسلوبة جراء الزراعة بشكل غير قانوني.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع