اقتصاد
فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام لـSNRT: السمعي البصري أساسي لحفظ الهوية الثقافية المغربية
03/10/2024 - 15:01
محمد فيزازي | محمد شافعي
انطلقت أشغال المناظرة الثانية للصناعات الثقافية والإبداعية، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الأربعاء 2 أكتوبر 2024 في الرباط، بمشاركة الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، فيصل العرايشي، حيث يجمع هذا الحدث بين رواد الأعمال والفنانين والمستثمرين والخبراء للتفكير في مستقبل الثقافة كمحرك للنمو الاقتصادي والاجتماعي.
وتنظم هذه المناظرة من قبل فيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبدعم من الاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه الفعالية إلى جعل المغرب رائداً إقليمياً في مجال الصناعات الثقافية. إذ يُركز الحدث على تثمين التراث الثقافي وأهمية الابتكار في تمويل الفنون، مع مناقشات حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتأثير الذكاء الاصطناعي والعديد من القضايا الأخرى.
وتمحور أول نقاش في المناظرة حول "الشراكة بين القطاعين العام والخاص: رهان ناجح للثقافة"، حيث تم استكشاف كيف يمكن لهذه الشراكات أن تعزز الابتكار في الفنون.
وشدد فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT)، في مداخلته، على أهمية الإعلام السمعي البصري في الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية. وقال: "السمعي البصري هو اليوم أفضل وسيلة لترك أثر يمكن أن تعتمد عليه الأجيال القادمة لمعرفة تقاليدها ومجتمعها وتاريخها". وأضاف فيصل العرايشي أن هذه المهمة في توثيق الثقافة، على الرغم من عدم التنصيص عليها بشكل صريح في النصوص التي تنظم الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أصبحت أساسية وذات أهمية بالغة: "لقد حددناها وتبنيناها. فكل عام، يتم إنتاج وبث عشرات الأفلام الوثائقية عبر منصات مختلفة مخصصة لتراثنا".
كما تحدث الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عن التحديات الهيكلية المتعلقة بتمويل المشاريع الثقافية، مشيراً إلى أن الاعتماد المستمر على طلبات العروض يحد من الإبداع: "هناك مساحة ضيقة جداً للابتكار والإبداع الطلائعي. ونحن بحاجة إلى هذه الطلائعية ليعكس التيارات الفكرية وهوية مجتمعنا". واقترح فيصل العرايشي نهجاً جديداً يتمثل في شراء الأعمال الفنية المكتملة، مما يمنح المبدعين حرية أكبر للتعبير عن رؤيتهم الفنية الكاملة.
وأكد أيضاً على أن الإطار التنظيمي الحالي "يعيق الإبداع"، داعياً إلى وضع آليات أكثر مرونة لدعم المشاريع الثقافية المبتكرة. وتشجع الفاعلين من القطاع الخاص على المشاركة بفعالية في هذه الجهود، من خلال المساهمة في إنتاج الأعمال الثقافية.
من جهته، أكد محسن الجزولي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقارب وتقييم السياسات العامة، على ضرورة تعزيز شراكة رابحة بين القطاعين العام والخاص في القطاع الثقافي، وخاصة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، موضحاً أن هذا النوع من الشراكة هو وسيلة للنمو والتطور لجميع الدول.
وقال: "الدولة مستعدة لمواكبة تطوير هذا القطاع وتعزيز الثقافة، خاصة من خلال تثمين التراث الثقافي المغربي، وإنشاء منشآت وبنيات تحتية جديدة، وتكوين كافة الفاعلين الثقافيين، بالإضافة إلى التمويل المبتكر".
وأوضح أن الثقافة تشكل القاعدة التي يستند عليها التطور الاجتماعي والاقتصادي لأي بلد، مضيفاً أن الميثاق الجديد للاستثمار يضع الثقافة من بين القطاعات الاستراتيجية والأولوية، نظراً لدورها في تعزيز التراث الوطني والتنوع الثقافي.
وتناولت المناقشات أيضاً الدور المتزايد للشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل ودعم الصناعات الثقافية. وأكد المشاركون أن هذه الشراكات يمكن أن توفر موارد إضافية وبنية تحتية ضرورية لتعزيز الإنتاج الثقافي الوطني. وقال فيصل العرايشي: "هناك حاجة حقيقية للتآزر"، مشدداً على ضرورة إعادة التفكير في النماذج الحالية لضمان تطوير سريع وفعال لهذا القطاع.
خلال نفس النقاش، أبرز فهر الكتاني، نائب رئيس اتحاد الصناعات الثقافية والإبداعية، التحديات المتعلقة بالتمويل التي يواجهها المستثمرون في هذا المجال، داعياً إلى تعزيز ريادة الأعمال الثقافية.
من جهتها، شددت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمؤسسة "أفريقيا نو فيلتر"، على أهمية البيانات والاستثمار في الشباب الإفريقي لتعزيز تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية.
يُذكر أن هذه الدورة الثانية من المناظرة حول الصناعات الثقافية والإبداعية، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من قبل وزارة الشباب والثقافة والتواصل واتحاد الصناعات الثقافية والإبداعية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، وبدعم من الاتحاد الأوروبي في المغرب، تهدف إلى التفكير في مستقبل هذا القطاع الديناميكي الذي يخلق الثروات والوظائف والمشاعر والمعاني في خدمة إشعاع المملكة، مع استكشاف الاتجاهات الجديدة في مجال الحكامة والتمويل والتحول الرقمي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة