مجتمع
استعمال قنينات البلاستيك .. هكذا يترصدنا الخطر باستمرار
09/10/2024 - 15:10
يونس أباعلي
لا تخلو عادات الاستهلاك لدى المواطنين من قنينات البلاستيك، ولا يخلو منزلٌ منها، وبينما يتخلص منها البعض فإن كثيرين يعيدون تعبئتها بماء الصنبور أو أي سائل آخر، بل يلجأ آخرون إلى الشرب منها أياما.
وبناء على نتائج دراسات دولية عديدة، يظهر أن من يفعلون هذا يجهلون أن هذه العادات تشكل خطرا على صحتهم. وكما أكدت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، تفاعلا مع ما أثير حول مياه معدنية، فإن ما سمته "الخطر 0" في استهلاك مياه قنينات البلاستيك "غير مضمون" وأن الخطر قائم دائما لأنها تحتوي على جزئيات دقيقة سامة، لافتة إلى أن سنة 2022 عرفت إثارة النقاش نفسه مع شركة أخرى معروفة.
خطر يصل إلى معدتك يوميا
شرح محمد الطاهري، أستاذ جامعي متخصص في الكيمياء وخبير في هندسة الماء والبيئة، أن محطات معالجة المياه الصالحة للشرب تستعمل تقنيات تساعد على تصفيته من المعادن الثقيلة والميكروبات والفيروسات والمواد الصلبة والحشرات الدقيقة، كما تخضع المياه بشكل يومي لتحليل مختبري قبل أن تصل إلى الصنبور.
وقال مدير مختبر البحث العلمي بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء، في شروحاته لـSNRTnews، إن مياه الشرب تُطهر بـ"ماء جافيل" الذي يُوفر مناعة تدوم 24 ساعة، أي إن المياه تكون محمية ضد الميكروبات أثناء نقلها عبر أي قناة.
بعودته للحديث عن المخاطر المحدقة بالمستهلك، أبرز الطاهري، وهو ضمن فريق من الخبراء المشتغلين على مشاريع معالجة المياه بالمغرب، أن المياه التي تباع للمواطن قد تكون معدنية طبيعية وأخرى تكون مجرد مياه تتم تحليتها وتضاف إليها بعض الأملاح المعدنية.
شدد الطاهري على أن أبحاثا علمية دولية أثبتت، في السنوات الأخيرة، أن البلاستيك يمكن أن يتحلل وسط الماء الصالح للشرب، بل يمكن أن يتطور في تحلله ليتحول إلى مواد خطرة أكثر إذا بقيت القنينة البلاستيكية معرضة للحرارة وسط السيارة، مثلا، أو يُحتفظ بالمياه لأيام داخل القنينة ويتم شربها. وهذه عادات عدد كبير من المواطنين.
الخطورة هنا، كما شرح، هو أن هذا التحلل لا يفرز ميكروبات حية، بل يفرز مواد سامة بلاستيكية، وهذه المواد تصل إلى المعدة وتبقى فيها أو تنتقل إلى الأمعاء أو الكبد أو إلى الدم، لأنها مواد لا تُهضم، فرغم أنها لا تتكاثر فتراكمها يؤدي إلى السرطان.
لذلك يؤكد على ضرورة أن يقتني المواطن هذه المياه بحسب استهلاكه اليومي فقط، وألا يُعيد استعمال القنينة أو أن يضعها في الثلاجة ليُعاود استعمالها. ولا يتفق مع إعادة استعمال هذه القنينات البلاستيكية لملئها بالزيت أو اللبن أو الحليب... وهي أيضا من ضمن عادات كثيرين.
نشتري جزيئات سامة
علميا، تحتوي القناني البلاستيكية على جزيئات ملوثة أو مواد كيميائية قد تتسرب إلى المياه أو المواد الغذائية المخزنة فيها بمرور الوقت أو تحت ظروف معينة، مثل التعرض للشمس.
والمواد الكيميائية الملوثة التي قد تنتقل من البلاستيك هي بالدرجة الأولى مادة (BPA) وهي مادة كيميائية تستخدم في صناعة بعض أنواع البلاستيك مثل البوليكربونات الذي يمكن أن يتسرب إلى المياه أو الطعام وقد يتداخل مع النظام الهرموني للإنسان، ويُعتبر من مسببات اضطرابات الغدد الصماء.
كما يمكن أن تحتوي على (Phthalates) وهي مركبات كيميائية تستخدم لجعل البلاستيك أكثر مرونة. وتشير الدراسات إلى أن هذه المادة يمكن أن تسبب مشاكل في النمو والتطور، وقد تكون مرتبطة باضطرابات في النظام الهرموني.
ناهيك عن وجود عناصر كيميائية أخرى كالمواد الكيميائية المثبطة للحريق التي تستخدم في بعض الأحيان في عملية تصنيع البلاستيك، كما أن بعض أنواع البلاستيك قد تحتوي على كميات من الرصاص أو الكادميوم.
كيفية تقليل التلوث
لفت حسن بلكبير، طبيب وخبير في قضايا الصحة وتقييم السياسات الصحية، إلى أن تلوث المياه يمكن أن يكون بيولوجيا، يعني من خلال الفيروسات أو البكتيريات أو الطفيليات، أو يكون تلوثا كيميائيا.
وقال، في تصريح لـSNRTnews، إن التلوث الكيميائي سببه الجزيئات الدقيقة في البلاستيك، والتي أكد أنها موجودة في البيئة المحيطة بنا ونستهلكها يوميا في الأطعمة والمشروبات وفي الهواء الذي نتنفسه.
وشدد على أنه لا توجد دراسات تحدد بالضبط الآثار الجانبية لهذه الجزيئات على صحة الإنسان، مبرزا أن مياه الشرب مراقبة بشكل دقيق بما في ذلك المياه المعبأة في القنينات البلاستيكية.
وأكد أنه إذا تم وضع هذه القنينات في ظروف جيدة فإنها لا تؤدي إلى نقل هذه الجزيئات البلاستيكية إلى المياه المعبأة.
ويتفق بلكبير على أن مجموعة من التصرفات، سواء التجارية أو من خلال عادات الاستهلاك، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع نسبة هذه الجزئيات، مثل الحرارة المفرطة، أو من خلال تبريد القارورة بعد تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، أو عن طريق نقل المياه من قنينة بلاستيكية إلى أخرى قصد استعمالها مرات متعددة، أو حين يضعها التاجر في ظروف غير مواتية قبل بيعها.
والأمر في نظره لا يتعلق في بالمياه المعدنية فقط، بل أيضا بالمشروبات الغازية، مبرزا أنه لا توجد دراسات مدققة لتحديد المخاطر الصحية.
ويوصي الخبراء بالتحقق من رموز إعادة التدوير الموجودة على القارورة، بحيث يجب تجنب البلاستيك الذي يحمل رمز PVC وBPA، بل التي تحمل رمز PET وهو الأكثر استخداما في المياه المعبأة وغالبا ما يعتبر أكثر أمانا للاستخدام لمرة واحدة، وتجنيب القنينات البلاستيكية للحرارة وعدم استخدامها مرات متعددة واستخدام قنينات مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ أو الزجاج، وهي مواد آمنة وخالية من التسرب الكيميائي، كما يمكن تصفية المياه.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
مجتمع