مجتمع
التسمم بالرصاص .. لماذا تزيد خطورته عبر الصباغة وكيف يمكن تجنبه؟
26/10/2024 - 13:04
وئام فراج
يعمل المغرب على غرار عدد من دول العالم على الحد من استعمال الرصاص في الصباغة نظرا لعواقبه على الصحة خصوصا في صفوف الأطفال والنساء الحوامل. ويعد الأسبوع العالمي للوقاية من التسمم بالرصاص الممتد من 20 إلى 24 أكتوبر فرصة للتذكير بهذه المخاطر والدعوة لحماية الأطفال منه.
تؤكد معطيات منظمة الصحة العالمية أن التعرض للرصاص يساهم كل سنة في 600 ألف حالة إعاقة ذهنية في صفوف الأطفال، مبرزة أن هذا التسمم يؤدي أيضا إلى عواقب كارثية على الصحة قد تصل إلى تلف في الدماغ لا رجعة فيه.
خطورة مضاعفة على الأطفال
وفي هذا الإطار، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن التسمم بالرصاص نوع من أنواع التسممات الخطيرة التي قد تصيب جسم الإنسان، مشيرا إلى أنه مادة تراكمية تظل في الجسم لأشهر وسنوات وتتجه للدماغ والكبد والكلي والعظام.
وأبرز حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أن خطورة التعرض لهذه المادة تتضاعف في صفوف الأطفال والنساء في سن الإنجاب بشكل كبير، لافتا إلى أن تعرض المرأة الحامل لتسمم الرصاص يؤثر بشكل مباشر على الجنين.
وتزداد الخطورة بالنسبة للأطفال الأقل من 5 سنوات، يضيف الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، نظرا لكونهم في مرحلة النمو، ما يجعل هذه المادة تترسب في أجسامهم وتؤثر على صحتهم مدى الحياة.
ويتجلى هذا الأثر في التسبب في تشجنات والتأثير على عمل الدماغ وإحداث مشاكل في التعلمات، فضلا عن تأثيره على إدراك الطفل ومستواه العقلي، بالإضافة إلى إحداث ضرر بالكلي والقلب وشرايين الطفل.
وتابع أن الأطفال معرضون للإصابة بهذا التسمم بشكل أكبر لكونهم يتناولون ما بين 4 إلى 5 مرات جرعات أكثر من الرصاص من الكبار، لأنهم يعتادون على وضع كل شيء في فمهم، ما يزيد من خطورة الوضع.
كما يتأثر به الأشخاص الكبار الذي يعملون في الصناعة ويحتكون بهذه المادة بشكل متواصل.
وأشار إلى تنوع مصادر الرصاص، بحيث تعد الصباغة بمختلف أنواعها أكثر ما يحتوي على هذه المادة، سواء كانت منزلية أو المستعملة في الديكور أو صباغة السيارات.
الاحتيال باستعمال الرصاص
وذكّر في هذا الإطار بأن المغرب حد من استعمال الرصاص في الصباغة منذ سنة 2021، وسن عقوبات في حق كل مخالف للقانون، لكن، يقول مستدركا، "مازالت بعض الصباغات تحتوي على مادة الرصاص خصوصا المستعملة في المنازل والمدارس".
كما يمكن التعرض للرصاص، يضيف حمضي، عبر تناوله بشكل غير مباشر في بعض التوابل المغشوشة، محذرا من هذه التوابل التي يتم فيها إدخال الرصاص لزيادة الوزن بطريقة غير قانونية، فضلا عن إضافة الرصاص في بعض "الطواجن" التقليدية من أجل تسهيل عملية جمعها.
وشدد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية على ضرورة التأكد من خلو الصباغات المستعملة من مادة الرصاص قبل استعمالها لتجنب آثارها الصحية، داعيا، في السياق ذاته، إلى الحرص على تنقية المنزل والأسطح المصبوغة بشكل جيد، أو استعمال ورق الجدران لتغطيتها خصوصا في غرف الأطفال.
مقياس الرصاص في الصباغة
وكانت المخاطر المرتبطة بالصباغة دفعت المغرب إلى اتخاذ قرار بمحاصرة فوضى مقادير الرصاص، حيث اتخذ قرارا يقضي بألا تتعدى نسبة الرصاص في الصباغة ذات الاستعمال المنزلي 90 جزء من المليون، وهو المقياس الذي يسهر على تنفيذه المعهد المغربي للتقييس.
ذلك المقياس من الرصاص، الذي يفترض أن تمتثل له الشركات المنتجة للصباغة ذات الاستعمال المنزلي، فرضه قرار صادر عن وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي السابق مولاي حفيظ العلمي، بتوافق مع وزارة الصحة ومركز محاربة التسمم، والفاعلين في القطاع.
ويعتبر ذلك المقدار من الرصاص في الصباغة، الذي يستجيب لما توصي به منظمة الصحة العالمية، من المواصفات القياسية المغربية الإجبارية التطبيق عند تصنيع الصباغة والطلاء، حيث توضع تلك المواصفة رهن تصرف المعنيين بالأمر بالمعهد المغربي للتقييس، حسب قرار الوزارة الصادر في 2021.
ولم يكن المغرب يتوفر، قبل ذلك القرار، على أي مقياس حول الرصاص في الصباغة، حسب دراسة أنجزت حول نسبة الرصاص في الصباغة ذات الاستعمال المنزلي، وهي الدراسة التي أنجزت بدعم من الشبكة الدولية للقضاء على الملوثات، والتي تضم المنظمات التي تعمل على تحسين السياسات الكيماوية عبر العالم.
ودقت تلك الدراسة ناقوس الخطر حول هذه المادة، حيث توصلت عبر تحليل عينات من الصباغات، إلى أن مستوى الرصاص الأكثر تركيزا كان في حدود 140 ألف جزء من المليون في صباغة صفراء ذات استعمال منزلي، مسجلة أن صباغتين فقط كتب على أوعيتها أنها" صباغة بدون رصاص"، مؤكدة على أن أغلب الصباغات كانت تتضمن معلومات غير كافية حول مكوناتها.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد