مجتمع
تأخر المواعيد في المستشفيات العمومية.. هل من حل؟
20/11/2024 - 21:56
مراد كراخي
تتواصل معاناة المواطنين مع تأخر المواعيد بالمستشفيات العمومية، إذ يتطلب إجراء فحص طبي أو إجراء تصوير إشعاعي (السكانير) أشهرا، مما يدفع بفئات واسعة إلى اللجوء إلى القطاع الخاص رغم ارتفاع تكلفته، وسط تساؤلات عن الإجراءات المعتمدة من طرف الحكومة لمعالجة هذا الإشكال.
يصل متوسط مدة الانتظار خلال أخذ موعد لإجراء تصوير إشعاعي بالمستشفيات العمومية إلى 51,2 يوما (58,3 بالنسبة للتصوير بالسكانير)، في ما يبلغ متوسط إجراء استشارة متخصصة إلى 43,5 يوما، وفق معطيات كشفها أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية.
وأكد التهراوي خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للوزارة أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن الإكراه الكبير الذي يؤثر دائما في آجال الولوج للعلاج بغض النظر عن المحددات العديدة في هذا الشأن، يتمثل في "النقص المُزمن في الموارد البشرية" والذي تسعى السلطات الصحية إلى إيجاد حلول ملائمة له، عبر تخفيض سنوات التكوين، والتّكوين بالملاءمة حسب الجهات، والتشغيل الجهوي.
وأشار إلى مواكبة إشكال المواعيد الاستشفائية من خلال بوابة أخذ المواعيد "موعدي" التي مكنت من تدبير معقلن للمواعيد بالمصالح المتخصصة، والتي تم إدراجها في المنظومة الجديدة للمعلوميات والمعطيات الاستشفائية، مبرزا أنه خلال سنة 2022 تم تسجيل مليون و914 ألفا و338 موعدا، منها 34 بالمائة عبر البوابة الإلكترونية "موعدي".
وأوضح الوزير أن مواكبة هذا الإشكال تتم كذلك من خلال تنزيل البرنامج الطبي الجهوي وأجرأة حركية الكفاءات الطبية وانتشارها بشكل متوازن بين الجهات لحل إشكال التأخر الحاصل في بعض التخصصات الطبية بسبب تقص الموارد البشرية.
وأكد أن من شأن تنزيل محاور إصلاح المنظومة الوطنية وفق الاستراتيجية القطاعية النهوض بالقطاع الصحي كما هو منصوص عليه في القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، والذي من محاوره تيسير الولوج للخدمات الطبية، والتوزيع العادل لخدمات الاستشفاء عبر التراب الوطني في إطار التكامل بين القطاعين الخاص والعام، والتنافسية في استقطاب المرتفقين، وجاهزية التجهيزات والوسائل لحسن استقبالهم وتجويد الخدمات المقدمة إليهم، وتعميم التغطية الصحية الشاملة.
وبخصوص تجاوز إكراه النقص الحاد في الموارد البشرية في القطاع، أشار الوزير إلى اعتزام الحكومة تنفيذ برنامج الرفع من عدد مهنيي قطاع الصحة من 68 ألفا سنة 2022 إلى أكثر من 90 ألفا بحلول سنة 2025، في حين تسعى إلى بلوغ عتبة 24 مهنيا للصحة لكل 10 آلاف نسمة في أفق 2025، ثم رفعها إلى 45 مهنيا بحلول سنة 2030 مقابل 17,4 لكل 10 آلاف نسمة حاليا.
وأشار إلى أن تنزيل هذا البرنامج يستدعي الرفع من عدد خريجي كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان مرتين، وعدد خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ثلاث مرات في أفق 2025، بحيث سيُواكب ذلك تكوينا من خلال إحداث ثلاث كليات للطب والصيدلة، وثلاثة مراكز استشفائية جامعية بكل من الرشيدية وبني ملال وكلميم.
وفي هذا الإطار يرى المنتظر العلوي، الكاتب العام للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، أن التأخر الذي تعرفه المواعيد في المستشفيات العمومية راجع بالأساس إلى النقص الكبير في الأطر الصحية، إضافة إلى أن القطاع الصحي العمومي لم يعد جذابا بالنسبة للأطباء المتخرجين حديثا.
وأوضح العلوي، في تصريح لـSNRTnews، أن الوضعية التي يشهدها القطاع الصحي حاليا، تساهم في هجرة الكفاءات الصحية الوطنية، إما إلى القطاع العام أو إلى خارج أرض الوطن.
ويقدر عدد الأطباء المغاربة الذين يشتغلون خارج المملكة بحوالي 14 ألف طبيب، وفق آخر الأرقام، في وقت يتطلب فيه العمل على وقف هذا النزيف، مع توفير الظروف الملائمة لإقناع أطباء الخارج بالرجوع إلى المغرب.
وسجل العلوي في هذا الإطار أن الاحتجاجات المتوالية التي يعرفها القطاع الصحي العمومي دليل على الوضعية الصعبة التي يعيشها مهنيو القطاع، والتي يرى أن أسبابها تكمن في "تراجع الحكومة عن التزاماتها السابقة".
ولفت الكاتب العام للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام إلى أن تقادم الأجهزة الطبية بالمستشفيات العمومية وعدم إخضاعها للصيانة بشكل دوري يساهم أيضا في تأخير المواعيد، إضافة إلى أن طريقة الإدارة، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، تلعب دورا في هذا الإشكال.
وفي هذا السياق، أشار وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى "برمجة اعتمادات مالية كبيرة برسم ميزانية الاستثمار من أجل تأهيل وتعزيز البنيات والمرافق والمعدات التقنية وتجديد وعصرنة التجهيزات البيوطبية وخدمات الصيانة بما يزيد عن 6 مليار درهم".
وحول قول وزير الصحة والحماية الاجتماعية بأن إشكالية طول المواعيد الاستشفائية تُطرح في بلدان ذات منظومات صحية قوية ولا تهم المغرب وحده، قال العلوي إن "الأمر في المملكة مختلف لأن هذا المشكل يزداد تفاقما مع الوقت في ظل تعميم التغطية الصحية وتواصل نزيف هجرة الأطباء".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع