مجتمع
المجلس الأعلى للحسابات يرصد تحديات التصدي للتغيرات المناخية بالمغرب
14/12/2024 - 21:07
حليمة عامر
رصد المجلس الأعلى للحسابات الصعوبات التي تؤثر على تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بالإجراءات والتدابير لمواجهة التغيرات المناخية.
أفاد المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم 2023-2024، بأن الأهداف المسطرة والواردة في الاستراتيجيات والمخططات المتعلقة بالمناخ، التي تمكن من رصد الملاحظات وتهم إجراءات وتدابير التخفيف والتكيف مع آثار التغيرات المناخية وكذا المخططات الجهوية للمناخ، لا ترتكز في جلها على مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس وذلك وفق إطار زمني محدد.
وتطرق التقرير لمجموعة من التدابير والإجراءات تروم الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتكيف مع آثار التغيرات المناخية وتعزيز مرونة الاقتصاد وقدرته على الصمود، التي اعتمدتها الوزارة المكلفة بالتنمية المستدامة، والتي من أهمها سياسة المغرب لتغير المناخ لسنة 2014 والمساهمة المحددة وطنيا لسنة 2016 ونسختها سنة 2024، بالإضافة إلى عدد من الاستراتيجيات الأخرى.
وفي ما يخص السياسة المعتمدة في مجال التغيرات المناخية لسنة 2014، أبرز التقرير أنه لم يتم تحديد أي هدف يخص الإجراءات المتعلقة بترشيد استخدام المواد الخام من خلال وضع وحدات لإعادة تدوير النفايات واستغلالها وبتأهيل مطارح النفايات غير المراقبة وباستغلال وتنثنين انبعاثات غاز الميثان من المطارح.
كما رصد المجلس الأعلى للحسابات أن المخطط الوطني للمناخ لم يحدد أي هدف للإجراءات والتدابير، لاسما في ما يتعلق بتشجيع استخدام الطاقات المتجددة في القطاع الزراعي، لاسيما لاحتياجات الري والضخ، الجمع بين مشاريع تحلية مياه البحر لاستخدام الزراعي واستخدام الطاعات المتجددة، وتشجيع الفرص التي تتيحها الطرق الجديدة لاستغلال الكتلة الحيوية، وضمان تطوير مناطق صناعية متكاملة منخفضة الكربون، ودعم مبادرات استيراد الغاز النفطي المسال لزيادة الاستخدام الصناعي.
وأبرز التقرير أنه يرجع ذلك القصور إلي عدم توفر البيانات والمعلومات الدقيقة والموثوقة الكافية، وكذا إلى عدم ضبط المتدخلين لأولويات الأهداف المراد بلوغها بالإضافة لضعف التزام جميع المتدخلين في ظل عدم تحديد واضح لمسؤولية الأطراف المعينة.
أهمية وضع حصيلة شاملة لتنفيذ الاجراءات والتدابير المناخية
أكد المجلس الأعلى للحسابات أنه يتعين على الوزارة المكلفة بقطاع التنمية المستدامة وضع حصيلة شاملة لتنفيذ الإجراءات والتدابير المناخية المنجزة، مبرزا أن المعطيات المتوفرة بهذا الخصوص هي تلك الواردة في التقارير التي التزم المغرب بتقديمها في إطار اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ.
ويعزى هذا الوضع، وفقا للمجلس الأعلى للحسابات، إلى عدم تفعيل نظام القياس والابلاغ والتحقق، الذي يمكن من جمع ومتابعة البيانات المتعلقة بالتغيرات المناخية لدى مختلف الأطراف.
ورصد المجلس عدم تماشي إنجازات قطاع الطاقة مع الأهداف المسطرة بسبب الاعتماد المتواصل على الوقود الاحفوري وضعف انتاج الطاقة الهيدروكهربائية والشمسية.
وأوضح التقرير أن النسخة المحينة سنة 2021 للمساهمة المحددة وطنيا، شكلت هدف خفض انبعاثات الغازات والدفيئة بـ45,5 في المائة بحلول سنة 2030. ويعد قطاع الطاعة أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة في المغرب، حيث مثل 67,3 في المائة من مجموع الانبعاثات حسب جرد للغازات الدفيئة لسنة 2018.
وفي هذا السياق، سجل التقرير أن مزيجا الطاقة والكهرباء مازالا يعتمدان بشكل كبير على الوقد الاحفوري المسبب لانبعاث الغازات الدفيئة. فما زال هذا الأخير يشكل نسبة 89,1 في المائة من الاستهلاك الداخلي الخام للطاقة في المغرب سنة 2022، موزعة بين 58 في المائة بالنسبة للمنتجات البترولية و30 في المائة بالنسبة للفحم الحجري و1 في المائة بالنسبة للغاز الطبيعي و1 في المائة للكهرباء المستورد، بينما لا تمثل الطاقات المتجددة سوى 9 في المائة.
كما توزعت مصادر انتاج الكهرباء خلال سنة 2023 بين 64 في المائة من الفحم الحجري و9,6 في المائة من الغاز الطبيعي و4,3 في المائة من الفيول والغازوال، مقابل 21,7 في المائة من الطاقات المتجددة.
ويرجع المجلس الأعلى للحسابات ضعف الطاقة الهيدروكهربائية إلى التساقطات المطرية، وقد عرفت وتيرة استخدام الفحم الحجري ارتفاعا ملحوظا معدل نمو مستوي متوسط قدره 8,5 في المائة بين سنتي 2010 و2022 حسب آخر تقرير للهيئة الوطنية لضبط الكهرباء لسنة 2023. وهو ما لا يساير طموحات المغرب والتزاماته الدولية.
كما سجل المجلس مجموعة من النقائص التي شابت إعداد المخططات الجهوية للمناخ، حيث إن الأهداف الموضوعة تفتقر للدقة وتتسم بطابعها العام ولا تنسجم مع المخططات الجهوية. وقد أبرز فحص تدابير التكيف ذات الأولوية في جل الجهات أن أغلب الإجراءات المقترحة تتسم بطابعها العام كما لا تأخذ بعين الاعتبار الخصائص والحاجيات المتعلقة بكل جهة بناء على طابعها (طابع صحراوي أو ساحلي، أو صناعي أو فلاحي).
توصيات المجلس
يوصي المجلس الأعلى للحسابات رئاسة الحكومة بالتركيز على الصيغة الاستراتيجية للجنة الوطنية لتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي، بوضعها تحت إشراف رئاسة الحكومة، قصد تعزيز سلطتها، وجلب الخبرات اللازمة لممارسة مهامها وكذا تفعيل أدوارها في التنسيق بين القطاعات الوزارية وفي تقديم المشورة والخبرة الفنية.
كما يوصي وزارة الاقتصاد والمالية بوضع آليات لتحسين تحديد وتقييم الاحتياجات ورصد الاستثمارات المناخية، وتعزيز دور القطاع الخاص في تمويل المناخ من خلال تقديم الحوافز المناسبة وتحسين إطار عمل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى وضع أدوات تقنيين الكربون على المستوى الوطني للحد من تأثير دخول الآلية الأوروبية لتعديل حدود الكربون.
كما أوصى الوزارة المكلفة بالتنمية المستدامة بوضع إطار تشريعي يحدد الالتزام باتخاذ إجراءات للتخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها، بما في ذلك الأهداف القطاعية الملزمة وترتيبات التنسيق والمساءلة للمتدخلين.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
سياسة
اقتصاد