مجتمع
تحديات العقار في الوطن العربي .. توصيات بتحقيق المساواة لتعزيز الاستثمار
22/02/2025 - 09:35
حليمة عامرتعد الأرض من العوامل الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ تلعب دورا محوريا في تمكين الأفراد اقتصاديا وتعزيز الاستثمار. ومع ذلك، تواجه النساء في الوطن العربي تحديات قانونية واجتماعية تحد من قدرتهن على امتلاك الأراضي، مما يعيق تمكينهن الاقتصادي.
ذلك ما أجمع عليه المشاركون في المؤتمر العربي الثالث للأراضي، الذي تنظمه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 20 فبراير 2025، تحت شعار "الأراضي في صلب التحديات الراهنة: الاستثمار والصمود والابتكار".
وتطرقت جلسة عقدت يوم الأربعاء 19 فبراير 2025 إلى التحديات التي تواجه النساء في العالم العربي وتحول دون تمكينهن اقتصاديا.
العقبات التي تواجه النساء في القطاع الزراعي
ووفقا لعرض قدمته، إخلاص غثمان، من مجلس ادارة صندوق الإسكان والتعمير بالسودان، فإن النساء تشكل نسبة كبيرة من العاملين في القطاع الزراعي، لكن القوانين والأعراف تحد من إمكانية امتلاكهن للأراضي، مما يضعف قدرتهن على الاستثمار في الحقول والوصول إلى التمويل.
وأكدت على أن السودان من بين أكثر البلدان التي لديها أكبر عدد من النازحين بسبب الحروب، حيث أثر هذا النزوح على ملكية النساء للأراضي وساهم زيادة النزاعات في الحصول على الأراضي وملكيتها.
وأوضحت المتحدثة أن هذه التحديات لا تؤثر على المرأة فقط، بل تمتد لتؤثر على الاقتصاد ككل، كما هو الحال في السودان، حيث يحد غياب المساواة العقارية من جاذبية البلاد للاستثمار.
فضلا عن ذلك، تؤكد المتحدثة أن النساء المعيلات للأسر، خصوصا في ظل النزوح المتزايد، تواجهن تحديات إضافية، مما يزيد من معدلات الفقر بينهن. كما أن عدم وضوح القوانين حول حقوق النساء في الملكية يساهم في ضعف التمكين الاقتصادي وغياب المساواة.
التجربة الموريتانية: إصلاحات وتحديات
يعتبر الأمين العام لوزارة الإسكان بموريتانيا، محمد سالم ولد بوخريص، أن موريتانيا تعد مثالا لبلد يواجه تحديات عقارية مرتبطة بطبيعته الصحراوية وقلة الكثافة السكانية، حيث يزيد إجمالي مساحته عن مليون هكتار، في حين يبلغ عدد سكانه أقل من خمسة ملايين نسمة. ورغم أن القوانين هناك لا تميز بين الرجال والنساء في الملكية العقارية، فإن العوائق الاجتماعية والإدارية لا تزال تحدّ من وصول النساء إلى الأراضي.
وذكر بوخريص أن موريتانيا شهدت خلال السنوات الأخيرة جهودا حثيثة لتعزيز ملكية النساء للأراضي، من خلال مبادرات المجتمع المدني التي ساهمت في تمكين النساء من امتلاك أراض في العاصمة نواكشوط ومناطق أخرى. كما قامت الحكومة بتخصيص 15 ألف بقعة أرضية للنساء المعيلات للأسر، إضافة إلى مشاريع الإسكان التي استفادت منها أكثر من ألف امرأة.
لكن التحديات لا تزال قائمة، وفقا للمتحدث، خاصة في الأرياف حيث تعيق الأعراف والتقاليد قدرة النساء على الاستفادة من حقوقهن العقارية، فضلا عن التكاليف المالية المرتبطة بتسجيل الملكية، مما يحد من نسبة النساء المالكين للأراضي، والتي لا تتجاوز 10 في المائة وفقا للإحصائيات وزارة الإسكان.
تمكين المغربيات من الأرض
خلصت مداخلة لياسمين أماني، أستاذة جامعية وإطار بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن المغرب بدوره أجرى إصلاحات قانونية لتعزيز المساواة في العقار، حيث شهد عام 2018 تعديلات مهمة على قانون الأراضي الجماعية والسلالية، مما سمح للنساء بالاستفادة من حقوق الملكية. غير أن التحدي الأكبر لا يزال مرتبطا بتدبير هذه الأراضي، إذ تمتلك النساء العقارات عبر الهبات أو الإرث أو الشراء، لكنهن يواجهن صعوبات في إدارتها، ليس بسبب القوانين فقط، بل بسبب معوقات واقعية مرتبطة بالعادات الاجتماعية.
وشددت على أن المغرب حقق العديد من التقدم في هذا المجال. ومع ذلك، تظل مشكلة ولوج النساء للعقار مرتبطة بكيفية تدبير الأراضي وليس فقط بامتلاكها.
وأكدت أماني على أن المرأة تعمل بجد، ولكنها تواجه تحديات في إدارة الأراضي بشكل عام، وهي تحديات ليست بالضرورة قانونية، بل يفرضها الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
نحو سياسات داعمة للمساواة العقارية
أجمعت المداخلات على أن تحقيق التقدم في هذا المجال يتطلب تبني سياسات داعمة لتمكين النساء من ملكية الأراضي وتعزيز الاستثمار العقاري. كما تم استعراض التجربة المصرية الناجحة في هذا السياق، حيث أكد لؤي أحمد الأستاذ بجامعة بكين، الحكومة المصرية قامت بإصدار قوانين تعزز حقوق المرأة في تملك الأراضي، من بينها قانون المواريث رقم 219 لسنة 2017، الذي شدد العقوبات على من يمنع النساء من الحصول على نصيبهن في الإرث.
وأكد على أن القانون يساهم في تمكين المرأة من الأراضي الزراعية الجماعية من خلال برامج إعادة التوزيع، خصوصا في المناطق الريفية.
كما أشار إلى تخصيص مشاريع الإسكان الاجتماعي للنساء المعيلات والأسر الأكثر احتياجا، حيث تم تخصيص نسبة من الوحدات السكنية للنساء في بعض المشروعات.
وخلصت المداخلات خلال الجلسة التي عقدت يوم الأربعاء 19 فبراير إلى أنه في ظل تزايد الاحتياجات العقارية بفعل النمو السكاني، بات من الضروري إعادة النظر في السياسات العقارية بما يتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة، مع التركيز على دعم النساء وتسهيل ولوجهن إلى الملكية العقارية كجزء من استراتيجية شاملة لتعزيز المساواة وتحفيز الاقتصاد.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد