مجتمع
رمضان بلا سكر.. كيف تتغلب على إدمان الحلويات؟
07/03/2025 - 14:22
ياسمين اشريف
في شهر رمضان، تتحول الحلويات إلى مغناطيس لا يمكن مقاومته على موائد الإفطار التي تزدحم بأنواع مختلفة تنبض بالألوان والنكهات، مما يجعلنا نتساءل: ما الذي يجعل شهيتنا لهذه الحلويات تتضاعف بشكل ملحوظ في هذا الشهر المبارك، كما لو أن هناك سرًا غامضًا في تلك اللحظات التي تتعانق فيها الروح مع حلاوة الطعم؟
الجواب، كما تفسره الأخصائية في علم التغذية، أسماء زريول، يكمن في أن الشهية المتزايدة للحلويات في رمضان ليست مجرد استجابة جسدية، بل هي أيضًا نتيجة لما يدور في الذهن طوال اليوم، خلال الصيام، يظل الشخص يتخيل الأطباق الشهية التي سيتناولها عند الإفطار، فيغذي شهوته لأكل الحلويات قبل أن يحين وقت الأكل فعليًا، وهذا التخيل المستمر يجعل العقل يبرمج نفسه على انتظار تلك اللحظة بفارغ الصبر، مما يؤدي إلى شعور مضاعف بالرغبة بتناول الحلويات عند الإفطار.
وأضافت زريول في حديثها مع SNRTnews، أن المفارقة تتجلى في أن الشخص إذا تجنب التفكير الزائد في الطعام أثناء الصيام، فلن يشعر بتلك الشهية المفرطة عند الإفطار، وهذا ما يفسر لماذا بعض الناس، حين ينشغلون تمامًا بأعمالهم ولا يفكرون في الطعام، يفطرون دون اندفاع قوي نحو الأكل، بينما من يمضي يومه متشوقًا لكل صنف، يجد نفسه يريد التهام كل شيء دفعة واحدة.
ومن جهتها، قالت فدوى بلوك، أخصائية في التغذية والحمية العلاجية، إن تناول الحلويات المصنّعة قد يكون مغريًا، لكنه يأتي بتأثيرات سلبية على الصحة، خاصة في شهر رمضان، حيث يكون الجسم أكثر حساسية للتغيرات المفاجئة في مستويات السكر، فضلا عن أن هذه الحلويات، المليئة بالسكريات المكررة والدهون المهدرجة، تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، مما يحفّز البنكرياس على إفراز كميات كبيرة من الأنسولين، والنتيجة، انخفاض سريع في السكر بعد فترة قصيرة، مما يسبب الجوع مجددًا والتعب، وحتى الرغبة في المزيد من السكريات، وكأنها حلقة مفرغة.
وفي السياق ذاته، توصي زريول بالاعتماد على بدائل صحية مثل سلطة الفواكه، التي توفر السكريات الطبيعية والألياف التي تبطئ امتصاص السكر في الدم، مما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، كما يُعتبر التمر المحشو بالمكسرات خيارًا رائعًا، حيث يدمج بين السكر الطبيعي والدهون الصحية، مما يمنح طاقة مستدامة.
واستطردت، "فكلما قللنا من تناول السكر المكرر، كلما تضاءلت رغبتنا فيه تدريجيًا"، لأن الجسم يتكيف مع مصادر طاقة أكثر استقرارًا، مثل البروتينات والدهون الصحية، مما يحافظ على مستويات الطاقة والشبع لفترات أطول".
ولتقليل الرغبة في تناول السكريات خلال شهر رمضان، قالت فدوى بلوك في تصريح لـSNRTnews، إنه يجب أن ندرك أولا أن الطاقة لا تأتي فقط من السكر، بل من التغذية المتوازنة، وأهم خطوة هي تجنب شراء السكريات من الأساس، لأن وجودها في المنزل يزيد من احتمالية استهلاكها، وإذا اشتهينا الحلويات، فمن الأفضل الالتزام بالكمية الموصى بها، مثل قطعة صغيرة فقط خلال الوجبة.
وأضافت بلوك، وليس من الضروري تناول الحلوى بعد كل وجبة، بل يمكن التركيز على تعزيز البكتيريا النافعة في الأمعاء، ذلك لأنها تلعب دورًا مهمًا في تقليل اشتهاء السكر، والأهم من ذلك، التحكم في النفس، والنظر إلى رمضان كفرصة ذهبية للتخلص من إدمان السكر، واستبداله بعادات غذائية أكثر صحة تدوم حتى بعد الشهر الفضيل.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع