سياسة
جدل "القانون الجنائي".. الأغلبية توضح موقفها في يوم دراسي
13/03/2025 - 21:58
يونس أباعليلقيَتِ الحكومة دعما واضحا من الأغلبية في سعيها إلى إخراج صيغة جديدة لمشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، خصوصا أنه موجود في لجنة العدل والتشريع ووصل مرحلة وضع التعديلات وسط اختلافات في وجهات النظر حول عدد من النقط.
نظم مجلس النواب اليوم الخميس 13 مارس 2025 يوما دراسيا، في محاولة لتقريب وجهات النظر في ظل اختلافها في ما يتعلق بالصيغة الجديدة لمشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية.
اليومُ الدراسي نظمته فرق الأغلبية بمجلس النواب، حضره محامون وخبراء قدموا في مداخلاتهم ملاحظات واقتراحات، يأملون في أن يضمها القانون الحالي الذي يثير نقاشات واسعة بسبب عدد من النقط التي تثير اختلافا بين الحكومة وهيئات مهنية.
سياقات تفرض المراجعة
ويرى أحمد تويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أن المستجدات التي حملها مشروع قانون المسطرة الجنائية المراجع، تكتسي أهمية قصوى، خصوصا ما تضمّنه الفرع الخامس من تعريف للسياسة الجنائية، بوصفها ذلك الجزء من السياسات العمومية الذي يشمل قواعد وتدابير تتخذها الدولة في مجال مكافحة الجريمة والوقاية منها.
كما تمثل المقتضيات ذات الصلة بتعزيز حقوق الدفاع، في رأيه، أحد الضمانات الكبرى للمحاكمة العادلة، خصوصا على مستوى مراجعة الضوابط القانونية المتعلقة بالوضع تحت تدابير الحراسة النظرية، مؤكدا أن فرق الأغلبية بمجلس النواب تثمن التنصيص على آلية التسجيل السمعي البصري، التي يتم العمل بها أثناء قراءة تصريحات المشتبه فيه المضمنة في المحضر، ولحظة توقيعه أو إبصامه عليه أو رفضه.
وأشار إلى تعزيزه حق الأشخاص الموضوعين رهن تدابير الحراسة النظرية في الاتصال بمحاميهم بضمانات إضافية، من خلال منح حق الاتصال بالمحامي ابتداءً من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه، وبدون ترخيص مسبق من النيابة العامة، وعدم جواز تمديد مدة الحراسة النظرية إلا بمقتضى أمر كتابي معلل صادر عن النيابة العامة بالنسبة لكافة الجرائم، وتمكين المحامي من حضور عملية الاستماع للمشتبه فيه من طرف الشرطة القضائية، واستدعاء المحامي قبل كل استنطاق للمتهم من طرف قاضي التحقيق بعشرة أيام على الأقل، وحقه في الاطلاع على الملف خلال هذا الأجل.
ونوهت فرق الأغلبية اعتبار الاعتقال الاحتياطي تدبيرا استثنائيا لا يتم اللجوء إليه إلا إذا تعذر تطبيق تدابير بديلة عنه، أو في الحالة التي يكون فيها مثول الشخص أمام المحكمة في حالة سراح من شأنه التأثير على حسن سير العدالة، وعدم جواز لجوء قاضي التحقيق إلى الاعتقال الاحتياطي كتدبير استثنائي إلا إذا تبيّن أنه ضروري. كما يشكل إضافة تدبير الوضع تحت المراقبة الإلكترونية إلى تدابير المراقبة القضائية، تعزيزا لإجراءات ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتنزيلا لقانون العقوبات البديلة.
وأكدت أنها تعول على خلاصات وتوصيات هذا اللقاء الدراسي لأخذها بالجدية الكاملة في تجويد العمل النيابي، وإعداد التعديلات التي ستتقدّم بها بخصوص مشروع قانون المسطرة الجنائية.
من جهته، أشار علال العمروي، رئيس الفريق الاسقلالي، إلى أن هذا الإطار القانوني كان من المفروض أن يخرج إلى حيز الوجود مع الإصلاح الدستوري لسنة 20011 حتى يترجم أحكام الدستور روحا ومنطوقا، سواء في ما يتعلق بتعزيز الحقوق والحريات الأساسية، وملاءمة.
ودعا إلى إعداد آليات مساعدة في مجال العدالة الجنائية وكذا مشاريع مؤسساتية ذات الأولوية، بما فيها تحديث السجل العدلي وتنميط مكاتب الحجوزات كوسائل للإثبات. وإعداد مشروع قانون يتعلق بإحداث بنك وطني للبصمات الجينية. وترشيد الاعتقال الاحتياطي من خلال تقليص حالاته ومدته بعد التأكد من وجود براهين قاطعة وأدلة دامغة بثبوت الجريمة بالنظر لما عرفته نسبة المعتقلين الاحتياطيين من ارتفاع كبير داخل السجون.
كما رأى ضرورة تحسين ظروف الاعتقال وسن ضوابط وقواعد المحاكمة العادلة وضماناتها المتعددة الأبعاد والجوانب، والتجريم والعقاب ضمان حق الدفاع ابتداء من لحظة الاستماع للمتهم من طرف الضابطة القضائية إلى النطق بالحكم لما فيه تعزيز مبدأ المحاكمة العادلة، وغيرها من الضمانات الكفيلة بتحقيق النجاعة القضائية.
أما شاوي بلعسال، منسق فريق الأغلبية والذي ترأس اليوم الدراسي، فشدد على أن مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية يشكل محطة أساسية في مسار تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وترسيخ الثقة في القضاء.
وأبرز أن المشروع يحمل مستجدات جوهرية، أبرزها ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز المراقبة القضائية على الضابطة القضائية، وتطوير آليات مكافحة الجريمة وحماية الضحايا.
وخلص منسق الأغلبية إلى التأكيد على أن الفرق البرلمانية تعاملت مع المشروع بجدية ومسؤولية، واضعة نصب أعينها تحقيق التوازن بين ضمان الأمن العام وحماية حقوق المواطنين.
بينما أكد محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، أن القانون الحالي "ظل ساري المفعول لما يفوق عقدين من الزمن من التطبيق، رغم ما رافق إعماله من تعديلات جزئية لم تمس جوهر النص".
وأضاف أن "منظومة العدالة الجنائية في السياق الدولي والإقليمي والوطني شهدت تطورات وتحديات ورهانات مفصلية، سواء في ما يخص الدعوة إلى تعزيز مجال حماية الحقوق والحريات وسيادة حكم القانون وتعزيز الأمنين القانوني والقضائي، أو مواجهة الخطر الإجرامي وحماية المصالح العامة، ولاسيما في ما يخص الإجرام المنظم والعابر للحدود والجرائم المستحدثة والإلكترونية".
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
سياسة