فن وثقافة
"كتاب أثر فيا".. رئيسة شبكة القراءة تتحدث عن أثر فاطمة المرنيسي
17/03/2025 - 19:29
حليمة عامر
تستضيف سلسلة "كتاب أثر فيا" في هذه الحلقة رشيدة رقي، رئيسة شبكة القراءة في المغرب، التي تأسست سنة 2013 بهدف تحسيس المجتمع بأهمية القراءة في التنمية الشاملة، والدفاع عن قضية القراءة لتكون في صلب الاهتمام الوطني لدى جميع المتدخلين في المجال.
"كتاب أثر فيا" هي سلسلها رمضانية أطلقتها منصة SNRTnews، لتسلط الضوء على الكتب التي تجاوزت كونها مجرد عناوين على رفوف المكتبات، وأصبحت محطات فارقة في حياة قرائها. وتسعى السلسلة إلى استكشاف سر الكتب التي تترك أثرا عميقا، وتجعل البعض يعود إليها مرارا لاستخلاص معان جديدة لم تتكشف في القراءة الأولى.
وضمن هذه الحلقة، تتحدث رشيدة رقي عن كتاب فاطمة المرنيسي "هل أنتم محصنون ضد الحريم؟"، مشيرة إلى أنه مليء بالمقارنات الذكية بين واقع المرأة في الشرق والغرب، والصورة التي رسمها المستشرقون عنها.
وتؤكد أن كتب المرنيسي تتميز بجمعها بين البحث الأكاديمي العميق والأسلوب السلس الذي يأخذ القارئ في رحلة استكشافية، إلا أن هذا الكتاب كان له وقع خاص لديها، إذ يطرح تساؤلات حيوية حول الصور النمطية والمفاهيم التي تشكل وعينا تجاه المرأة والسلطة والتاريخ.
وتضيف أن المرنيسي تميزت بقدرتها على إعادة قراءة التاريخ من منظور جديد، إذ لم تكتف بقبول المسلمات، بل طرحت تساؤلات تفكك الروايات السائدة وتعيد بناءها. كما كانت بارعة في كشف التناقضات الغربية التي صورت المرأة الشرقية كمحظية مستكينة، بينما كانت المجتمعات الأوروبية نفسها تمارس أشكالا من التقييد والاستلاب، وإن اختلفت المسميات والآليات.
وتشير رقي إلى أن أكثر ما شدها في هذا الكتاب هو الطرح الجريء لفكرة أن الحريم لم يكن مجرد ظاهرة شرقية، بل إن الغرب نفسه امتلك صيغته الخاصة منه، سواء في القصور الأوروبية أو في الخيال الفني والأدبي. فالكتاب يكشف أن الحريم لم يكن مجرد سجن للمرأة، بل فضاء معقدا تتفاعل فيه القوى السياسية والاجتماعية، وهو ما غيّر نظرتها إلى الموضوع كليا.
وأثناء قراءتها لهذا الكتاب، استحضرت روقي "الاستشراق" لإدوارد سعيد، الذي يعد من أبرز الأعمال الناقدة للطريقة التي ينظر بها الغرب إلى الشرق. وتوضح أن طرح المرنيسي يتقاطع مع ما قدمه سعيد، حيث تبين كيف أن مفهوم الحريم لم يكن مجرد حقيقة تاريخية، بل استغل لترسيخ تصورات معينة عن المرأة الشرقية. فكلا الكتابين يكشفان عمليات التنميط التي مارستها المؤسسات الغربية لتبرير سياسات السيطرة والهيمنة، مما يجعل "هل أنتم محصنون ضد الحريم؟" امتدادا لهذا النقد الفكري.
وتسترجع رقي أثر فاطمة المرنيسي، ليس فقط من خلال أفكارها، بل أيضا من خلال شخصيتها الملهمة. فقد كانت محظوظة بمعرفتها شخصيا والمشاركة في ورشات الكتابة التي أشرفت عليها، حيث لمست فيها روح امرأة قوية تؤمن بالتغيير والتواصل، وتعكس مقولاتها هذه الروح، مثل: "الكتابة واحدة من أقدم أشكال الصلاة. الكتابة هي الإيمان بأن التواصل ممكن". و"إذا كانت حقوق النساء مشكلة لبعض الرجال في الوقت الراهن، فليس ذلك بسبب القرآن، ولا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ولا التقاليد الإسلامية، بل لأن هذه الحقوق تتعارض مع مصالح نخبة ذكورية."
وتختم رقي حديثها مؤكدة أن "هل أنتم محصنون ضد الحريم؟" لم يكن مجرد كتاب عابر، بل تجربة فكرية دفعتها إلى إعادة النظر في كثير من الأفكار المسبقة. فهو كتاب يفتح أبواب التأمل والمساءلة، ويدفع القارئ للبحث عن الحقيقة خارج الروايات السائدة.
وتوصي روقي بهذا الكتاب لكل من يسعى إلى قراءة تعيد تشكيل نظرته إلى التاريخ، إلى المرأة، وإلى العلاقة بين الشرق والغرب، فهو رحلة فكرية ممتعة ومثيرة للتساؤل.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة