فن وثقافة
"كتاب أثر فيا".. مؤسس "كتوبتنا" يقدم لكم الكاتب الذي رسخ فيه شغف القراءة
08/03/2025 - 20:37
حليمة عامر
تطلق منصة SNRTnews خلال شهر رمضان سلسلة "كتاب أثر فيا"، التي تسلط الضوء على الكتب التي تجاوزت كونها مجرد عناوين على رفوف المكتبات، لتصبح محطات فارقة في حياة قرائها. تهدف هذه السلسلة إلى استكشاف سر الكتب التي تترك أثرا عميقا، وتجعل البعض يعود إليها مرارا لاستخلاص معان جديدة لم تتكشف في القراءة الأولى.
في هذه الحلقة، تستضيف السلسلة محمد إيعزة، وهو قارئ شغوف أسس مجموعة لمحبي المطالعة على مواقع التواصل الاجتماعي، سرعان ما أصبحت من أشهر المجموعات على موقع "فيسبوك" تحت اسم "كتوبتنا".
وقال إيعزة، متحدثا عن الكتاب الذي ترك أثرا بالغا في مسيرته الفكرية قبل 50 سنة، إن "هؤلاء علموني" للكاتب المصري سلامة موسى الذي عاش بين 1887 و1958، كان من أوائل الكتب التي قرأها في سن 13 أو 14 عاما، مؤكدا أن تأثيره ظل راسخا رغم مرور السنوات.
وأضاف: "كان هذا الكتاب مختلفا عن أي شيء قرأته من قبل، إذ لم يكن مجرد رواية كما توقعت، بل أشبه برحلة يخوضها القارئ بين صفحات التاريخ، متتبعا سير وإنجازات شخصيات بارزة في الفكر والثقافة والعلم والاقتصاد".
وأوضح إيعزة أن الكتاب، الذي يستعرض سيرة مجموعة من العلماء والمفكرين والفلاسفة، جعله يدرك في سن مبكرة كيف يمكن للأفكار أن تشكل الوعي وتصقل الاهتمامات.
وقال: "رغم حداثة سني حينها، استوعبت الكثير مما ورد فيه، واستولى علي الأسلوب المبسط المذهل للكاتب، فقد كان سلامة موسى موهوبا في صياغة أفكاره، مما جعل كلماته تتغلغل في وجداني، وشعرت بأن وراءها قلبا مفعما بالإيمان بقدرات الإنسان والعلم".
وأشار إلى أن هذا الكتاب فتح أمامه أبوابا جديدة في القراءة، مضيفا: "كانت المرة الأولى التي أسمع فيها باسم سلامة موسى، فقد كانت قراءاتي حينها تقتصر على الروايات، مثل تلك التي كان ينشرها محمود حلمي في سلسلته الشهيرة كتابي أو روايات جرجي زيدان. لكن تأثير هؤلاء دفعني لاحقا إلى البحث عن أعمال أخرى لمؤلفه، ومن بينها مذكراته التي كتبها وهو في السبعين تحت عنوان "تربية سلامة موسى"".
وتابع إيعزة قائلا: "كلما قرأت له، ازداد إعجابي بحماسه للمعرفة وشغفه بالثقافة. كان سلامة موسى روحا ثائرة متأثرة بمظاهر الحضارة الحديثة، فقد عاش ودرس لسنوات في باريس ولندن منذ عام 1909، وجاب عددا من البلدان الأوروبية في بدايات القرن العشرين، مما أكسبه معارف واسعة في الصحافة والفكر والثقافة".
وختم محمد إيعزة حديثه بالقول: "حين عاد إلى مصر، كان على تواصل وثيق مع الفئات الكادحة والفقيرة، وسخر قلمه للدفاع عن حقوقهم، فواجه تحديات عديدة، من بينها السجن. لكنه ظل مؤمنا بدور المعرفة في بناء مستقبل أكثر عدلا وتقدما، ولم يتوقف عن الكتابة ونشر الفكر المستنير، واضعا نصب عينيه هدفا واضحا وهو توجيه العقول نحو التنوير والتحرر الفكري".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة