فن وثقافة
"كتاب أثر فيا".. بصمة "خارج المكان" في حياة عزيز العمراوي
05/03/2025 - 17:11
حليمة عامر
تطلق منصة SNRTnews سلسلة "كتاب أثر فيا" خلال شهر رمضان، لتسلط الضوء على الكتب التي تجاوزت كونها مجرد عناوين على رفوف المكتبات، وأصبحت محطات فارقة في حياة قرائها. وتسعى السلسلة إلى استكشاف سر الكتب التي تترك أثرا عميقا، وتجعل البعض يعود إليها مرارا لاستخلاص معان جديدة لم تتكشف في القراءة الأولى.
وتستضيف سلسلة "كتاب أثر فيا" الباحث في الأدب العربي الحديث بجامعة محمد الخامس – أكدال بالرباط، عزيز العمراوي، ليشارك تجاربه مع أحد الكتب التي اطلع عليها وتركت أثرا في مسيرته، بهدف تعريف الآخرين بها وتحفيزهم على القراءة.
بالنسبة للعمراوي، فإن كتابه المفضل هو "خارج المكان" للمفكر الفلسطيني الأصل إدوارد سعيد، وهو عمل سردي ينتمي إلى أدب المذكرات، يستعرض فيه الكاتب سيرته الذاتية منذ نشأته في فلسطين، مرورا بمرحلة تنقله بين مصر ولبنان، وصولا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وصدر هذا الكتاب لأول مرة عام 1999 باللغة الإنجليزية بعنوان Out of Place عن دار النشر الأمريكية Knopf، ثم ترجم إلى العربية عام 2000 على يد المترجم اللبناني فواز طرابلسي، وصدر عن دار الآداب في بيروت.
وقرأ العمراوي الكتاب باللغة العربية أولا، ثم أعاد قراءته بالإنجليزية.
لماذا يعد هذا الكتاب الأفضل؟
يوضح العمراوي أن "خارج المكان" يمتاز بأسلوب أدبي إبداعي يجمع بين الواقعي والتخييلي، مما يميزه عن كتب إدوارد سعيد النقدية التي يغلب عليها الطابع الأكاديمي الصارم. وقد أتاح له هذا الأسلوب حرية التعبير عن ذاته وأفكاره بعيدا عن القيود المنهجية الصارمة التي ميزت أعماله الأخرى.
يشرح العمراوي أن الكتاب يطرح إشكالية الهوية في سياق الاغتراب والمنفى، حيث يتناول حالة من الاضطراب والتجاذب الهوياتي بين عالمين متباينين: الفضاء الأصلي الذي نشأ فيه (ويشمل فلسطين، مصر، ولبنان)، والفضاء الجديد الذي انتقل إليه (الولايات المتحدة الأمريكية).
في هذا السياق، يعبر سعيد عن معاناته في المنفى، رغم تمتعه بوضع اجتماعي مريح كأستاذ للأدب الإنجليزي في جامعة هارفارد. إلا أن نجاحه المهني لم يكن كافيا لفصله عن جذوره، فقد ظل مرتبطا بموطنه الأصلي، يعيش حالة من الاقتلاع والحنين الدائم إلى المكان الذي انتمى إليه يوما.
لماذا تأثر بهذا الكتاب؟
يجيب الباحث عن هذا السؤال بأن "خارج المكان" يجمع بين البوح الشخصي العميق والتحليل الفكري الدقيق، ما يجعله شهادة مؤثرة عن تجربة الاغتراب والمنفى.
ويضيف: إنه ليس مجرد سيرة ذاتية، بل تأمل في معنى الانتماء والهوية، مما يجعله عملا أدبيا وإنسانيا استثنائيا، إذ يتحدث سعيد عن المنفى باعتباره تجربة قاسية، حيث يبقى المنفي على هامش المكان، غير معترف به تماما، خارج المكان كما يعبر العنوان".
ويؤكد أن هذه التجربة تعكس حال الإنسان المعاصر الذي يجبر على مغادرة موطنه الأصلي بسبب الحروب والاضطهاد، فيجد نفسه غريبا في وطنه الجديد، حيث لا ينتمي بالكامل ولا يعترف به كجزء من المجتمع.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة