مجتمع
5 سنوات بعد كورونا .. ماذا تغير في المنظومة الصحية في المغرب؟
22/03/2025 - 23:01
حليمة عامرمرت خمس سنوات منذ أن فرض المغرب الحجر الصحي في مارس 2020 لمواجهة تفشي جائحة كورونا. كانت تلك الفترة تجربة غير مسبوقة في تاريخ المملكة، حيث أغلقت المدن، وتوقفت الحركة، وتغيرت حياة المواطنين بشكل جذري. فما هي أبرز التحديات التي طرحت منذ ذلك الحين إلى الآن؟ وهل تم الاستجابة لها؟
في 19 مارس 2020، أعلنت السلطات المغربية حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة كوسيلة لا محيد عنها لإبقاء فيروس "كورونا" المستجد تحت السيطرة. ولم تكن فترة الحجر الصحي عادية، إذ لم يكن بمقدور أحد الخروج من منزله إلا باستثناءات ورخص للتنقل، كما توتوقفت الزيارات العائلية، مما أدى إلى اختفاء العديد من العادات الاجتماعية بسبب إجراءات التباعد وسادت أجواء غير مألوفة.
وقد كشفت الجائحة عن الحاجة الملحة إلى تطوير المنظومة الصحية، مما دفع الدولة التعبير عن التوجه نحو تعزيز قدرات المستشفيات وتوسيع نطاق التغطية الصحية. كما ترسخ لدى المواطنين وعي أكبر بأهمية النظافة الشخصية والتلقيح كوسيلة للوقاية من الأمراض.
تطوير المنظومة الصحية
في هذا السياق، يوضح الدكتور الطيب حمضي، المتخصص في النظم والسياسات الصحية، أن المغرب مرّ، كغيره من الدول، بتحديات صحية واقتصادية واجتماعية فرضتها الجائحة. غير أن المغرب، بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس، باشر مراجعة جذرية لمنظومته الصحية.
وأبرز حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أنه من أبرز الدروس المستخلصة، تطوير المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية الشاملة، وذلك من خلال توفير عرض صحي متكامل يمكن المواطنين من الولوج إلى العلاج بتكلفة معقولة.
ورغم تعميم التأمين الإجباري على المرض، يرى حمضي أن المواطن المغربي لا يزال بحاجة إلى الشعور بجدواه بشكل ملموس، إذ يفترض أن يسهم في تحسين الخدمات الصحية دون الحاجة إلى اللجوء إلى القروض أو المدخرات. لذا، يتطلب هذا النظام المزيد من الجهود لتفعيله بشكل فعال على أرض الواقع.
تعزيز البنية التحتية الصحية
على مستوى العرض الصحي، يشير حمضي إلى أن عدد الأسرّة في المستشفيات، التي كانت حوالي 36 ألفا في سنة 2020، سيرتفع إلى 51 ألفا بحلول سنة 2025، وهو تطور ملحوظ خاصة في القطاع الخاص خلال السنوات الخمس الماضية.
أما ميزانية وزارة الصحة، فقد شهدت قفزة مهمة، إذ انتقلت من 16,3 مليار درهم في 2019 إلى 32,6 مليار درهم في 2025، ما يعكس التحول الذي شهده القطاع من مجرد قطاع خدمي إلى ركيزة أساسية للاستثمار والنمو الاقتصادي في المغرب، وفقا لحمضي
تطوير الصناعة الدوائية والسيادة الصحية
فيما يخص السيادة الدوائية، يوضح حمضي أن المغرب أصبح قادرا على إنتاج مواد التشخيص المتقدمة محليا بنسبة 100 في المائة، مثل فحوصات " PCR"، وهو ما يقلل من التبعية للخارج ويعزز الأمن الصحي.
ومع ذلك، لا يزال هناك مجال لمزيد من التطوير وتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية، وفقا لرأي حمضي
تغير العقليات وتعزيز الوعي الصحي
يرى حمضي أن الجائحة أحدثت تغييرا ملموسا في وعي المواطنين حول أهمية الوقاية الصحية، كما دفعت الدولة والمؤسسات إلى مراجعة سياساتها الصحية والتخطيط لمواجهة الأوبئة المستقبلية. ومع ذلك، لا يزال هناك تحد يتمثل في ضرورة تعزيز ثقافة الوقاية والجاهزية لمواجهة أي طارئ صحي مستقبلا.
البحث العلمي والتكوين الطبي
بدوره، يرى البروفيسور مصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات بكلية الطب بالدارالبيضاء، أن البحث العلمي في المجال الصحي يحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير، مع ضرورة انخراط الجامعات ومؤسسات البحث العلمي بشكل أوسع ورفع ميزانية هذا القطاع.
وشرح الناجي، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب عمل على تعزيز التكوين الطبي عبر إنشاء تخصصات جديدة في الجامعات والكليات الطبية لتأهيل مزيد من الأطباء والأطقم الطبية، إلا أنه ينبغي تعزيز دور البحث العلمي في مجال الابتكار والرفع من ميزانيته.
كما شهد المغرب، وفقا للناجي، تطورا في البنية التحتية الاستشفائية، من خلال إنشاء مرافق متطورة مثل المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، فضلا عن مصانع الإنتاج الدوائي، مثل مصنع بنسليمان.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
مجتمع