مجتمع
إقبال متزايد على كاميرات المراقبة في المغرب .. ماذا يقول القانون؟
02/04/2025 - 09:28
مراد كراخي
يعرف سوق كاميرات المراقبة في المغرب تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بزيادة الطلب من الأفراد والشركات في ظل تزايد الوعي بأهمية المراقبة الأمنية وتوفر تقنيات متطورة بأسعار تنافسية.
تشهد التقنيات المعتمدة في كاميرات المراقبة تطورا متسارعا مع ظهور كاميرات ذكية بدقة 4K، مزودة بتقنيات التعرف على الوجوه وكشف الحركة، إضافة إلى "كاميرات IP" القابلة للربط بالهواتف الذكية، مما يسمح للمستخدمين بمتابعة منازلهم عن بُعد.
وفي هذا السياق، قال عزيز فيلالي، تقني بشركة متخصصة في أجهزة الحماية بالدار البيضاء، إن الإقبال على كاميرات المراقبة يشهد تزايدا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن هذا الإقبال يوازيه تزايد كبير على مستوى العرض.
وأورد فيلالي، في تصريح لـSNRTnews، أن سوق كاميرات المراقبة يشهد تطورا مع دخول الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعرف على الوجه، مما جعلها أكثر دقة وكفاءة، كما أن بعض النماذج الحديثة مزودة برؤية ليلية، وتسجيل صوتي، ومستشعرات حركة متقدمة.
وأوضح أن استعمال كاميرات المراقبة لم يعد يقتصر على مداخل العمارات السكنية والمحلات التجارية الكبرى، بل بدأ ينتشر على مستوى أبواب الشقق السكنية وجل المحلات التجارية والمقاهي، كما أن هذا الانتشار وصل إلى الضيعات الفلاحية.
وتابع أن أسعار هذه الكاميرات تحدد وفق الجودة والتقنيات التي تعتمدها، مشيرا إلى أن الأثمان تبدأ من 130 درهما وقد تصل إلى أزيد من 6 آلاف درهم، إضافة إلى فاتورة التركيب.
وأبرز أن أكثر الكاميرات إقبالا هي الكاميرات الرقمية (IP Cameras)، والتي تتميز باستخدامها لشبكة الإنترنت لنقل البيانات، وتتمتع بدقة عالية (HD/4K) وإمكانية التحكم عن بعد، إضافة إلى كاميرات الـPTZ (Pan-Tilt-Zoom)، التي تسمح بالتحكم في اتجاه الكاميرا وتكبير الصورة عن بعد، وكاميرات الـWi-Fi اللاسلكية، التي لا تحتاج إلى كابلات، والتي يتزايد الإقبال عليها بشكل مؤخرا.
وأشار إلى أنه ومع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبحت الكاميرات أكثر ذكاء، حيث بات بإمكانها التعرف على الوجوه، وتحليل الإقبال داخل المحلات التجارية، والتكامل مع أنظمة "المنزل الذكي"، مثل إغلاق الأبواب تلقائيا عند اكتشاف خطر.
وفي السياق ذاته، قال هشام علوي، صاحب محل لبيع وتركيب كاميرات المراقبة بالدار البيضاء، إن الإقبال على كاميرات المراقبة تزايد بشكل كبير، مشيرا إلى أن الكاميرات من شركتي "Hikvision" و"Dahua" هي الأكثر طلبا من طرف زبائنه.
وأوضح علوي، في حديثه لـSNRTnews، أن المستهلكين أصبحوا أكثر وعيا بأهمية اختيار كاميرات ذات جودة عالية، إذ يفضلون الكاميرات التي توفر مزايا مثل التسجيل السحابي والتوافق مع تطبيقات الهواتف الذكية.
وأضاف أن بعض الزبائن أصبحوا يبحثون عن حلول متكاملة تشمل كاميرات مزودة ببطاريات احتياطية تعمل في حال انقطاع الكهرباء، أو تعمل بالطاقة الشمسية، وذلك لضمان مراقبة مستمرة دون انقطاع.
تحديات قانونية
رغم أن كاميرات المراقبة أصبحت أداة أساسية في العديد من المجالات، مثل حفظ الأمن في الأماكن العامة، وحماية الممتلكات الخاصة، والرصد العلمي، واتخاذ تدابير وقائية، فإن استخدامها يثير تحديات قانونية وتقنية، خاصة مع ظهور تقنيات التعرف على الوجه، التي قد تؤدي إلى تتبع الأفراد وانتهاك خصوصيتهم دون مبررات قانونية واضحة.
وقررت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) تنظيم جلسات استماع لمعالجة الإشكالات القانونية والأخلاقية المرتبطة بهذه التقنية، بهدف ضمان التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحياة الخاصة.
وفي هذا السياق، قال ياسين عسيلة، المحامي بهيئة الدار البيضاء، إن التعريف القانوني للبيانات الشخصية يشمل الصور وتسجيلات الفيديو التي تلتقطها كاميرات المراقبة، حيث تُعتبر "معطيات ذات طابع شخصي" وفق المادة 1 من القانون، خاصة إذا أمكن التعرف على الأفراد من خلالها.
وأوضح عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أن معالجة بيانات كاميرات المراقبة تخضع لنظام التصريح المسبق لدى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وفي بعض الحالات (مثل المراقبة في أماكن حساسة)، قد تتطلب موافقة مسبقة من اللجنة. كما يجب إعلام الأشخاص بوجود كاميرات المراقبة في المكان مع ذكر الغرض منها، إلا في حالات استثنائية، مثل ما يتعلق بالأمن العام.
وأشار إلى أن المراقبة يجب أن تكون محددة بغرض مشروع (كالأمن أو الوقاية من الجريمة)، مع وجوب تخزين التسجيلات لفترة لا تتجاوز المدة الضرورية لتحقيق هذا الغرض، واتخاذ إجراءات تقنية (مثل التشفير) لحماية البيانات من الوصول غير المشروع. كما يُحظر استخدام التسجيلات لأغراض غير معلنة (كالتحرش أو التمييز)، ولا يجوز نشرها أو تداولها دون مبرر قانوني.
وأكد أن جمع أو معالجة بيانات كاميرات المراقبة دون تصريح أو إذن يُعاقب عليه بغرامات تصل إلى 300 ألف درهم، وقد تصل العقوبة إلى الحبس من 3 أشهر إلى سنتين في حالات مثل: جمع البيانات بطريقة غير مشروعة، أو الاحتفاظ بالتسجيلات لفترة أطول من المصرح بها.
وخلص المتحدث ذاته إلى أن استخدام كاميرات المراقبة في المغرب مشروع، شريطة الإعلان عن وجودها، والتقيد بالغرض المعلن (كالأمن)، واحترام مبدأ التناسب وحماية البيانات، والحصول على التصريح اللازم من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع