فن وثقافة
"كْتَابْ أثرْ فيا" .. كيف شكلت رواية "الأم" وعي الناقد محمد باكريم؟
27/03/2025 - 11:34
حليمة عامر
تطلق منصة SNRTnews سلسلة "كتاب أثر فيا" خلال شهر رمضان، لتسلط الضوء على الكتب التي تجاوزت كونها مجرد عناوين على رفوف المكتبات، وأصبحت محطات فارقة في حياة قرائها. وتسعى السلسلة إلى استكشاف سر الكتب التي تترك أثرا عميقا، وتجعل البعض يعود إليها مرارا لاستخلاص معان جديدة لم تتكشف في القراءة الأولى.
وتستضيف سلسلة "كتاب أثر فيا" الناقد السينمائي محمد بكريم للحديث عن رواية ترك أثرا في مسيرته، بهدف تعريف الآخرين بها وتحفيزهم على القراءة.
ويشير باكريم إلى أنه نشأ في جيل تربطه علاقة وثيقة بالكتاب وكل ما ينتمي إلى عالم الكتاب بمختلف أجناسه سواء أكانت صحفا أو مجلات أو ودوريات، هو ما ميز بيئته ومحيطه المجتمعي.
ويؤكد على أن المدرسة لعبت دورا كبيرا في ترسيخ هذه العلاقة، مستحضرا التأثير العميق الذي تركه فيه الكتاب المدرسي "القراءة" من السلسلة الشهيرة لأحمد بوكماخ.
ويتابع متحدثا عن ذكرياته مع هذا الكتاب، قائلا إن الجزء الخامس، المخصص للسنة الأخيرة من التعليم الابتدائي، كان يضم نصوصا مقتبسة من أمهات الكتب، مصاغة بأسلوب بيداغوجي،
ومرفقة بشرح للمفردات وأسئلة للفهم وتمارين في التعبير. لكنه يتوقف عند فقرة معينة كانت تثير اهتمامه بشدة: البطاقة التعريفية المبسطة بالكاتب، التي كانت تتضمن صورته مع تسليط الضوء على أحد كتبه، وتنتهي دائما بجملة تحفيزية مثل "ابحث عنه واقرأه." ويذكر أن أحد تلك النصوص كان للكاتب الروسي مكسيم غوركي.
ويمضي قائلا إنه عند انتقاله إلى الإعدادية في إحدى كبرى ثانويات مدينة فاس، وجد نفسه محظوظا بوجود خزانة كبيرة، منظمة بشكل حديث ومحكم، سمحت له باكتشاف أمهات الكتب والروايات، من أعمال نجيب محفوظ، والمنفلوطي، وطه حسين، وأحمد أمين، إلى روايات فرنسية لفيكتور هوغو، وهيكتور مالو، وإدغار آلان بو. وفي خضم هذا الاكتشاف، وقع بين يديه كتاب "الأم لمكسيم غوركي"، فأعجب به إلى درجة أنه، بعد قراءته، أعاد نسخة الخزانة واقتنى نسخة خاصة به، ليعود إليها مرارا وتكرارا.
يضيف باكريم أنه قرأ الرواية في البداية بشغف عاطفي، متماهيا مع شخصياتها، خاصة الأم بيلاجيا والابن بافيل، إذ وجد في انتمائهما الطبقي ما يعكس بيئته، فهو ينحدر من الطبقة العاملة. لكنه مع مرور الوقت بدأ في إدراك أبعاد أخرى للعمل. ويشير إلى أن رواية "الأم" تُعد من أهم الأعمال الأدبية في القرن العشرين، وقد صدرت عام 1907، مترجمة إلى عدة لغات، واعتبرت رائدة في الواقعية الاجتماعية، حيث عكست بصدق المآسي الاجتماعية وسيرورة تشكل وعي سياسي لدى الفئات المقهورة.
ويؤكد باكريم أن علاقته بالرواية لم تتوقف عند هذا الحد، بل تطورت مع تقدمه في العمر والدراسة. فرغم انتقاله إلى المرحلة الثانوية واكتشافه لعوالم روائية جديدة، مثل أعمال "ستاندال"، ألان فورنييه، بليز ساندرار، وألبير كامو، ظلت" الأم" روايته المفضلة. ويشير إلى أن قراءته لها تحولت من مجرد إعجاب إلى وعي سياسي، مما أسهم في تشكيل مساره، حيث التحق حينها بحزب مغربي محظور آنذاك، كان يتبنى الأفكار ذاتها التي تطرحها الرواية.
ويختم حديثه بالقول إن شغفه بهذا العمل امتد إلى المرحلة الجامعية، حينما اكتشف عبر النادي السينمائي الفيلم الرائع الأم لبودوفكين، المقتبس من الرواية، والذي أُنتج عام 1926، ليضيف بعدا جديدا لتجربته مع هذا النص الأدبي الخالد.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة