مجتمع
في يومه العالمي .. كيف يعمل المغرب على مكافحة الهدر المدرسي؟
29/03/2025 - 20:02
حليمة عامر
يخلد المغرب، على غرار باقي دول العالم، يوم 30 مارس اليوم العالمي للقضاء على الهدر المدرسي، وذلك بهدف إذكاء الوعي بأسبابه وآثاره، وحشد الجهود لمكافحته.
ويعد الهدر المدرسي من أبرز التحديات التي تواجه المنظومات التعليمية عالميا، حيث يحرم آلاف الأطفال والمراهقين سنويا من فرصة إتمام تعليمهم، مما يؤثر على مستقبلهم الفردي وعلى التنمية المجتمعية بشكل عام.
وعلى المستوى الوطني، تبنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عدة استراتيجيات لمكافحة هذه الظاهرة، من خلال تعميم التعليم الأولي لمساعدة التلاميذ على تعزيز مكتسباتهم، وتقليص معدلات الهدر، وتوسيع العرض المدرسي عبر إحداث المدارس الجماعاتية، إلى جانب توفير خدمات الدعم الاجتماعي مثل النقل المدرسي والإطعام.
وكانت الوزارة قد أعلنت سابقا أن عدد أقسام التعليم الأولي بالمملكة بلغ حاليا نحو 30 ألف قسم، مقارنة بـ7 آلاف فقط في عام 2019. كما تعمل على توسيع شبكة مراكز "الفرصة الثانية" وتوفير الدعم التربوي، مما يساهم بدوره في خفض معدل الهدر المدرسي.
ووفقا لخارطة الطريق 2022/ 2026، تسعى الوزارة إلى تقليص نسبة الهدر المدرسي بنحو الثلث بحلول ذلك العام.
وكان من بين آخر البرامج التي أطلقتها الوزارة، توقيع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، يوم 30 غشت 2024، اتفاقية شراكة مع جمعيات المجتمع المدني لتدبير مراكز "الفرصة الثانية".
وأكدت الوزارة آنذاك أن التمدرس الاستدراكي والمدرسة الدامجة يشكلان إحدى الأولويات الرئيسية في إطار إصلاح المنظومة التربوية، وذلك من خلال تبني مقاربات وقائية تهدف إلى الحد من الهدر المدرسي، وتحسين اكتساب التلاميذ للتعلمات الأساسية.
أسباب الظاهرة
تتعدد أسباب الهدر المدرسي في المغرب، حيث أشار نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، إلى أن الفقر يعدّ من العوامل الرئيسية، إذ يدفع بعض الأسر إلى تشغيل أطفالهم بدلا من إرسالهم إلى المدرسة. كما تساهم عوامل أخرى مثل ضعف جودة التعليم وصعوبة اكتساب التلاميذ للمهارات الأساسية، كتعلم الحساب والقراءة والكتابة، في ارتفاع معدلات الانقطاع الدراسي.
وأوضح عكوري، في تصريح لـSNRTnews، أن الوزارة اتخذت عدة إجراءات لمكافحة هذه الظاهرة، لكن بعض التحديات لا تزال قائمة، مثل عدم قدرة بعض الآباء على مواكبة مستوى تعلم أبنائهم، مما يزيد من خطر انقطاعهم عن الدراسة.
ومن بين العوامل الأخرى التي تعزز الهدر المدرسي، أشار عكوري إلى الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للأسر، حيث يضطر بعض الآباء إلى إهمال متابعة تعليم أبنائهم بسبب انشغالاتهم اليومية. كما يشكل بعد المؤسسات التعليمية عن منازل التلاميذ، خاصة في العالم القروي، وغياب دور الطالبة في بعض المناطق، عائقا أمام استمرارهم في الدراسة، مما يجعلهم أكثر عرضة للانقطاع.
جهود الوزارة في محاربة الظاهرة
بدوره، أكد هشام الكسريوي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتطوان، أن مكافحة الهدر المدرسي تعدّ من بين أهداف خارطة الطريق 2022-2026، حيث قامت الوزارة بإحداث خلايا خاصة لرصد وتتبع الظاهرة، والعمل على معالجتها حالة بحالة، بالتنسيق مع النيابة العامة والأكاديميات الجهوية والشركاء المعنيين.
وأضاف الكسريوي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الخلايا تعمل بتنسيق وثيق مع المديريات الإقليمية، ويتم التدخل في الحالات المهددة بالانقطاع من خلال توجيهها نحو مدارس "الفرصة الثانية". وفي بعض الحالات المستعصية، تحال الملفات إلى الأكاديميات الجهوية لإيجاد حلول ملائمة، مع عقد اجتماعات دورية لضمان إعادة إدماج هؤلاء التلاميذ في المسار الدراسي.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن الوزارة تعمل على تعزيز الجهود لمعالجة الأسباب العميقة للهدر المدرسي، من خلال بناء المزيد من المدارس، وتحسين جودة التعليم، وضمان بيئة تعليمية ملائمة تستجيب لاحتياجات جميع التلاميذ.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع