تكنولوجيا
الذكاء الاصطناعي في قطاع العدل.. الخصوصيات في مواجهة التكنولوجيا
11/04/2025 - 16:41
يونس أباعلي
تُقبل وزارة العدل على إطلاق حزمة من الإجراءات ترتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتخفيف العبء الإداري عن القضاة، وتسريع وتيرة إصدار الأحكام، غير أن هذه الرهانات تصطدم بخصوصيات المرفق القضائي.
ومن أبرز ما تعتزم الوزارة تفعيله، برنامج يعتمد تقنية الإملاء الصوتي لتحويل الصوت إلى نص مكتوب، ما سيمكن القضاة من تلاوة الأحكام شفويا بينما يتولى النظام الذكي مهمة كتابتها تلقائيا.
كما يشمل المشروع توثيق الجلسات بشكل آلي، واستثمار الذكاء الاصطناعي في تحليل الاجتهادات القضائية وتسهيل الولوج إليها، رغم التحديات المطروحة على مستوى تنوع اللهجات، خاصة الدارجة والأمازيغية.
وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وخلال جوابه على سؤال برلماني حول "مدى تفاعل قطاع العدل مع الذكاء الاصطناعي"، أوضح أن الوزارة تواصل جهودها لإرساء منظومة رقمية ذكية ومندمجة تهدف إلى تحسين الأداء الإداري والقضائي، وتيسير ولوج المواطنين إلى العدالة، مع ضمان جودة أعلى للخدمات المقدمة.
في هذا الصدد، اعتبر رئيس "نادي قضاة المغرب"، عبد الرزاق الجباري، أن إدماج الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي خطوة منتظرة ومطلوبة منذ مدة، خاصة في ما يتعلق بتحرير الأحكام.
وأوضح، في تصريحه لـSNRTnews، أن تحرير الوقائع، بالطريقة التي تتم حاليا، يرهق القضاة ويهدر جهدهم، خاصة حين يتعلق الأمر بمعطيات مدرجة سلفا في وثائق الملف ولا تتطلب أي اجتهاد قانوني.
المسؤول القضائي شدد على ضرورة اقتصار مهمة القضاة على تعليل الأحكام فقط، مؤكدا أن الاجتهاد ينبغي أن ينصبّ على التطبيق العادل للقانون لا على إعادة صياغة ما هو معلوم.
وأبرز أن النظام الذكي الذي اقتنته وزارة العدل من شأنه أن يحرر القضاة من هذا العبء الإداري، ويوفر وقتا ثمينا يُخصص لتعزيز جودة التعليل القانوني.
وأكد أن هذه المقاربة ستساهم بشكل مباشر في تحسين مستوى العمل القضائي وتعزيز مردوديته بما يخدم العدالة ويستجيب لانتظارات المتقاضين.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب في وقت سابق، كشف وهبي أن الوزارة تفكر جديا في إعداد إطار قانوني ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة القضائية، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي غيّر الكثير عبر العالم، وينبغي الاستفادة من الفرص التي يتيحها، دون تجاهل التحديات.
وأضاف وهبي أن من أهداف هذا الإطار القانوني المنتظر تفادي الانزلاقات التي حدثت مع وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تجاوز قواعد احترام الحياة الخاصة في كثير من الحالات. وأكد الوزير أن المشروع قيد الإعداد حاليا وسيتم عرضه للنقاش في مناسبات مقبلة.
من جهته، يرى سفيان الكروم المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن "إدماج الذكاء الاصطناعي في القضاء خطوة إيجابية إذا أحسنّا توجيهها".
وقال، في تصريح لـSNRTnews، "نعيش يوميا تحت ضغط الملفات، وطول الإجراءات، ومحدودية الموارد البشرية، وبالتالي، فإن أي أداة تُخفف العبء وتُسرع المساطر دون المساس بجوهر العدالة نرحب بها. لكن لا ينبغي أن نُغري أنفسنا بفكرة 'القاضي الآلي' أو نغفل عن أن العدالة ليست مجرد عملية ميكانيكية، بل فعل إنساني يستند إلى تقدير وتعاطف، وفهم لسياق كل قضية".
وأبرز أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد لكنه لا يُعوض التجربة، ولا يُصدر حكما نابضا بالعدل لذا يجب أن يبقى في موقع المساعد، لا الفاعل.
وأكد بدوره أنه مع تسارع وتيرة التطور التكنولوجي، بات الذكاء الاصطناعي يقتحم مختلف مجالات الحياة، ولم يكن قطاع العدالة استثناء، مضيفا أنه أصبح من الضروري التفكير في كيفية استثمار هذه التكنولوجيا لخدمة القضاء، دون تجاهل خصوصياته الدقيقة، باعتباره مجالا يمس الحقوق والحريات بشكل مباشر.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
عالم
عالم
تكنولوجيا