رياضة
الجماهير في الصين تضع السياسة جانبا لتشجيع اليابان في كأس العالم
24/06/2026 - 10:00
أ.ف.ب
في حانة رياضية مكتظة في شنغهاي، انفجر مشجعون صينيون لكرة القدم في فرح هستيري عندما أرسل الياباني أياسي أويدا كرة رأسية مقوسة فوق حارس تونس ليحسم الفوز 4-0 في مباراة ضمن دور المجموعات بكأس العالم.
قد لا تكون الصين المكان الأكثر بديهية لتشجيع اليابان، إذ إن العداء التاريخي بين البلدين يظهر دوما، كما أن العلاقات متوترة منذ تولي رئيسة الوزراء المتشددة ساناي تاكاييتشي السلطة في طوكيو العام الماضي.
لكن بالنسبة إلى العشرات من المشجعين الصينيين مرتدي القمصان الزرقاء في الحانة والذين تابعوا كل حركة لمنتخب اليابان على شاشات عملاقة بعد ظهر الأحد، فإن حبهم لهذا الفريق له جذور شخصية طويلة، منفصلة تماما عن السياسة.
وقال فان، منظم المجموعة الذي اكتفى بذكر اسمه العائلي: "بالنسبة لجيلنا، جيل التسعينيات، نشأنا أساسا على مشاهدة الكثير من الرسوم المتحركة اليابانية، بما في ذلك كابتن تسوباسا (مسلسل عن موهبة كروية واعدة)".
وأضاف "والأهم من ذلك، بما أننا ننتمي إلى آسيا، يمكن القول إن اليابان تمثل اليوم فخر ومجد كرة القدم الآسيوية". لم تتأهل الصين إلى كأس العالم سوى مرة واحدة، في 2002، حين خسرت مبارياتها الثلاث من دون أن تسجل أي هدف.
وتحتل المركز 91 في تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا)، فيما تُعد اليابان أفضل منتخب آسيوي في المركز السادس عشر. وقال فو جينيو، وهو مشجع قديم لليابان ألّف كتابا حول الموضوع، إن اليابان تمتلك منظومة حديثة لكرة القدم تدعم تطوير الناشئين وثقافة الجماهير، وإن منتخبها بات يتمتع بـ"قدرة تنافسية على مستوى أوروبا".
في المقابل، "لا يزال الصينيون يكافحون... من دون أن يعرفوا ما هو الطريق الصحيح"، على حد قوله.
وأضاف جاسبر سون، أحد أعضاء مجموعة فان، لوكالة فرانس برس "كرة القدم الصينية... أصبحت أكثر انغلاقا، ولم تعد منفتحة كما كانت في السابق".
"منفتحون نسبيا"
عند إطلاق صافرة النهاية يوم الأحد، أخرجت المجموعة علما ضخما للفريق والتقطت صورا في مقدمة الحانة، وهي تقفز وتهتف بسعادة. وعندما سُئل فان وسون عمّا إذا كانا قد واجها عداء من صينيين آخرين، استهانا بالأمر.
وقال فان "بالتأكيد يوجد أشخاص من هذا النوع، لكنني شخصيا لا أهتم كثيرا بذلك". وأوضح سون أنه يتفهم مخاوف بعض المشجعين في مناطق أخرى، لكنه أشار إلى أن شنغهاي "منفتحة ومتسامحة نسبيا".
وأضاف أنه خلال سفره مثلا لمتابعة مباراة اليابان والصين في شيامن عام 2024، لم يواجه أي مشكلات. وقال "بصراحة، لم يكن هناك الكثير من الخلاف... كنا جميعا نستقل الحافلة معا آنذاك".
لكن التفاعلات عبر الإنترنت قد تكون مختلفة، كما اختبرت آكي يانغ. فالشابة البالغة 30 عاما، من شرق الصين، تدير صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي مخصصة لمنتخب اليابان الوطني.
وقد اجتذبت عددا متزايدا من المتابعين، وكذلك قدرا متزايدا من الإساءات التي قالت إنها "اعتادت عليها".
وأضافت "يقول بعض مستخدمي الإنترنت أشياء مثل: أي نوع من الخونة أو الأتباع أنت؟". وعلى منصة شبيهة بـ"إنستغرام" تُدعى شياوهونغشو، قدّم منشور حديث نصائح حول إخفاء العلم على القمصان اليابانية "لتجنب الإحراج". وكتب مستخدم آخر "ارتدِ خوذة عندما تخرج".
"جسر صداقة"
وقالت الطالبة جولي وانغ لوكالة فرانس برس إن التعليقات التي تراها على الإنترنت تجعلها لا تجرؤ على التعبير علنا عن دعمها لليابان.
وأضافت "لاحظت أن البعض يجادل بأن دعم المنتخب الياباني في هذا الوقت يعد تصرفا غير وطني".
وأصبحت العلاقات متوترة بشكل خاص منذ أن لمّحت رئيسة الوزراء تاكاييتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكريا إذا أقدمت بكين على غزو تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي.
وقال فان "بصراحة، خصوصا الآن مع ازدياد التوتر في العلاقات، أشعر أنه من الضروري أكثر أن يقف أشخاص مثلنا ويعبّروا".
وأضاف "طموحي النهائي، حلمي الأكبر، هو المساعدة في بناء جسر صداقة بين بلدينا". ورغم الإساءات التي تعرضت لها، ما زالت يانغ تؤمن بأن كرة القدم يمكن أن "تكسر الحواجز".
وقالت "العالم مضطرب للغاية اليوم، لكن كرة القدم يمكن أن تضع جانبا الهويات السياسية والجنسيات، لتصبح ببساطة مصدر فرح".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة