اقتصاد
هل يكفي تحسن الموسم الفلاحي لتقليص فاتورة واردات الغذاء؟
24/06/2026 - 10:54
وئام فراج
أكد التقرير نصف السنوي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، برسم شهر يونيو 2026، أن الموسم الفلاحي بالمغرب يتجه نحو التعافي بعد موسمين متتاليين من الاضطرابات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على الإنتاج، خصوصا في محاصيل القمح والسكر، في وقت تتواصل فيه الضغوط على فاتورة الاستيراد وميزان الأداءات. فهل يكفي تحسن الموسم الفلاحي لتقليص فاتورة الواردات الغذائية؟
وبحسب التقرير، فإن إنتاج القمح مرشح لانتعاش قوي خلال الفترة المقبلة، مستفيدا من تحسن الظروف المناخية مقارنة بمواسم الجفاف السابقة، كما يُنتظر أن يسجل إنتاج السكر بدوره ارتفاعا مدفوعا بتساقطات مطرية داعمة للزراعات الاستراتيجية.
إعادة التوازن
ويُنظر إلى هذا التحسن على أنه بداية محتملة لإعادة التوازن إلى بعض سلاسل الإنتاج الفلاحي التي تضررت خلال السنوات الأخيرة، مع ما قد يترتب عنه من تخفيف نسبي لضغط الاستيراد، خصوصا في الحبوب ومشتقاتها.
وتترقب الحكومة محصولا من الحبوب في الموسم الحالي في حدود 90 مليون قنطار، مدفوعا بالتساقطات المطرية الأخيرة التي عرفها المغرب في العام الحالي، في أفق طي صفحة سبع سنوات من الجفاف.
استمرار ارتفاع الواردات
غير أن هذا المسار الإيجابي لا يعكس وحده صورة الوضع الفلاحي والاقتصادي، وفق معطيت تقرير "آفاق الأغذية – يونيو 2026"، بحيث أشار إلى استمرار ارتفاع الواردات المغربية خلال سنة 2024، حيث بلغت 761,3 مليار درهم، بزيادة 6,4% مقارنة بسنة 2023، فيما ارتفع الحجم الإجمالي للسلع المستوردة إلى 78,868 مليون طن، أي بزيادة تقارب 9,9 في المائة.
ويعكس هذا التطور، وفق المصدر ذاته، استمرار الطلب الداخلي القوي على السلع الأجنبية، رغم بعض مؤشرات التعافي في الإنتاج المحلي.
ويُظهر توزيع هذه الواردات "ثقلا" للمنتجات النهائية للتجهيز (180,3 مليار درهم)، والمنتجات النهائية للاستهلاك (177,5 مليار درهم)، إضافة إلى المنتجات نصف المصنعة (163,9 مليار درهم).
كما ارتفعت واردات المنتجات الغذائية إلى 91,6 مليار درهم، مقابل تراجع محدود لواردات الطاقة والزيوت بنسبة 6,7 في المائة لتستقر عند 113,8 مليار درهم.
وعلى مستوى البنية القطاعية، ما تزال السلع الاستراتيجية تهيمن على قائمة الواردات، في مقدمتها الغازوال والفيول وقطع السيارات والغاز النفطي. أما في السلة الغذائية، فتبرز واردات القمح والسكر والأعلاف والذرة والماشية الحية والفواكه والقهوة، بما يعكس استمرار الاعتماد على الخارج لتأمين جزء مهم من الحاجيات الأساسية والاستهلاك الصناعي.
سنة انتقالية
في هذا السياق، يرى الخبير الزراعي والأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بجامعة محمد الأول بالناظور، كمال أبركاني، أن السنة الفلاحية الحالية استثنائية لكنها في الوقت نفسه سنة انتقالية، ولا تسمح بعد بالحسم في اتجاه التعافي البنيوي.
وأكد أبركاني، في تصريح لـSNRTnews، أن تحقيق استقرار فعلي في الإنتاج الزراعي يتطلب "ما بين ثلاث إلى أربع سنوات من الأمطار المنتظمة"، مشيرا إلى أن المغرب، رغم إنتاجه الوفير من الخضر والفواكه وتوجهه نحو التصدير، ما يزال يعتمد على استيراد واسع لأغذية أخرى على غرار الحبوب واللحوم.
وأضاف أن إعادة تشكيل القطيع الوطني يحتاج بدوره إلى وقت وظروف مناخية مستقرة لا تقل عن سنتين أو ثلاث سنوات، لافتا إلى أن المغرب استفاد مؤخرا من انخفاض الأسعار العالمية للحبوب، ما دفع إلى زيادة الاستيراد بهدف تعزيز المخزون.
كلفة المدخلات
لكن الإشكال، حسب المتحدث نفسه، لا يتعلق فقط بالإنتاج الفلاحي، بل يمتد إلى مشاكل في سلاسل التسويق وارتفاع كلفة المدخلات، إلى جانب تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية، مثل تقلبات التجارة العالمية وإغلاق بعض الممرات البحرية، ما ينعكس على الأسعار والتوريد.
كما يلفت الخبير إلى أن القطاع الفلاحي ما يزال يعتمد على واردات أساسية في المدخلات، من البذور والمعدات الزراعية إلى تقنيات السقي، رغم توفر المغرب على موارد طبيعية وصناعية مهمة مثل الفوسفاط، ما يؤثر على العرض والطلب الفلاحي.
ويعتبر أن تجاوز هذه التبعية يقتضي التفكير في كيفية توسيع هذا الإنتاج عن طريق المؤسسات المختصة في البحث الفلاحي التي يتوفر عليها المغرب، ودمج أعمق بين الفلاحة والصناعة والبحث العلمي، إلى جانب دعم المقاولات الناشئة في المجال الزراعي.
ودعا، في هذا السياق، إلى دعم الطاقات الشابة التي تعمل في المجال ووضع خارطة طريق تعيد النظر في الخطة الزراعية وكافة العوامل المؤثرة على الإنتاج من أجل تخفيف كلفة الاسيتراد.
مقالات ذات صلة
عالم
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد