فن وثقافة
هل يستنطق المغرب ماضيه البعيد بالذكاء الاصطناعي؟
11/04/2025 - 16:25
حليمة عامر
شرعت العديد من الدول ذات التراث التاريخي العريق في توظيف آليات الذكاء الاصطناعي لتطوير الأبحاث الأثرية، وإعادة تشكيل ملامح الإنسان القديم، في نقلة نوعية على مستوى طرق سرد التاريخ. فماذا عن المغرب؟ هل انخرط بدوره في هذه الدينامية الرقمية الجديدة لحفظ ذاكرته التاريخية، واستثمار الذكاء الاصطناعي في صيانة وتثمين تراثه العريق الممتد عبر قرون؟ وهل توجد مشاريع قائمة للتعاون مع مؤسسات دولية متخصصة في التكنولوجيا؟
يؤكد عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، أن توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث الأثري لا يزال في مراحله الأولى، مشيرا إلى أن المعهد أطلق خلال هذا العام بعض المبادرات في هذا الاتجاه.
وأوضح بوزوكار، في تصريح لـSNRTnews، أن المعهد يعمل على مشاريع بحثية تروم تسليط الضوء على مراحل مختلفة من تاريخ المغرب، خاصة الفترات السابقة للإسلام من خلال آليات الذكاء الاصطناعي، وذلك بمناسبة الذكرى الـ40 لتأسيس المعهد والتي تصادف هذا العام.
وخلال أربعة عقود من عمل المعهد، شهدت مناهج البحث الأثري تطورا ملحوظا، وفقا للمتحدث، وهو ما مهد لإنشاء وحدة متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الآثار، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات بنجرير، نظرا لتقدمها في هذا المجال.
وأشار إلى أن هذا التعاون يسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في إعادة بناء مشاهد من الحياة البرية التي عرفتها المنطقة قبل آلاف السنين، من خلال تحليل العظام المكتشفة واستنتاج هيئة الكائنات الحية وأنماط عيشها في تلك العصور.
وشدد بوزوكار على أهمية التراث الأركيولوجي في ترسيخ قيم الهوية والانتماء، مبرزا دور البحث الأثري في تعزيز السياحة الثقافية، التي أصبحت تحتل مكانة متقدمة عالميا، خصوصا مع استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، حيث ستتاح للزوار الفرصة لاكتشاف تاريخ البلاد إلى جانب متعة كرة القدم.
وقال: "في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تبسيط فهم المواقع الأثرية، من خلال إعادة تشكيلها بصريا كما كانت عليه، ما يجعلها أكثر جاذبية ويقرب التاريخ من الزائر."
وأكد بوزوكار أن هناك محاولات حاليا لتوظيف تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في بعض المتاحف والمواقع الأثرية، بهدف تقديم تجربة غامرة تعرف بتاريخ المغرب وتستقطب المزيد من الزوار المهتمين بالتراث الثقافي.
وختم بالقول إن هذه المبادرات من شأنها أن تثمر فضاءات جذب ثقافي وسياحي جديدة، تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق روافد إضافية للتنمية.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
عالم
تكنولوجيا