مجتمع
مرض الفنان الشوبي يجدد النقاش حول زراعة الأعضاء بالمغرب
13/04/2025 - 12:18
مراد كراخي
جددت حاجة الفنان المغربي محمد الشوبي لإجراء عملية زراعة كبد، إثر إصابته بمرض عضال، النقاش حول موضوع التبرع بالأعضاء وزراعتها في المغرب، الذي لا يزال يواجه عدة تحديات.
وفي هذا السياق، أكد الفنان محمد خيي أن النداء الإنساني الذي أطلقه فنانون من أجل إيجاد متبرع لإنقاذ الشوبي، لاقى استجابة من طرف شاب عبر عن استعداده للتبرع، مشيرا، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن هذه المبادرة لم تكتمل بسبب ما وصفه بـ"تعقيدات طبية ولوجستية وقانونية".
تحديات
رغم توفر التشريعات والبنية التحتية اللازمة لإنجاح عمليات زراعة الأعضاء، إلا أن هذه العمليات ما زالت محدودة، وفقا للبروفيسور أمل بورقية، الطبيبة المتخصصة في علاج أمراض الكلى وتصفية الدم، ورئيسة الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلى وتشجيع التبرع بالأعضاء وزراعتها.
وأكدت بورقية، في تصريح لـSNRTnews، أن هناك حاجة ماسة لإجراء عمليات زراعة الأعضاء في المغرب، حيث يعاني آلاف المرضى من أمراض الكلى والكبد والقلب والرئة، التي تتطلب زراعة أعضاء. وأشارت إلى أن الحلول البديلة، مثل تصفية الدم لمرضى الكلى، مكلفة ومرهقة وتؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى.
وأوضحت أن مئات المغاربة يفقدون حياتهم سنويا بسبب عدم توفر متبرعين، على الرغم من وجود تشريعات تسمح بزراعة الأعضاء منذ سنة 1999.
وأضافت أن الكلية، التي تعد العضو الوحيد الذي تتم زراعته بشكل منتظم في المغرب، لم تجر بشأنها سوى حوالي 645 عملية، معظمها من متبرعين أحياء. ولا يزال عدد المسجلين في السجلات الوطنية ضئيلا، مما يبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي، وتحسين الموارد الطبية، وتطوير السياسات العامة.
وشددت رئيسة الجمعية على أن التبرع بالأعضاء يطرح تحديات مجتمعية كبيرة، من حيث العدالة والتوعية والتثقيف، إذ يحدّ النقص في عدد المتبرعين، إلى جانب الحواجز الثقافية والمالية، من فرص إجراء عمليات الزرع، خاصة في المناطق النائية والبلدان النامية.
ولفتت إلى أن التطورات في التقنيات الرقمية تُحدث تحولاً في مجال زراعة الأعضاء، من خلال تسهيل تتبع المتبرعين، وتحسين عمليات الزرع، وإدارة حالات المرضى المنتظرين. غير أن هذه التقنيات تطرح في المقابل إشكالات متعلقة بحماية المعطيات الشخصية وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إليها، خاصة بالنسبة للفئات الهشة.
وختمت بورقية تصريحها بالتأكيد على أن مستقبل زراعة الأعضاء في المغرب يعتمد على تضافر جهود السلطات الصحية، والمهنيين، والمجتمع المدني، وعموم المواطنين.
ماذا يقول القانون؟
وضع المغرب إطارا قانونيا متكاملا ينظم عمليات التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، وأخذها وزراعتها، بموجب القانون رقم 98.16، المعدّل والمتمم بالقانونين رقم 13.109 و05.26، بحسب ياسين عسيلة، المحامي بهيئة الدار البيضاء.
وأوضح عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الإطار التشريعي يهدف إلى حماية حقوق المتبرعين والمستفيدين، مع ضمان احترام المبادئ الأخلاقية ومنع الاستغلال التجاري.
وأشار إلى أن القانون ينص على أن التبرع بالأعضاء والأنسجة يجب أن يتم مجانا، حيث يمنع أي مقابل مادي، ويسمح بالتبرع لأغراض علاجية أو علمية فقط، على أن تتم موافقة المتبرع بشكل حر ومستنير، وكتابيا، بعد إطلاعه على كافة المخاطر والنتائج المحتملة.
الشروط والضوابط
أبرز المحامي ياسين عسيلة أن التبرع بالأعضاء من أشخاص أحياء يخضع لشروط صارمة، حيث يشترط وجود قرابة دموية، ويسمح بالتبرع بين الأصول والفروع والإخوة والأعمام، بينما يُشترط مرور سنة على الزواج للسماح بالتبرع بين الزوجين.
كما يشترط القانون الحصول على إذن قضائي من المحكمة الابتدائية، بحضور طبيبين معتمدين لتوضيح العواقب الطبية، فيما يمنع التبرع من قاصرين إلا في حالات استثنائية، مثل استعمال الخلايا الجذعية لإنقاذ حياة أشقائهم.
وأشار إلى أن القانون يتيح أيضا التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، بشرط التصريح المسبق بذلك، حيث يمكن لأي شخص راشد التعبير عن إرادته في التبرع بأعضائه بعد الوفاة من خلال تسجيل تصريح نهائي لدى رئيس المحكمة الابتدائية بمحل إقامته. ويُراعى كذلك رأي الأسرة، حسب ترتيب معين يشمل الزوج ثم الأصول فالفروع.
وأوضح أن القانون يلزم بأن تجرى عمليات الزرع فقط في المستشفيات العمومية المعتمدة، مع إمكانية السماح لبعض المراكز الخاصة بتقديم خدمات زرع معينة، كزرع القرنية أو الأنسجة، إذا استوفت الشروط.
وأضاف أن القانون يمنع استيراد أو تصدير الأعضاء البشرية، ما لم يتم الحصول على ترخيص إداري خاص، كما تنص عليه المواد 27 و28 و29، بهدف ضمان سلامة الإجراءات ومنع أي استغلال أو سوء استخدام.
الرقابة
أفاد ياسين عسيلة بأن المجلس الاستشاري لزرع الأعضاء والأنسجة البشرية يعد من الدعائم الأساسية لتنظيم هذا المجال، حيث يتولى تقديم الاستشارات الفنية، ووضع معايير الجودة، والإشراف على اعتماد المستشفيات والمراكز المؤهلة للقيام بعمليات الزرع.
وأكد أن هذا المجلس يشكل حلقة وصل بين مختلف الجهات المعنية، ويساهم في ضمان حسن تنفيذ القوانين، مما يعزز ثقة المواطنين، سواء من المتبرعين أو المستفيدين.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع
عالم