سياسة
إيواء الطلبة في الأحياء الجامعية .. وضعية مقلقة يرصدها تقرير برلماني
15/04/2025 - 14:45
يونس أباعلي
لم تختلف الأغلبية والمعارضة، بمجلس النواب، حول حقيقة أن وضعية الأحياء الجامعية مقلقة ويتوجب على الحكومة أن تعطي لها أولوية أكبر لتحلّ جملة من الاختلالات، بما يضمن لآلاف الطلبة تحصيلا جامعيا مستقرا.
عقد مجلس النواب جلسة عمومية، الثلاثاء 15 أبريل 2025، خصصها لمناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة الذي حمل في طياته جملة من الاختلالات التي تحيط بظروف الإقامة بالأحياء الجامعية.
تقرير "غير مكتمل".. بداية ساخنة
مع انطلاق الجلسة، اعترضت فرق المعارضة على تلاوة التقرير من طرف مقرر لجنة التعليم والثقافة والاتصال، يوسف شيري، بدلا من مقرر المهمة الاستطلاعية، العياشي الفرفار، إذ اعتبرت أن ذلك "خرق للقانون". غير أن رئيس الجلسة، محمد صيباري، دافع عن الإجراء مشيرا إلى أن المقرر حاضر وقد فوض المهمة لزميله.
السجال لم يتوقف هنا، إذ انضم نواب إلى صف المطالبين باحترام المسطرة، ليتم استدعاء العياشي الفرفار لتقديم التقرير بنفسه، والذي قال إنه لم يُنجز الترتيبات النهائية للتقرير وفضل عدم تقديمه بصيغته الحالية "غير المكتملة". واعتبر أن الخلاف حول من له الحق في تلاوة التقرير لا يستحق كل هذا الجدل، واصفا الأمر بأنه "لعبة أطفال"، وهي عبارة أثارت غضب المعارضة التي طالبت بسحبها.
رغم الاختلاف.. هناك إجماع
شدد فريق التجمع الوطني للأحرار، في مداخلته، على أنه في ظل تزايد أعداد الطلبة كل سنة تتحول الأحياء إلى فضاءات خارج الرقابة، مضيفا أن أول معاناة تعترضهم هي الظفر بالسكن في الحي الجامعي. واعتبر أن "الحق ممنوح لبعض الطلبة"، وأن "هناك معايير متضاربة لاختيار المستفيدين، بمنطق المحسوبية والزبونية وتفضيل الأقارب المقربين".
وشدد على أن الملف يستوجب التعاطي معه ضمن مقاربة تشاركية جديدة تقر حوافز مشجعة للمستثمرين في الأحياء الخاصة، وتشجيع استضافة الطلبة في المنازل كما هو معمول به في عدد من الدول.
واعتبر الفريق أن هناك عجزا في قدرة الاستيعاب على مستوى الجهات، بسبب سوء توزيع المؤسسات التعليمية الجامعية.
ولا يمكن بحسب الفريق أن تستوعب جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أزيد من 100 ألف طالب في أربعة أحياء جامعية، وتضم المحمدية ثماني مؤسسات جامعية يدرس فيها حوالي 50 ألف طالب ولا تتوفر على حي جامعي تابع لجامعة الحسن الثاني.
وسجل أن مستوى الخدمات الجامعية متباين من مدينة إلى أخرى ومن إقامة إلى أخرى. وطالب بإعادة النظر في نوعية الوجبات المقدمة والخدمات، مقارنة مع حجم أموال الصفقات المُبرمة، والتي يتوجب افتحاصها.
وحث الحكومة على التفاعل مع خلاصات التقرير لتجويد الأحياء الجامعية بما ينعكس على منظومة التعليم العالي.
من جهته، جاء في مداخلة فريق الأصالة والمعاصرة أن التقرير قدّم صورة صادمة عن أوضاع أحياءٍ جامعية، مشيرا إلى أن ضعف الطاقة الاستيعابية يتجاوز 600 ألف سرير، وهناك اكتظاظ خانق يجعل الطلبة يبحثون عن حلول خارجة عن القانون، ناهيك عن هشاشة البنية التحتية.
وانتقد الفريق جودة الإطعام الجامعي، في وقت لا يوجد أصلا في بعض الأحياء، داعيا إلى تحقيق التقائية بين القطاعين العام والخاص.
أما الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية فاعتبر أن التقرير بمثابة وثيقة تأسيسية تفرض تساؤلات جوهرية حول توجهات الحكومة وتصوراتها، مؤكدا أن الخلاصات التي خرج بها التقرير تظل دون مستوى الطموح والإرادة السياسة المطلوبة لمواجهة مشكل السكن الجامعي.
وسجل أن الغرف تعاني من تهالك التجهيزات وغياب النظافة وضعف التهوية، ووجود فجوة متزايدة بين عدد الطلبة وعدد الأسرة.
وتساءل متى يمكن أن نوفر 200 ألف سرير كما وعدت الحكومة، مضيفا أن التقرير أبان عن ضعف جودة الإطعام وغياب شبكة الإنترنت والمرافق الاجتماعية والثقافية والولوجيات.
أما الفريق الحركي، فدعا إلى إيجاد آليات جديدة لحل المشاكل عبر عقد شراكات مع الجماعات الترابية والقطاع الخاص وكل المتدخلين، وتشجيع الاستثمار.
واعتبر أن الجُهد لا يجب أن يقتصر على البناء فقط بل وضع استراتيجية لإصلاح الأحياء الجماعية الحالية، وصيانة مرافقها، وتأهيل الخدمات الاجتماعية والرياضية.
من جهته، شدد فريق التقدم والاشتراكية على أن التقرير تميز بالموضوعية والحياد، مبرزا أنه توقف عند عدة اختلالات، موردا مثال جامعة ابن زهر بأكادير التي تغطي نصف جهات المملكة من حيث استقطاب الطلبة، إذ تضم أزيد من 160 ألف طالب ويوجد بها حي جامعي وحيد طاقته لا تتجاوز 2900.
من جهتها، أكدت المجموعة النيابة للعدالة والتنمية أن الهدر الجامعي وصل 50 في المائة، وأن مصير عدد كبير من الطلبة مرهون بالإيواء، وأن نسبة الإيواء لا تتعدى 4,5 في المائة من مجموع الطلبة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
مجتمع
سياسة