مجتمع
مشروع المسطرة الجنائية .. المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدلي برأيه
16/04/2025 - 14:59
يونس أباعلي
انكب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على تمحيص عدد التوجهات الواردة في مشروع المسطرة الجنائية، الذي أثار ويثير نقاشات واسعة في مجلس النواب وبين المنتسبين لقطاع العدل، داعيا إلى الاعتماد على السجل الاجتماعي الموحد لضمان حق التقاضي، ومنح الأفراد والمجتمع المدني حق التبليغ عن الجرائم.
وانتقد المجلس، في رأي حول الموضوع أعدّه بناء على إحالة من مجلس النواب، عدم تقديم الصيغة الحالية أي إجراء أو آلية لتمكين الضحايا من مساعدات لتغطية نفقات العلاج والتأهيل الطبي، أو دعما لمواجهة التكاليف المتعلقة بإصلاح الضرر الناجم عن الجريمة، أو تعويضا عن فقدان الدخل، على غرار عدد من الدول.
في هذا الصدد، أحال المجلس على تجارب دول تعتمد على صناديق خاصة لتعويض الضحايا، كفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
كما انتقد غياب إجراءات خاصة تهم المرأة كمتهمة أو شاهدة أو ضحية، سواء في ما يتعلق بالاستفادة من المساعدة القضائية أو تدابير الحماية أو آجال التقادم في الجرائم التي تمس النساء، أو سرية الجلسات أو الحراسة النظرية أو التعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة.
ولاحظ أن الوثيقة نفسها لا تقدم تدابير قانونية تصون الأنشطة الاقتصادية ومناصب الشغل التي قد تأويها الأملاك التي تمت مصادرتها أو عقلُها، والتي لا يكون لها دخل في الجريمة التي ارتكبها صاحب هذه الأملاك. وسجل أنه لا ينص على إجراءات تضمن موارد عيش الأفراد الذيم هم في دائرة المتهم.
في رأيه قال المجلس إن الصيغة الجديدة للمادة 3 ربطت إجراء الأبحاث وتحريك الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام بإحالة أو طلب يسنده تقرير وارد من هيئات وإدارات عمومية محددة، مؤكدا أن الأمر يطرح إشكالات جوهرية.
واعتبر أن تقييد حق التقاضي وصلاحيات النيابة العامة في إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في القضايا الخاصة بالمساس بالمال العام، لا ينسجم مع أحكام القانون الجنائي الذي يعاقب كل شخص بعدم التبليغ عن جريمة علم بوقوعها.
وأشار إلى أن الصيغة الحالية تنص على أن الجمعيات التي ترغب في الانتصاب كطرف مدني في القضايا الزجرية، يجب أن تكون حاصلة على صفة المنفعة العامة وتأسست قانونيا قبل 4 سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي وأن تحصل على "إذن التقاضي" من السلطة الحكومية المكلفة. غير أن المجلس يرى أن اشتراط الحصول على "إذن التقاضي" لا يسير في اتجاه تكريس الأدوار الدستورية للمجتمع المدني.
وتساءل عن مدى قدرة خلايا التكفل بالنساء والأطفال ومكاتب المساعدة الاجتماعية بالمحاكم، على الاستجابة للتحديات على أرض الواقع بالنظر لمحدودية الموارد البشرية والمادية بالمحاكم. لذلك في هذا الصدد، رأى أنه كان حريا الاستعانة بجمعيات متخصصة من المجتمع المدني.
السجل الاجتماعي للمساعدة القضائية
أوصى المجلس نفسه بالإبقاء على حق الأفراد وهيئات المجتمع المدني في التبليغ عن الجرائم الماسة بالمال العام، مع إحاطة هذا الحق بما يلزم من تدابير لتحصينه من الاستعمالات غير المسؤولة أو المغرضة، والحفاظ على اختصاص النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية في الجرائم ذات الصلة، تكريسا لانخراط المغرب دوليا في محاربة الفساد وتعزيزا لدور المجتمع المدني، وحماية للمال العام من كل تبديد أو اختلاس.
كما دعا إلى اعتماد السجل الاجتماعي الموحد في تحديد الأشخاص الذين لا يتوفرون على موارد كافية للتقاضي، والمؤهلين للاستفادة من المساعدة القضائية في الميدان الجنائي الإعفاء من الرسوم تنصيب محام.
ويرى ضرورة وضع مساطر خاصة بالبحث والتحقيق في الجرائم المرتبطة بالنوع الاجتماعي (الاغتصاب، العنف الزوجي، التحرش...) كتمكين الضحية من الحق في مرافقة أحد أفراد العائلة أو شخص موثوق به من قبلها عند تقديم الشكاية، واختيار جنس من يتولى الاستماع أو الإنصات لشكايتها، واتخاذ تدابير فورية لحمايتها وإبعاد المعتدي وإخفاء هويتها من التداول الإعلامي، وضمان ولوجها إلى الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني.
ويرى أنه من الأنجع إصدار قانون جديد للمسطرة الجنائية تحقيقا للانسجام التشريعي، والإسراع بوضع قانون جنائي جديد، وتعزيز مؤسسة قاضي التحقيق.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة