فن وثقافة
هل تضرّ أشغال التهيئة تراث الدار البيضاء؟
17/04/2025 - 14:04
حليمة عامر
رافقت الإصلاحات الجارية بمدينة الدار البيضاء، الهادفة إلى إعادة تهيئة عدد من المعالم، في سياق التحضيرات التي أطلقتها المدينة استعدادا لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم لكرة القدم 2030، موجة من الانتقادات بشأن إمكانية المساس بالتراث البيضاوي الذي يشهد على تاريخ المدينة منذ عقود.
وتشهد مدينة الدار البيضاء في الآونة الأخيرة عددا من أشغال التهيئة، حيث انطلقت مجموعة من الأشغال التحضيرية في عدد من أحيائها ومرافقها الحيوية، وذلك استعدادا لاحتضان تظاهرات كبرى مرتقبة.
وتشمل هذه الأشغال تهيئة وتوسيع الطرقات الرئيسية، وصيانة الأرصفة، وتحسين الإنارة العمومية، إلى جانب أشغال التهيئة التي تطال الساحات العامة والمدارات الطرقية. بالإضافة إلى هدم المباني التي كانت آيلة للسقوط خصوصا بتراث المدينة القديمة.
وفي رده على هذه الانتقادات، أوضح وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 15 أبريل 2025، أن الوزارة تناقش مع مجلس جماعة الدار البيضاء المشاريع التي تم الشروع فيها، بهدف ضمان عدم المساس بالتراث الذي تزخر به العاصمة الاقتصادية وإيجاد حلول لهذه المعالم.
وفي السياق ذاته، أكد وليد سعد، المحافظ الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل المكلف بالتراث، أن مشاريع إعادة تهيئة المعالم التاريخية بالمدينة تخضع لمراقبة الوزارة، ولا تنفذ إلا بعد استيفائها لشروط الحفاظ على التراث المعمول بها وطنيا.
وأوضح سعد، في تصريح لـSNRTnews، أن كنيسة القلب المقدس، على سبيل المثال، أعيد تهيئتها من طرف شركة التنمية المحلية الدار البيضاء التابعة للمجلس الجماعي، وبتوافق مع وزارة الثقافة وبإذن منها، مضيفا أن المعالم التاريخية لا يمكن ترميمها كما هو الحال بالنسبة لباقي البنايات، بل يتم مواكبة طريقة ترميمها وكيفية التدخل في مكوناتها المعمارية بعناية دقيقة.
وأشار إلى أن جميع المعالم المصنفة تراثا وطنيا، أو تلك التي تتوفر على طابع تراثي، تستلزم استشارة وزارة الثقافة قبل الشروع في أي تدخل يخصها، اعتبارا لما يمثله التراث من قيمة مضافة للمدينة وضرورة الحفاظ عليه.
وتابع أنه بفضل التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جرى ترميم المدينة العتيقة لفاس، وكذا المدينة القديمة للدار البيضاء، حيث تم تتبع جميع مراحل الترميم بتنسيق مع وزارة الثقافة، وبمشاركة الوكالة الحضرية، وذلك وفقا للمعايير المعتمدة في الحفاظ على المعالم التاريخية، بما في ذلك الأسوار، ومنع أي عملية هدم تطال البنايات المصنفة تراثا.
وفي ما يخص المشاريع الجديدة، أكد المحافظ الجهوي للتراث أنها تشكل بدورها تراثا حديثا سيشهد عليه الجيل الحالي، وقد تتحول بعد مائة عام إلى معالم شاهدة على ماضي المدينة.
وتواكب الوزارة، خلال هذه الفترة، يضيف المتحدث، مختلف مشاريع البناء وإعادة التهيئة الجارية في مدينة الدار البيضاء، من أجل ضمان احترامها للمعايير المعتمدة، كما هو الحال بالنسبة لأشغال الترميم بالولاية، والفنادق القديمة، والمدينة العتيقة، والمؤسسات الفنية، كالمسارح.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة