مجتمع
مخاطر العالم الرقمي .. هل حان الوقت لتدريس التربية الرقمية؟
20/04/2025 - 12:58
وئام فراج
يسعى المغرب إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي عبر إحداث هيئات تعمل على مواكبة هذا التحول والعمل على تحسين الأمن السيبراني والسيادة الرقمية لإرساء تحول رقمي مسؤول. ويأتي ذلك في وقت تتعالى فيه أصوات بإدراج التربية الرقمية كمادة أساسية في التعليم لتعزيز الوعي بمختلف مخاطر العالم الرقمي منذ سن مبكرة.
أصبح الفضاء الإلكتروني جزءً هاما من حياة الأفراد، خصوصا الناشئة، غير أن هذا الانفتاح ورغم ما يتيحه من فرص للتعلم والتعبير والتفاعل، لا يخلو من مخاطر حقيقية تهدد خصوصية الأفراد، وسلامتهم النفسية، وأمنهم الرقمي.
وفي هذا السياق، برزت الحاجة إلى ترسيخ مفهوم "التربية الرقمية"، بوصفها مقاربة تربوية حديثة تهدف إلى تمكين الأطفال والمراهقين والكبار من التفاعل الآمن، والأخلاقي، والواعي مع العالم الرقمي.
التربية الرقمية حق للطفل
يرى الخبير في تكنولوجيا التربية، عبد الرحيم ليه، أن التربية الرقمية ليست رفاهية، بل أصبحت حقا من حقوق الطفل في العصر الحديث، مشيرا إلى هذه المادة التعليمية باتت تفرض نفسها في المجال التربوي.
وأوضح ليه، في تصريح لـSNRTnews، أن تدريس الثقافة الرقمية يجب أن يبدأ منذ السنوات الأولى من تعليم الطفل، نظرا لإقبال الأطفال في سن مبكرة على استخدام الأدوات الرقمية والهواتف الذكية، ما يعرضهم لمجموعة من المخاطر.
ويتفاعل الأطفال اليوم مع الشاشات قبل أن يتعلموا النطق والكتابة، ما يعرضهم لمحتوى متنوع يمكن أن يصل إلى استدراجهم من قبل جهات خبيثة أو تعرضهم للنصب والتشهير والابتزاز الإلكتروني.
ويؤكد الخبير التربوي أن المدرسة لها دور وقائي وتعليمي إلى جانب الأسرة، لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، مشيرا إلى أن العديد من الدول أدرجت الثقافة الرقمية ضمن مناهجها التعليمية لتلقين الأطفال سبل التعامل الصحيح مع الفضاء الرقمي.
وتعد فنلندا من أوائل الدول التي دمجت الثقافة الرقمية في المناهج منذ السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، بحيث تُدرس مهارات التحقق من صحة المعلومات، وحماية الخصوصية، وأخلاقيات التعامل عبر الإنترنت.
كما أدرجت وزارة التعليم في المملكة المتحدة مادة "التعليم الرقمي" (Digital Literacy) ضمن المناهج منذ سنة 2014، وتشمل هذه المادة مواضيع مثل الأمان على الإنترنت، والتنمر الإلكتروني، والحماية من المحتوى الضار، وفهم بصمة البيانات الشخصية.
وتُعد سنغافورة من النماذج الرائدة في إدماج "المواطنة الرقمية" داخل الفصول الدراسية؛ إذ يتعلم التلاميذ قواعد التعامل الأخلاقي والآمن مع الإنترنت، ويخضعون لتدريبات على الخصوصية الرقمية ومواجهة الأخبار الكاذبة.
وتدرج معظم المقاطعات الكندية التربية الرقمية ضمن مناهجها التعليمية خاصة في مادتي اللغة والعلوم الاجتماعية.
تكوين أساتذة في الثقافة الرقمية
وتمنح التربية الرقمية الطفل المتعلم رقميا القدرة على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف، عبر تعلم طرح الأسئلة لمعرفة إن كان المحتوى موثوقا وإن كان عليه مشاركته مع الآخرين.
كما يجنب الوعي الرقمي الأطفال أيضا المقارنات السامة والتنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي.
من جهة أخرى، أكد الخبير في مجال تكنولوجيا التربية عبد الرحيم ليه أن التربية الرقمية تستدعي تكوين أساتذة مختصين في الثقافة الرقمية، مشددا على أهمية تكوين كافة المدرسين في مختلف المستويات التعليمية في التعليم الرقمي ليتمكنوا من توضيح هذه المخاطر في موادهم بشكل أكاديمي.
واعتبر ليه أن هذا الجانب المعرفي الأكاديمي مازال ضعيفا في المغرب، خصوصا في تعليم الناشئة، مؤكدا على ضرورة تخصيص برامج خاصة لتكوين الأساتذة حسب تخصصاتهم وتسهيل هذه المعرفة الرقمية للتلاميذ من أجل بناء جيل رقمي واعٍ وناقد، وآمن في تعامله مع الفضاء الافتراضي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
اقتصاد
مجتمع