مجتمع
الأول من نوعه في المغرب.. طاطا تلامس النجوم بمشروع فلكي
21/04/2025 - 18:34
حليمة عامر
كشف المتحف الجامعي للنيازك بمدينة أكادير عن مشروع لإنشاء منتجع فلكي ضمن المنتزه الجيولوجي المستقبلي بالمنطقة، الذي يرتقب أن يكون أول فضاء من نوعه بالمغرب، في خطوة تطمح إلى تحويل طاطا إلى وجهة رائدة في مجال السياحة الفلكية.
ويضم المنتجع المزمع إنشاؤه متحفا متخصصا يعرض مجموعة نادرة من النيازك، تعد من أقدم المواد التي يمكن دراستها لفهم نشأة النظام الشمسي، إذ يعود عمر بعضها إلى نحو 4,5 مليار سنة. ويسعى هذا الفضاء العلمي إلى إتاحة الفرصة للزوار لاكتشاف أسرار الصخور الفضائية، وتعزيز الوعي بأهميتها العلمية.
وأوضح عبد الرحمان إبهي، مؤسس المتحف الجامعي للنيازك والمسؤول عنه، أن المشروع سيجعل من طاطا أول قبلة لعشاق الفلك في المغرب، حيث سيتمكن الزوار من مراقبة السماء في موقع خال من التلوث الضوئي، واكتشاف مجموعة استثنائية من النيازك التي تزخر بها المنطقة.
وأشار إبهي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن المنتجع سيضم فضاء مخصصا لمراقبي النجوم، إلى جانب المتحف، مؤكدا أن الهدف الأساسي يتمثل في إبراز القدرات الفلكية والجيولوجية الفريدة لطاطا، وتحويلها إلى قطب للسياحة العلمية والاستكشافية.
مؤهلات طبيعية واعدة
رغم أن طاطا لا تزال مجهولة نسبيا على خريطة السياحة الفلكية، إلا أن إبهي يرى أنها تمتلك من المؤهلات الطبيعية ما يجعلها قادرة على جذب اهتمام المتخصصين والمهتمين بهذا النوع من السياحة، من داخل المغرب وخارجه. فسماء المنطقة الصافية، وخلوها من التلوث الضوئي، إضافة إلى تميزها بتساقط النيازك، يجعلها موقعا مثاليا لمراقبة الكواكب والنجوم، وتنظيم الرحلات الفلكية.
ودعا إبهي إلى مزيد من الاهتمام الرسمي بالنيازك المغربية، وإنشاء متاحف أخرى عبر ربوع المملكة، خصوصا في جهة سوس ماسة التي تعرف عالميا بتنوع نيازكها وقيمتها العلمية.
طاطا.. وجهة النيازك
تعد طاطا واحدة من أبرز المناطق في العالم المعروفة بسقوط واكتشاف النيازك، والتي شكلت على مر السنوات مصدر دخل مهم للسكان المحليين، الذين طوروا مهارات كبيرة في رصد هذه الصخور الفضائية وجمعها.
وبحسب إبهي، فإن أربعة من حالات سقوط النيازك في طاطا جرى توثيقها رسميا من قبل "لجنة تسمية النيازك"، وهي: "تيسينت" (2011)، و"تغرت" (2014)، و"تيسينت 2" (2016)، و"إيغدي" (2017)، وجميعها سجلت بعد مشاهدتها من قبل شهود عيان، غالبا من الرحل، قبل أن يعثر عليها صيادو النيازك.
أما المكتشفات، فقد تم اعتماد 20 نيزكا من قبل اللجنة ذاتها، تتوزع بين نيازك كوندريت (منها واحد كوندريت كاربوني نادر من نوع CV3)، وديودجينيت، وسيدريت، وميزوسيدريت. ويعد نيزك "توفاسور"، من نوع ميزوسيدريت، أحد أبرز هذه المكتشفات، حيث أدى إلى تكون فوهة صغيرة جنوب شرق طاطا، ما جعل اسمه يطلق على النيزك والموقع معا، وفقا لإبهي.
منتزه جيولوجي واعد
وفقا لإبهي، لا يقتصر المشروع على بعده الفلكي فقط، بل يمتد ليشمل السياحة الجيولوجية أيضا، من خلال إحداث المنتزه الجيولوجي المستقبلي، الذي سيحتضن آلاف النيازك والنقوش الصخرية والحفريات، والمجوهرات المصنوعة من النيازك، مما يجعله موردا اقتصاديا مهما للمنطقة، إلى جانب دوره العلمي والثقافي.
ويطمح المتحف الجامعي للنيازك إلى تنظيم أنشطة موازية مثل حملات التنقيب عن الأجرام السماوية، ورحلات استكشافية علمية، إلى جانب تقديم عروض لمحاكاة حياة البدو الرحل الذين يبحثون عن النيازك في أعماق الصحراء المغربية، خصوصا في مناطق معروفة كسقوطات، مثل تسينت وأقا وآيت أوبلي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع