مجتمع
هل يمكن متابعة الأب جنائيا عن جريمة ابنه القاصر؟
07/05/2025 - 14:04
وئام فراجأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء 06 ماي 2025، أن الوزارة في صدد التفكير في كيفية تحميل الأب بصفته الولي الشرعي على الابن، مسؤولية الجناية التي قام بها القاصر، متسائلا عن مدى إمكانية متابعة الأب جنائيا، وإن كان التقصير في تربية ورعاية الابن ممارسة جنائية أم لا.
وأوضح وهبي، في معرض رده على سؤال للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس المستشارين، أن السؤال المطروح حاليا بالنسبة للقاصرين الذي يحملون السلاح الأبيض ويهددون سلامة الآخرين في الشارع، هو: "ما هي مسؤولية الأب؟"
وتساءل في السياق ذاته عن مدى إمكانية متابعة الأب جنائيا أو ماديا عبر تغريمه مبلغا يصل إلى 50 أو 100 مليون درهم لكي يتحمل مسؤولية ترك ابنه يخرج إلى الشارع حاملا السلاح الأبيض، مشيرا إلى إمكانية جعل الآباء والأمهات مسؤولين جنائيا عن أبنائهم.
وفي هذا الإطار، أوضح المحامي بهيئة القنيطرة والفاعل الحقوقي الحسين كنون، أن القانون الجنائي الحالي يحمل المسؤولية المدنية والجنائية للولي الشرعي للقاصر، وهو الأب البيولوجي، في حال ارتكابه لجريمة ما، مشيرا إلى أن الولاية الشرعية تتحول للأم إذا توفي الأب أو فقد عقله أو كان يعاني من اضطراب نفسي وصدر في حقه حكم بالتحجير، بحيث تتحمل عندها الأم المسؤولية الجنائية والمدنية.
وأبرز كنون، في تصريح لـSNRTnews، أن الأب هو من يقوم بدفع مبلغ العقوبة المالية الصادر عن المحكمة، بصفته الولي القانوني، وليس القاصر، أما في حال الحكم بعقوبة سالبة للحرية فيتم إيداع القاصر السجن بالنظر لكونها عقوبة شخصية لا يمكن للأب تحمل مسؤوليتها، وهذا يسمى بـ"مبدأ شخصية العقوبة".
ويرى المحامي بهيئة القنيطرة أن القانون واضح في مبدأ شخصية العقوبة بحيث لا يمكن سجن الأب مكان الابن عند ارتكابه لجريمة ما، فيما يتحمل الأب المسؤولية الجنائية في أداء الغرامة والتعويض لأسرة الضحية، والتي تصل إلى الحجز على أمواله، أو اقتطاعها مباشرة من الخزينة العامة في حال كان يتلقى أجرة شهرية.
وتابع كنون أن النقاش المجتمعي الحالي الرائج في الوسط القانوني هو "لماذا لا تتحمل الأم أيضا الولاية القانونية، وأن تصبح المسؤولية الجنائية مسؤولية الطرفين معا"، مؤكدا، في المقابل، أن مسؤولية الحد من الجريمة في صفوف القاصرين مشتركة بين كافة الجهات، أولها الأسرة المشرفة على تكوين الابن وتربيته وتمدرسته بالإضافة إلى مسؤولية المجتمع والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني والأحزاب السياسية والنقابات.
وأكد أن الكل مسؤول مدنيا وأدبيا وأخلاقيا، إذ تتحمل هذه المسؤولية السياسات العمومية للحكومة والبرلمان في التشريع وسن القوانين، والمساجد التي يكمن دورها في توعية الشباب في الخطاب المعتدل الذي يحدد قيم الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو انتمائه.
كما شدد على دور ملاعب القرب وقاعات السينما ودور الفن في هذه التوعية، لافتا إلى أنه في ظل غياب الأنشطة الموازية ودور الشباب وأنشطة الرحلات التوعوية بالقيم الإنسانية، "يتوجه هؤلاء الشباب إلى المخدرات والتي تسفر عن تنامي الجريمة والانحراف والهدر المدرسي".
وأكد، في السياق ذاته، على ضرورة مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تساهم بدورها في نشر "هذا العنف المجتمعي" وتخدير عقول الشباب خصوصا عند توظيفها بشكل سلبي.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
سياسة