اقتصاد
تعزيز الشفافية.. تفعيل ميثاق حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية
13/05/2025 - 13:16
وئام فراج
حددت الحكومة تدابير وشروط تفعيل الحكامة الجيدة للمؤسسات والمقاولات العمومية، وذلك من خلال ميثاق خاص بهذه الحكامة يروم تحقيق تطور نوعي على مستوى هذه المؤسسات والمقاولات العمومية لتستجيب للتوجيهات الملكية السامية ولأحكام دستور 2011 ولتوصيات تقرير النموذج التنموي الجديد وللممارسات الفضلى المعتمدة على المستوى الدولي في هذا المجال.
وحسب ما جاء في ملحق المرسوم رقم 2.24.249 الصادر في 24 أبريل 2025 بالمصادقة على ميثاق الممارسات الجيدة لحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، والذي صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، تهم الحكامة الجيدة للمؤسسات والمقاولات العمومية الكيفيات التي يتم وفقها اتخاذ القرارات داخل المؤسسات أو المقاولة العمومية وسبل تطبيقها ومشاركتها مع الأطراف المعنية، وذلك لتمكين المؤسسة أو المقاولة العمومية من تحقيق أهدافها، خاصة خلق القيمة المستدامة وتجويد خدماتها أو أنشطتها.
تدبير المخاطر
كما تهم الحكامة الطريقة التي يتم بها تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية ومراقبتها وتهدف إلى التأكد من قدرة أجهزة حكامتها وطريقة تدبيرها على تقديم الخدمات وتحسين جودتها وممارسة الأنشطة التي تتوافق مع مهام المؤسسة العمومية ومع غرض المقاولة العمومية.
وتهدف، كذلك، إلى التأكد من قدرة أجهزة حكامة هذه المؤسسات والمقاولات على تفعيل أنظمة تدبير ومراقبة فعالة ملائمة لتدبير المخاطر، وتجنب الممارسات التي من شأنها أن تمنح الأولوية للمصالح الشخصية على حساب مصالح المؤسسة أو المقاولة العمومية، فضلا عن تعزيز التعاون مع الأطراف المعنية، ورفع تقارير للأجهزة التداولية والمساهمين.
وأكد "الميثاق" على أن وضع نظام للحكامة الجيدة وفقا للممارسات الفضلى المتضمنة بهذا الميثاق من شأنه تمكين المؤسسة أو المقاولة العمومية من تحسين نجاعة أدائها وخلق القيمة على المدى البعيد وتجويد خدماتها أو أنشطتها من خلال تعزيز دور أجهزتها ومنظومة اتخاذ قراراتها.
كما سيمكنها من كسب ثقة الممولين الوطنيين والدوليين من خلال تحسين موثوقية وشفافية المعلومات المالية، والتقليص من أثر الإعانات الممنوحة للمؤسسة العمومية على الميزانية العامة وعقلنة تدبير رأسمال المقاولة العمومية.
ويروم هذا الميثاق كذلك، جلب اهتمام المستثمرين وذلك من خلال احترام حقوق المساهمين سواء كانوا يمثلون الأغلبية أو الأقلية من مالكي رأس المال، مغاربة أو أجانب.
تعزيز ثقافة التنوع
ومن شأن الميثاق الجديد، وفق المصدر ذاته، توطيد علاقة المقاولات والمؤسسات العمومية مع جميع الأطراف المعنية، لا سيما المرتفقين أو الزبناء والمستخدمين أو الأجراء والدائنين والسلطات العمومية والجماعات الترابية والجمعيات المهنية مع الحرص على التقيد بالأحكام التشريعية والمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل وبالتزاماتها التعاقدية، فضلا عن تعزيز ثقافة التنوع من خلال منح نفس الحقوق للرجال والنساء.
ويهدف هذا الميثاق إلى ملاءمة الممارسات والقواعد المتعلقة بحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية مع تلك المطبقة من لدن شركات القطاع الخاص، مع الأخذ بعين الاعتبار أوجه الاختلاف في ما بينها.
من المعني بـ"الميثاق"؟
وفي ما يتعلق بالأشخاص المعنيين بتطبيق "الميثاق"، حددهم النص، المنشور في العدد رقم 7399 من الجريدة الرسمية، في أعضاء الأجهزة التداولية واللجان المتخصصة المنبثقة عنها بما في ذلك ممثلو الدولة ومسيرو المؤسسات والمقاولات العمومية وفرق إدارتهم.
ويقصد بالجهاز التداولي في المقاولات العمومية التي تتخذ شكل شركة مساهمة ذات بنية أحادية، "مجلس الإدارة" و"مجلس الرقابة" في تلك التي تتخذ شكل شركة مساهمة ذات بنية ثنائية.
أما في الإدارات العمومية فيراد به المدير العام أو المدير أو مجموع الأشخاص المسؤولين عن تنفيذ التوجه الاستراتيجي للمؤسسة العمومية وتسيير مواردها وتمثيلها تجاه الأغيار بما في ذلك الدولة.
ويهم الميثاق أيضا مراقبي الدولة ومندوبي الحكومة الملزمين بتقييم حكامة وطريقة تسيير المؤسسة أو المقاولة العمومية، طبقا للأحكام التشريعية والمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل المتعلقة بالمراقبة المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية.
ويطبق الميثاق على جميع المؤسسات والمقاولات العمومية كيفما كان شكلها القانوني، ويأخذ في الاعتبار الخصائص المميزة لكل مؤسسة ومقاولة عمومية وذلك وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية التي تسري عليها وكذا للأنظمة الأساسية للمقاولات العمومية.
مكافحة الغش والرشوة
ويجب أن يحرص المسؤولون عن أجهزة تسيير وحكامة المؤسسة أو المقاولة العمومية على عدم عرض أموال أو مزايا أخرى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بصفة غير مشروعة وإعطاء وعد ومنح أو طلب أدائها بغرض الحصول أو الحفاظ على سوق أو امتياز آخر. كما يسهرون على رفض وردع أي طلب رشاوي وغيرها من أشكال الابتزاز.
ويدرج الجهاز التداولي في نظام المراقبة الداخلية برامج أو إجراءات للأخلاقيات وقواعد للمطابقة مناسبة تهدف إلى الحد والكشف عن الغش والرشوة والتي يتم إعدادها بناء على عملية تقييم المخاطر.
وتأخذ هذه الإجراءات في الاعتبار الظروف الخاصة المحيطة بالمؤسسة أو المقاولة العمومية لا سيما مخاطر الغش والرشوة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة