اقتصاد
عبد اللطيف زغنون يشرح لـ SNRTnews كيف تراقب الدولة مساهماتها في المقاولات والمؤسسات العمومية
21/06/2024 - 12:22
يونس أباعلي | محمد شافعيلإصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، تم في يوليوز 2021 إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية. فما الذي يتعين على هذه الوكالة فعله تحديدا لتحقيق هذا الرهان؟
بمصادقة المجلس الوزاري، الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس في فاتح يونيو 2024، على التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، منح الضوء الأخضر للوكالة لتنفيذ ما أحدثت من أجله، إذ يتعين عليها الحفاظ على الذمة المالية للدولة وتدبير مساهماتها وتتبع وتقييم نجاعة أداء 57 مؤسسة ومقاولة عمومية تدخل ضمن نطاقها، وذلك تنفيذا لتوجيهات ملكية تحرص على ضرورة إصلاح وتطوير القطاع العام.
قبل الشرح المفصل لعملها، توقف عبد اللطيف زغنون، المدير العام لهذه الوكالة، عند سياق إحداثها، إذ لفت إلى أنه أتى تنفيذا للخطابين الملكيين في 29 يوليوز 2020 بمناسبة عيد العرش، و9 أكتوبر 2020 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، إذ شدد جلالته على ضرورة الإسراع في إطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية لبعض المؤسسات والمقاولات العمومية، قـصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية، لذلك دعا جلالته إلى إحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ومواكبة أداء المؤسسات العمومية.
شرح زغنون، المُعين من قبل جلالة الملك على رأس الوكالة سنة 2022، في حوراه مع SNRTnews، أنه تم اعتماد القانون الإطار رقم 50.21 الصادر في 26 يوليوز 2021، والذي يحدد عمل الدولة في مجال إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وآليات تحقيقها، والذي يضع إطارا عاما وتوجها يؤطر هذا الإصلاح. كما تم اعتماد القانون رقم 82.20 الصادر بنفس التاريخ الذي يقضي بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية. وهما قانونان يشكلان مرحلة حاسمة للانطلاق في إصلاح فعلي لهذه القطاع، يقول زغنون.
المسؤول نفسه أكد على أن السياسة المساهماتية للدولة تعكس التوجهات الاستراتيجية التي صادق عليها المجلس الوزاري الأخير، ويتم ذلك من خلال وضع رؤية شاملة للإصلاح بتحديد الأهداف العامة والتموقع الجديد للدولة في هذه القطاعات العمومية ودورها في تدبير وضمان حكامة هذه القطاعات، بهدف تحقيق تكامل وانسجام بين مهامها وتحسين نجاعتها وبالتالي تحقيق نتائج أفضل.
ويشدد المدير العام على أن مخرجات المجلس الوزاري الأخير هي "مرحلة حاسمة لأنه أعطى رؤية واضحة في ما يخص إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وكذلك يحدد إطارا من خلاله سيتم وضع هذه السياسة المساهماتية للدولة وتحديد الأهداف ووضع خارطة الطريق".
ما العمل بعد المجلس الوزاري؟
كما شرح زغنون في حواره، بعد مصادقة المجلس الوزاري يتعين على الوكالة اقتراح مشروع للسياسة المساهماتية للدولة على السلطة الحكومية، حيث سيُعرض على المجلس الإداري للوكالة، وبعدها يُحال على هيئة التشاور المحدثة بموجب مرسوم، وهي هيئة يرأسها رئيس الحكومة وتضم 10 وزراء معنيين بالمجالات التي تتدخل فيها الوكالة، لكي تُغني الهيئة المشروع حتى يكون متكاملا ومنسجما مع السياسات القطاعية.
بعدها سيحال المشروع على المجلس الحكومي، ويتوقع زغنون أن يكون ذلك في الأسبوع الأخير من شهر شتنبر المقبل، مؤكدا أنه بعد نيله مصادقة الحكومة ستعمل الوكالة على تنزيل المشروع على أرض الواقع بتنسيق مع الوزارات الوصية وجميع المتدخلين.
ولا يعني هذا أن الوكالة لم تكن تشتغل منذ إحداثها في 2021 إلا بعد مصادقة المجلس الوزاري، إذ يؤكد مديرها العام على أنها بدأت في توظيف الكفاءات والأطر، واستعدت لمجلسها الإداري الأول الذي صادق على النظام الأساسي للموظفين ونظام الصفقات وعلى الهيكل التنظيمي وخارطة الطريق للوكالة.
بعدها بدأت الوكالة في تشخيص وضعية المقاولات والمؤسسات العمومية، لفهم انتظاراتها وانشغالاتها قبل وضع هذه السياسة المساهماتية المنتظرة، وكان هذا العمل تشاركيا، يقول زغنون.
وفي إطار تشخيصها هذا، اطلعت الوكالة على تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2016 الذي كشف وضعية القطاع العام، كما اطلعت على توصيات لجنة النموذج التنموي الجديد.
ويهدف هذا التشخيص إلى وضع سياسة مساهماتية تنسجم مع التوجهات الاستراتيجية التي صادق عليها المجلس الوزاري وتأخذ بعين الاعتبار انتظارات القطاع العام، كما يؤكد على ذلك المسؤول نفسه.
كيف تُقيم الوكالة أداء هذه المؤسسات العمومية؟
ينطلق العمل في هذا الإطار من داخل الأجهزة التداولية للمؤسسات والمقاولات العمومية المعنية، لذلك فالوكالة الآن بصدد إعادة تركيب بعض المجالس الإدارية لتكون أكثر فعالية.
وأيضا تسعى إلى وضع إطار لـ"قيادة استراتيجية" لتتبع نجاعة المؤسسات والمقاولات العمومية من خلال مخططات الأعمال الخاصة بها، والتي تُترجم كأهداف يتوجب تتبعها من خلال الوكالة لمعرفة مدى تحقيقها.
ورش آخر تشتغل عليه الوكالة كذلك، كما يوضح مديرها العام، يتعلق بإعادة هيكلة بعض المؤسسات والمقاولات العمومية على الصعيد المالي والتقني، إذ قال إن النماذج الاقتصادية لبعضها وصلت إلى الحد، وبالتالي يتوجب إعادة النظر فيها، لتكون مستدامة ولتستمر هذه المؤسسات في مواكبة الأوراش الكبرى والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ولفت زغنون إلى أنه يمكن تحويل بعض المؤسسات العمومية إلى مقاولات عمومية لتلعب أدوارها وتُتاح لها إمكانيات مالية وتدبيرية لتكون في مستوى أهدافها.
كما تشتغل الوكالة على ورش لإرساء منظومة لتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية في ما يخص الأهداف المسطرة والنتائج المحصل عليها.
ورش آخر لدى الوكالة يتعلق بتجميع الحسابات الموطدة، وهو إجراء قانوني يهدف إلى تقديم حسابات شفافة، لتتعزز الثقة بين هذه المؤسسات وبين المستثمرين والأبناك والمنظمات الدولية وأيضا مع الدولة باعتبارها مساهمة، متوقعا أن تنتهي الوكالة من هذا الورش أواخر سنة 2024 أو بداية سنة 2025.
هل ستتخلى الدولة عن بعض المؤسسات العمومية؟
يحيل المدير العام هنا إلى التوجهات الكبرى التي صادق عليها المجلس الوزاري، إذ يتوجب "اعتماد قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية كركيزة أساسية للنهوض بالاستثمارات الخاصة من خلال إقامة شراكات إرادية مع القطاع الخاص، في إطار من التكامل وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الدينامية الاقتصادية الوطنية"، كما يتوجب "تكريس قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية كرافعة استراتيجية لتعزيز السيادة الوطنية من خلال دعم جهود الدولة في مجموعة من القطاعات الحيوية، لاسيما الطاقة والصحة والماء والأمن الغذائي والبيئة والاتصال والتنقل".
ويشدد زغنون على أن هذه القطاعات الأخيرة ذات سيادة، مقابل قطاعات أصبحت "ناضجة"، كما وصفها، إذ قال إن الدولة لم يعد لها دور أساسي فيها في ما يخص خلق الثروة والقيمة المضافة ويمكن تحويلها، وبالتالي يتوجب وضع استراتيجية في هذا الصدد، كما يوجد هناك قطاعات يمكن للدولة أن تتخلى عنها جزئيا أو كليا لفائدة القطاع الخاص في إطار شراكة على أساس تعبئة رأسمال على أن يبقى للدولة دور في ما يخص الحكامة وتدبير القطاع.
رأي الخبير في مجال التدبير العمومي
من وجهة نظره الشخصية، وهو الذي كان على رأس الإدارة العامة لصندوق الإيداع والتدبير وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، يجدد عبد اللطيف زغنون التأكيد على ضرورة إعادة النظر في النماذج الاقتصادية لبعض المؤسسات والمقاولات العمومية بعد مرور سنوات على اعتماد هذه النماذج.
وأكد على وجود تشخيص لوضعية القطاع العام من خلال التقارير الرسمية المنجزة والتي تنضاف إلى التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى الإصلاح الشامل، وهو إصلاح يراه ضروريا ولا يمكن تحقيقه إلا بتعبئة جميع المتدخلين والفرقاء والقطاعات، وتفعيله يُلزم التوفر على الرأسمال البشري الذي يراه ضروريا لأي إصلاح.
وقال زغنون إنه لا يمكن مواجهة التحديات الكبرى دون إمكانيات، وشدد على ضرورة العمل الجماعي والذكاء الجماعي والوعي بأهمية ودور المؤسسات والمقاولات العمومية في خلق القيمة المضافة وفرص الشغل.
وختم قائلا "لدينا رؤية استراتيجية واضحة، وسياسة مساهماتية واضحة، وأوراش، يبقى العنصر البشري الكفء للتسريع بهذه الإصلاحات. والأطراف المعنية مدعوة إلى العمل الجماعي لأن الصالح العام هو المحفز، وإذا توفرت هذه الشروط فالإصلاح رغم أنه قد يبدو صعب التحقيق إلا أننا سنحققه في أحسن الظروف والآجال".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
الأنشطة الملكية
اقتصاد