مجتمع
سلوكيات استهلاكية تعرقل إعادة تكوين القطيع الوطني من الماشية
30/05/2025 - 12:15
مراد كراخي
تواجه الجهود المبذولة لإعادة تكوين القطيع الوطني من الماشية في المغرب عدة إكراهات تحد من فعاليتها، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى الذي سيتميز هذا العام بـ"عدم أداء شعيرة الأضحية".
وسبق أن أهاب جلالة الملك بـ"عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة"، استحضارا "لما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية"، و"أخذا بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضررا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لاسيما ذوي الدخل المحدود".
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارتا الداخلية والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في دورية مشتركة، عن قرار يقضي بمنع ذبح إناث الأغنام والماعز ابتداء من 19 مارس الماضي إلى غاية نهاية مارس من السنة القادمة، وذلك في إطار تعزيز تدابير إعادة تكوين القطيع الوطني وضمان هيكلة أفضل لقطاع الإنتاج الحيواني.
وأعلنت الحكومة عن برنامج دعم يمتد على سنتي 2025 و2026، بغلاف مالي قدره 6,2 مليار درهم، يهدف إلى دعم مربي الماشية، ويشمل تقديم دعم مباشر بقيمة 400 درهم عن كل رأس من الإناث، ودعم الأعلاف، وإطلاق حملات علاجية وقائية.
ويتضمن البرنامج أيضا إعادة جدولة ديون المربين، حيث سيتم إلغاء 50% من الديون التي تقل قيمتها عن 100 ألف درهم، و25% من الديون التي تتراوح بين 100 ألف و200 ألف درهم، فضلا عن إعادة جدولة القروض التي تتجاوز 200 ألف درهم، مع إعفاء من الفوائد المترتبة عن تأخر الأداء.
سلوكيات ينبغي مراجعتها
ومع ذلك، تعترض عملية إعادة تكوين القطيع الوطني جملة من السلوكيات الاجتماعية والاقتصادية التي تُقوّض فعاليتها، لاسيما مع اقتراب عيد الأضحى، حيث تشهد الأسواق إقبالا كبيرا على أحشاء الأغنام، المعروفة محليا بـ"الدوارة"، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها من 200 إلى 700 درهم، إلى جانب زيادات في أسعار اللحوم الحمراء تراوحت ما بين 20 و30 درهما للكيلوغرام.
ويُرجع مهنيون هذا السلوك إلى عوامل نفسية واجتماعية، إذ يسعى العديد من المواطنين إلى تعويض غياب الأضحية بشراء كميات كبيرة من اللحوم والأحشاء، ما خلق اختلالا في التوازن بين العرض والطلب وأدى إلى ارتفاع الأسعار.
وفي هذا السياق، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الإقبال الكبير على شراء اللحوم وأحشاء الأغنام وتخزينها يعكس ضعف الوعي لدى بعض المستهلكين، مبرزا أن محلات الجزارة ستظل مفتوحة طيلة أيام العيد، ولم يصدر أي قرار بمنع بيع اللحوم.
وأشار الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن الجامعة أطلقت حملة تحسيسية بعنوان "عيد بدون أضحية"، تهدف إلى توعية المواطنين بأهمية احترام قرارات الدولة، والاحتفال بالعيد دون ذبح الأضاحي، من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ودعا الخراطي المواطنين إلى ضرورة إلى استهلاك اللحوم بالطريقة العادية المتبعة طيلة أيام السنة، مشيرا إلى أن التهافت الكبير المسجل خلال هذه الأيام ساهم في رفع الأسعار بشكل قياسي كما يعرض عددا من المواطنين للوقوع ضحية للاحتيال.
وفي السياق ذاته، سجل وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، أن الإجراءات المعتمدة لإعادة تكوين القطيع الوطني من الماشية تواجه عدة تحديات، تتوزع بين عدم انخراط بعض المستهلكين وجشع عدد من التجار.
وأوضح مديح، في تصريح لـSNRTnews، أن سلوك بعض المواطنين الذين يتهافتون على شراء كميات كبيرة من اللحوم لا يراعي الظرفية الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مؤكدًا أن الاستهلاك غير الرشيد يعرقل التوازن المطلوب في السوق ويضر بالمجهودات الوطنية للحفاظ على الثروة الحيوانية.
وأضاف مديح أن بعض التجار استغلوا هذه الظروف لرفع الأسعار بطريقة غير مبررة، ما يستوجب تدخلا صارما من الجهات الرقابية لضبط السوق ومعاقبة المضاربين الذين يسعون إلى تحقيق أرباح على حساب الأمن الغذائي.
ماذا يقول "الكسابة"؟
صرح عبد الرحمان مجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC)، لـSNRTnews بأن الإقبال المتزايد على اللحوم وأحشاء الأغنام مع اقتراب العيد يتعارض مع التدابير التي اتخذت لإعادة تكوين القطيع الوطني.
وأكد مجدوبي أن قرار عدم القيام بشعيرة الأضحية ومنع ذبح إناث الأغنام يحملان دلالات وطنية يجب التفاعل معها بروح المسؤولية، مشددا على أن الوضع يتطلب انخراطا جماعيا وتغليبا للمصلحة العامة لإنقاذ الثروة الحيوانية الوطنية.
وأضاف أن "الكسابة" رحبوا بالإجراءات الحكومية التي تشمل إعادة جدولة الديون، ودعم الأعلاف، وترقيم إناث الماشية، إلى جانب الحملات العلاجية والوقائية، والتأطير التقني، مشيرا إلى أن هذه التدابير ستحفز المربين على تنمية قطعانهم وزيادة أعدادها. ودعا المتحدث ذاته إلى تغليب المصلحة العامة والانخراط الإيجابي في هذه الجهود لضمان نجاح عملية إعادة تكوين القطيع الوطني في أقرب الآجال.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد