مجتمع
استعمال الصور بدون إذن صاحبها.. ماذا يقول القانون؟
07/06/2025 - 23:13
وئام فراج
في زمن الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي، أصبحت الصورة أكثر من مجرد لحظة موثقة، بل مادة قابلة للاستغلال، بحيث يشتكي عدد من المواطنين من تداول صورهم دون إذن مسبق. فما هي حدود استعمال الصور في المغرب؟ وما هي العقوبات المترتبة عن استعمالها دون إذن صاحبها؟
يعرف "الحق في الصورة" بأنه حق الفرد في عدم تصويره أو استعمال صورته دون موافقته، ويعتبر هذا الحق امتدادا للحياة الخاصة، التي ضمنها الفصل 24 من الدستور المغربي، والذي يؤكد أن "لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة"، بحيث لا يجوز القيام بأي تدخل فيها أو نشر معطيات تتعلق بها إلا وفق ما ينص عليه القانون.
متابعة قانونية
في هذا الإطار، أكد المحامي بهيئة القنيطرة، الحسين كنون، أن نشر صورة بدون إذن صاحبها يدخل ضمن الجرائم الإلكترونية والمنظمة وفقا للقانون 03-07 المتمم لمجموعة القانون الجنائي في ما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.
وأوضح كنون، في تصريح لـSNRTnews، أنه لا يحق لأي شخص استعمال صورة شخص آخر، سواء كان في منزله أو مكتبه أو في الشارع العام دون إذن مسبق، كما لا يحق لأي مؤسسة استعمال صورة دون احترام الملكية القانونية للصورة.
وأكد أن كل من استعمل صورة بغير حق يتعرض للمتابعة القانونية والتي تترتب عنها عقوبات وتعويضات مالية لفائدة الجهة المتضررة، سواء تعلق الأمر بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي أو من طرف مؤسسة ما.
وأبرز كنون أن المغرب يعمل على تنظيم الجرائم الإلكترونية للحد من الفوضى في أخذ صور الناس والتدخل في حياتهم الخاصة، بالإضافة إلى الحد من التشهير والمس بسمعة الناس وحياتهم الخاصة.
وأبرز أن المغرب يواكب باستمرار تطور الجريمة الإلكترونية عبر تشريعات محينة، مشيرا إلى أنه منذ خمسين سنة لم تكن المملكة في حاجة إلى قانون يؤطر هذه العملية بالنظر لانعدام وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام الرقمي كما هو موجود الآن، بحيث يحاول التشريع مواكبة تطور الجريمة بالحد من انتشارها وحماية حياة الناس الخاصة ومراكزهم وحياتهم الاجتماعية.
وأكد أنه لكل متضرر الحق في مطالبة القضاء بإنزال العقوبة المناسبة على "الجهة التي مست بحقه"، وفقا لما يقتضيه القانون.
غرامات مالية
وجاء القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بدوره، ليضع حدا للاعتداءات المتزايدة على الحياة الخاصة، خاصة في سياق التطور التكنولوجي، عبر إضافة التعديلات 1-447 و2-447 و3 -447 على الفصل 447 من القانون الجنائي المغربي المتعلق بحماية الحق في الخصوصية.
وتعاقب المادة 1-447 بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها. و"يعاقب بنفس العقوبة، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته".
وتنص المادة 2 -447 على أنه "يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم".
من جهته، أكد هشام تهوم محام بهيئة الدارالبيضاء، مختص في الجرائم الإلكترونية، أن التشهير واستعمال الوسائل الإلكترونية لأغراض غير أخلاقية جريمة يعاقب عليها المشرع المغربي، سواء في قانون الصحافة والنشر أو القانون الجنائي والقانون الخاص بالعنف ضد النساء، وتدخل أيضا ضمن الاتجار في البشر عندما تصل إلى ابتزاز الآخر بصور وفيديوهات.
وأوضح تهوم، في تصريح سابق لـSNRTnews، أن كل من وقع ضحية تشهير لديه الحق في التقدم بشكاية ضد مجهول، موضحا أن جميع الملفات التي يتم الاشتغال عليها، سواء المتعلقة بالابتزاز الإلكتروني أو التشهير عبر الوسائل الإلكترونية، يتم فيها توجيه شكاية ضد مجهول، ليتم بعدها التنسيق مع النيابة العامة.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
تكنولوجيا
رياضة