سياسة
إصلاح وتحويل المؤسسات العمومية.. برلمانيون يسجلون ملاحظات ويدعون للشفافية
24/06/2025 - 17:43
يونس أباعلي
رأت فرق برلمانية بمجلس النواب أن هناك "تأخرا" في إصلاح وتحويل بعض المؤسسات والمقاولات العمومية، مستندة إلى ما تعتبره بطء تصفية المؤسسات غير الفعالة، وغياب التقدم في تحويل المؤسسات التجارية إلى شركات مساهمة، واستمرار التركز المالي في خمس مؤسسات عمومية فقط، مقابل غياب عدالة مجالية في توجيه الاستثمارات.
وسجل الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية أنه لم يتم بعد إحداث أي قطب كبير يجمع عددا من المؤسسات التي تمارس مهاما متداخلة أو متقاربة، خاصة في قطاعات الطاقة والمعادن والماء والبيئة، والبنيات التحتية والنقل، بالإضافة إلى القطاع المالي، وهي التي تمثل مجتمعة 90% من مجموع تكاليف استغلال المؤسسات والمقاولات العمومية.
واعتبر، خلال اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025 بمجلس النواب، أنه بعد كل هذه السنوات، مازال ورش حذف المؤسسات والمقاولات العمومية التي انتفت شروط إحداثها أو تنعدم فيها الفعالية والمردودية ضعيف المردودية، مشيرا إلى أن ملفات التصفية لم تحرز تقدما إلا في 19 مؤسسة ومقاولة فقط، بنسبة تمثل 23% من مجموع الهيئات التي توجد في طور التصفية.
وأشار إلى أن 31 مؤسسة من أصل 81 التي سيتم تصفيتها تدخل في نطاق الوكالة، بما لذلك من آثار على تسوية وضعية الأصول والخصوم؛ متسائلا: أين هو القانون المؤطر لتصفية المؤسسات والمقاولات العمومية؟ وأين هي الهيئة المركزية للتصفية؟
كما سجل عدم تحويل ولو مؤسسة أو مقاولة عمومية واحدة ذات الطابع التجاري إلى شركات مساهمة، مبرزا أن هناك مشاريع القوانين ذات الصلة لاتزال في طور الصياغة أو الإعداد أو على مستوى الأمانة العامة للحكومة، مضيفا أن العلاقة التعاقدية بين الدولة ومكونات المحفظة العمومية، سواء في الجانب التشريعي أو التحويلات المالية، لا تجسد مثالية الدولة وعقلنة أدائها.
وقال إن الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية غير قادرة لوحدها على تجسيد الإصلاح والذهاب بعيدا في مخططاتها، إذا لم تكن مُسندة إلى سياسة حكومية واضحة المعالم.
تركيز مقاولاتي
من جهته، أبرز فريق التقدم والاشتراكية أن حوالي 53% من مجموع المؤسسات والمقاولات العمومية توجد في جهتي الرباط سلا القنيطرة والدار البيضاء سطات، وأزيد من 60% من استثماراتها توجد في 3 جهات، مؤكدا أن الرقم يدل على أن هناك تفاوتات مجالية صارخة، ولذلك فمن بين الأمور التي يتعين أخذها بعين الاعتبار بجدية أكبر أثناء عمليات إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية هي بعدُ الإنصاف المجالي والترابي.
وجاء في مداخلة الفريق، خلال الاجتماع الذي خُصص لمناقشة موضوع "التأخر المسجل في تجسيد الإصلاح الشمولي والمندمج لقطاع المؤسسات والمقاولات العمومية الوطنية"، أن من المعضلات الكبرى التي يُواجهها قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية هو ثقل ضغط ديون التمويل التي تفوق بكثير 300 مليار درهم.
وسجل أن العلاقة المالية بين الدولة وقطاع المؤسسات والمقاولات العمومية لا تزال سالبة بشكل مزمن، مبرزا أن تحويلات الميزانية العامة إلى كل المحفظة العمومية بلغت حوالي 68 مليار درهم سنة 2024، بالإضافة إلى نحو 3,5 مليار درهم كاستفادة من الرسوم شبه الضريبية، في حين لم تتجاوز مساهمة المحفظة العمومية في الميزانية العامة حوالي 18 مليار درهما، أي بحصيلة إجمالية سالبة -50 مليار درهم سنويا.
ولاحظ أن 5 هيئات (صندوق الإيداع والتدبير، ومجموعة القرض الفلاحي، والمكتب الوطني للكهرباء والماء، والمكتب الشريف للفوسفاط، وبريد المغرب) وحدها تستحوذ على حوالي ثلثي مجموع الأصول، بما يعني أن هناك تركزا كبيرا في القيمة المالية للقطاع العام، وبالتالي، يتعين الانتباه إلى المخاطر المالية والاقتصادية التي تنطوي عليها كل عمليات التركيز الشديد، عن طريق خلق شركات عمومية متوسطة تعيش في محيط هذه الهيئات العمومية العملاقة.
وطلب من الحكومة والوكالة الوصية إصدار وثيقة رسمية وشفافة توضح طبيعة "التمويلات المبتكرة" وأهدافها وآلياتها وحساباتها، إلى جانب الجهات المعنية بها، ومدى تأثيرها على جودة الخدمات العمومية.
وشدد على ضرورة الحذر من أي تأويل سياسي قد يرافق هذا التوجه، ودعا إلى "القطع مع نهج إحداث مؤسسات عمومية تؤدي نفس وظائف الوزارات أو هيئات قائمة"، وتعبئة الوزارات القطاعية لضمان نجاح تحويل بعض المؤسسات ذات الطابع التجاري إلى شركات مساهمة.
سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة
أما الفريق الحركي، فسجل في مداخلته أن "تأخر تنزيل عمليات تحويل المؤسسات إلى شركات مساهمة يعرقل إعادة بناء المحفظة العمومية وفق منطق السيادة الاقتصادية وتحسين الحكامة المالية، ويؤجل تحقيق الأهداف المرتبطة بعقلنة التدبير وتوسيع قاعدة الشراكة مع القطاع الخاص".
ويعتقد أن "محدودية تفعيل آليات الحكامة الداخلية الحديثة، وخاصة تعميم المتصرفين المستقلين واللجان المتخصصة داخل الأجهزة التداولية للمؤسسات العمومية، يعطل التفعيل العملي لمبادئ الاستقلالية والنجاعة والرقابة الداخلية الفعالة، التي تشكل فلسفة الإصلاح الجديد".
كما أن "تأخر انطلاق مشاريع إعادة هيكلة الأقطاب القطاعية الكبرى، وفي مقدمتها القطب المالي العمومي والقطاع اللوجستيكي"، يمثل في نظره تأخرا استراتيجيا يمس عمق الهندسة الجديدة لتدخل الدولة، ويكرس استمرار التداخل والتكرار في المهام والأدوار بين المؤسسات.
بدوره سجل "غياب التعاقد الواضح على مستوى آجال الإنجاز بين الحكومة والوكالة والقطاعات الوصية"، مطالبا بتسريع تنفيذ خريطة طريق السياسة المساهماتية للدولة بعد اعتمادها من قبل مجلس الحكومة، وتتبع أداء هذه المؤسسات ونجاعة أدائها.
كما دعا الحكومة وصندوق محمد السادس للاستثمار إلى تحقيق الهدف الوطني الذي حدده جلالة الملك، وذلك بتعبئة 550 مليار درهم لفائدة الاستثمار وإحداث 500 ألف منصب شغل في أفق 2026، وتقوية الاستثمار من خلال الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية وكذا القطاع الخاص، وتفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص.
أما فريق التجمع الوطني للأحرار، فأكد أن على الحكومة إعطاء دفعة قوية لإنجاز عمليات الخوصصة مشيرا إلى أن العمليات المنجزة بين سنتي 2018 و2024 لم تتجاوز أربع عمليات بعائدات في حدود 17 مليار درهم، وهو رقم بالنسبة له ضعيف شيئا ما بالمقارنة مع التوجهات العامة لمضامين الإصلاح المنشود.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد