اقتصاد
المؤسسات والمقاولات العمومية.. كيف سيتم الإصلاح؟
05/06/2024 - 12:31
مراد كراخي
يعد إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، محورا رئيسيا في التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، التي تم اعتمادها تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، بهدف إعادة تشكيل المحفظة العمومية وتحسين تدبيرها، حيث ستلعب الوكالة الوطنية المكلفة بالتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة دورا أساسيا في هذا الإصلاح.
جاءت التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، التي تمت المصادقة عليها ضمن مجلس وزاري، ترأسه جلالة الملك، السبت فاتح يونيو 2024، تنفيذا للتوجيهات الملكية في خطابي 29 يوليوز 2020 بمناسبة عيد العرش، و9 أكتوبر 2020 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة.
وتم اعتماد هذا الإصلاح في إطار مقاربة تشاركية ساهم فيها العديد من الفاعلين، وأخذ فيها بعين الاعتبار توصيات تقرير المجس الأعلى للحسابات، ومقترحات اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، وأهداف ميثاق الاستثمار.
وفي هذا السياق قال البكاي محمدي، الأستاذ بجامعة محمد الأول للعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، إن إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية يتمثل في تحويل الشركات العامة إلى شركات مساهمة لتسهيل شراكتها مع القطاع الخاص.
وأشار في المقابل إلى ضرورة التوفيق بين مزايا الشركات الخاصة وقيم الخدمات العامة لخلق كيانات أكثر فعالية وإدارة أفضل، وفق ما جاء في النموذج التنموي الجديد، الذي أكد أن الهدف من هذا الإصلاح هو "تحديث الشركات العامة، وتحسين حوكمتها، وجعلها أكثر تنافسية في السوق".
وأبرز محمدي لـSNRTnews أن هذا الإجراء سيقدم عدة مزايا للاقتصاد الوطني؛ فمن المتوقع أن تتحسن الربحية والكفاءة للشركات العامة مما يقلل من العجز المالي، من خلال جذب الاستثمارات الخاصة التي يمكن أن تحفز النمو الاقتصادي بخلق وظائف جديدة، كما ستحسن تنافسية الشركات.
وأضاف أن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص سيشجّع على الابتكار ونقل المهارات بين القطاعين، مشيرا إلى أنه وباعتماد ممارسات إدارة القطاع الخاص، يجب أن تصبح الشركات العامة أكثر شفافية ومسؤولية، مما يعزز ثقة المستثمرين والمرتفقين.
أوضح محمدي، أن الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، ستلعب دورا محوريا في هذه الإصلاحات المعتمدة، من خلال الإشراف وتقييم أداء الشركات العامة، لضمان تحقيق الأهداف المسطرة.
وأشار إلى أن الوكالة ستعمل كوسيط بين الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية، لضمان التزام هذه الأخيرة بالمعايير الجديدة للحوكمة والإدارة، كما ستكون مسؤولة عن إدارة مساهمات الدولة وفتح هذه المؤسسات والمقاولات للأسواق وعقد الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ومن خلال التركيز على القطاعات الرئيسية، يمكن للوكالة تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسينات واقتراح حلول لتحسين أدائها، حيث سيتيح هذا الإشراف تحقيق التأثير الإيجابي على الاقتصاد الوطني، من خلال ضمان إدارة جيدة وأداء فعال للمؤسسات والمقاولات العمومية.
وبخصوص إشراف هذه الوكالة على 57 مؤسسة ومقاولة عمومية من أصل 272 في المجموع، يرى محمدي أن هذا الاختيار مرتبط بنهج استراتيجي يهدف إلى تركيز جهود الإصلاح على القطاعات الأكثر أهمية وربحية محتملة.
وأكد أنه ومن خلال التركيز على عدد محدود من المؤسسات، يمكن للوكالة ضمان تنفيذ أكثر فعالية ومتابعة دقيقة للإصلاحات، مما يتيح زيادة فرص النجاح وتحقيق تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني، مع تجنب تشتت الموارد والجهود.
وخلص المتحدث ذاته إلى أن هذا الإجراء يجب أن يسمح بإدارة أفضل للموارد وتحسين الاستثمارات بالمؤسسات والمقاولات العمومية، مما يمكنها من جذب الاستثمارات الخاصة، وتنويع مصادر تمويلها، وتقليل اعتمادها على الدولة، كما سيشجع هذا التحول على تعزيز الشفافية والمسؤولية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
الأنشطة الملكية