فن وثقافة
أسبوع موسيقى البيضاء ينبض على إيقاع بنشمسي وهوبا هوبا سبيريت
28/06/2025 - 09:58
محمد شافعي | خولة ازنيزنيتتواصل فعاليات "أسبوع موسيقى الدار البيضاء"، حيث اجتمع جمهور المدينة مساء الجمعة 27 يونيو 2025 في الفضاء التاريخي "لاكازابلانكيز"، ليعيش لحظتين موسيقيتين متكاملتين جمعتهما خشبة واحدة.
البداية كانت مع عرض للفنان فهد بنشمسي، الذي قدم تجربة صوتية وبصرية أعادت إحياء فن كناوة في قالب معاصر، يزاوج بين الروح الطقسية لهذا التراث والإمكانات التعبيرية للموسيقى الحديثة، دون أن يفرط في أصله أو عمقه الروحي.
وعلى وقع تفاعل الجمهور، واصل المساء توهجه مع فرقة "هوبا هوبا سبيريت"، التي أطلت على الحاضرين بعرض نابض بالحياة، مزجت فيه بين إيقاعات الروك والكناوة والريغي والفانك، مؤكدة مرة أخرى مكانتها كصوت للشارع المغربي وروحه المتجددة.
كناوة بروح العصر
بنشمسي، الذي رسخ اسمه كموسيقي يجيد الترحال بين الفضاءات الثقافية، قدم عرضا ركز فيه على دمج التقاليد الكناوية بأنماط موسيقية مختلفة، مستعينا بتوزيعات غنية وآلات حية أعادت إحياء الطقس الكناوي بطريقة معاصرة تلامس الإبداع.
عبر الفنان فهد بنشمسي عن سعادته بالمشاركة في أول دورة من هذا المهرجان، مؤكدا على أهمية تنظيم المهرجانات والتظاهرات الثقافية لما لها من تأثير عميق على المجتمع.
وقال بنشمسي لـSNRTnews: "كلما ازدادت المهرجانات، كلما أصبحنا أكثر قدرة على فهم قضايا المجتمع، والتطور أكثر، لأن الثقافة ليست ترفا، بل وسيلة لنقل القيم والقضايا."
وأضاف:"الشباب اليوم أصبحوا أكثر ارتباطا بفن كناوة، وهذا في حد ذاته مؤشر إيجابي على أن هذا الفن حي، ويستحق منا أن نصونه ونعيده إلى الواجهة بطرق تحترم أصله وتمنحه آفاقا جديدة."
فعرضه لم يقتصر على الجانب الموسيقي، بل شمل أداء بصريا جعل من الخشبة فضاء يحتفي بالهوية المغربية في تنوعها، حيث لم تغب اللمسة الروحية، ولا الشحنة الحسية التي ترافق النغمة الكناوية منذ قرون.
هوبا هوبا سبيريت: النوستالجيا تعانق الحاضر
عقب عرض بنشمسي، كانت الخشبة على موعد مع فرقة هوبا هوبا سبيريت، التي لا تزال، بعد أكثر من عقدين على تأسيسها، وفية لروح المدينة ولهوية الشارع المغربي، مستعرضة توليفة موسيقية مزجت بين الروك والكناوة والفانك والريغي.
الفرقة التي لطالما عرفت بنبضها الاجتماعي وبكلماتها الساخرة والناقِدة، قدمت ريبيرتوارا غنيا من أشهر أغانيها، مثل "Fhamator"، و"Gnawa Blues"، و"Bienvenue à Casa"، حيث اختارت أن تجعل من كل لحظة على المسرح فرصة لتجسيد واقع الشباب المغربي بطابع ساخر وعميق، يعكس نبض المدينة وتناقضاتها، متجاوزة الحفل كمجرد عرض موسيقي إلى لحظة التقاء الأجيال والذكريات.
بأداء حي حمل نفس الحماسة التي ميزت بداياتهم، وتفاعل ناضج مع الجمهور الشاب الذي حفظ كلمات الأغاني ورددها معهم، استطاعت "هوبا هوبا سبيريت"، أن تحول الفضاء إلى ساحة احتفال جماعي، حيث اجتمعت أنماط موسيقية من الجنوب والشمال، من الجذور والحداثى، لتقدم صوتا حضريا مغربيا معولما فريدا.
العرض تميز بإخراج فني، حيث لعبت الإضاءة دورا في مواكبة تغير الإيقاعات، دون أن تطغى على الأداء الحي للفرقة، التي ركزت على الجانب الموسيقي بالدرجة الأولى، مستندة إلى عشرات السهرات والتجارب الميدانية في المغرب وخارجه.
من جهته، بدا الجمهور كأنه يعيد اكتشاف جزء من ذاته عبر كلمات الفرقة وألحانها، إذ لم يكن الجمهور مجرد متلق، بل شريكا فعليا في الأداء، يردد الأغاني، ويتمايل على وقع الإيقاعات، في مشهد أقرب إلى احتفال جماعي يتجاوز حدود الموسيقى، ما جعل الفضاء يوصف بحماسة تحاكي المهرجانات العالمية، إذ عبر الكثير منهم عن امتنانهم لتنظيم تظاهرة موسيقية بهذا الحجم في الدار البيضاء، معتبرين أنها تفتح المجال للترويح عن النفس، وتخفف من روتين الحياة اليومية، خاصة في مستهل فصل الصيف.
وقالت إحدى الحاضرات في تصريح لـSNRTnews إنها قدمت خصيصا لحضور هذا العرض الفني، مشيرة إلى أن فرقة هوبا هوبا سبيريت تذكرها بمرحلة المراهقة.
تقول:"موسيقى هوبا هوبا سبيريت هي موسيقى النوستالجيا بالنسبة لي، ووجودهم في الدار البيضاء بهذه المناسبة جعلني أسترجع ذكريات جميلة جدا."
كما أكدت على أهمية تنظيم مهرجانات في المدينة بحضور فنانين عالميين يؤدون أنماطا موسيقية مختلفة، بدل الانتقال إلى مدن أخرى.
وعبر أحد الشباب، في تصريحه لـSNRTnews، عن أهمية تنظيم مهرجانات من هذا النوع في المدينة، قائلا:"نحتاج إلى مهرجانات من هذا النوع، خاصة في فصل الصيف، لأن الأفراد بحاجة الى الترويح عن النفس، كما المدينة التي تستحق فضاءات فنية تجمع الناس، وتخلق دينامية ثقافية."
وأضاف:"حضور فنانين عالميين إلى جانب مغاربة مبدعين هو ما نريده فعلا".
وتأتي مشاركة "هوبا هوبا سبيريت" في هذا المهرجان ضمن رؤية فنية تروم تعزيز حضور الفرق المغربية ذات المشاريع الفنية المستقلة في المشهد الثقافي العام، وتقديمها لجمهور أوسع في فضاءات مفتوحة تحتفي بالتنوع والتجريب.
لقاء بين الجذور والانفتاح
الختام كان مسكا بعرض مشترك بين فهد بنشمسي وهوبا هوبا سبيريت، حيث اجتمعت الروح الكناوية مع الغيتارات الكهربائية، في لحظة موسيقية ترسخ المعنى الحقيقي لمفهوم "الفيوجن".
يجسد هذا التلاقي بين فنانين يحملان في مسارهما توقا للتجريب والابتكار الرؤية الفنية لأسبوع موسيقى الدار البيضاء، الذي يسعى إلى إعادة رسم المشهد الثقافي المحلي، وتثبيت المدينة كفضاء حي للإبداع واللقاء بين الأنماط والمشاريع الفنية المستقلة.
ويواصل المهرجان استضافة أسماء عالمية ومحلية بارزة مثل رحمة رياض، وحسين الجسمي، والدي جي عبدل، وأصوات صاعدة تمثل تنوع المشهد الموسيقي المغربي والإفريقي، ما يفتح أمام الجمهور آفاقا جديدة لاكتشاف الآخر، واكتشاف الذات من خلال الآخر.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة