اقتصاد
توزيع المواد الغذائية .. مجلس المنافسة يدعو إلى رصد أفضل لحركية الأسعار والأرباح
02/07/2025 - 18:07
وئام فراج
قدم مجلس المنافسة، ضمن رأيه الأخير المتعلق بوضعية المنافسة على مستوى مسالك توزيع المواد الغذائية، جملة من التوصيات العملية لإصلاح "أعطاب" مسالك توزيع المواد الغذائية، والتي تشكل إحدى أبرز حلقات الضغط على الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة.
وبعد تشخيص دقيق لوضعية المنافسة على مستوى هذه المسالك، أوصى المجلس، في رأيه الصادر الاثنين فاتح يوليوز 2025، بضرورة تقوية الإطار القانوني والتنظيمي لقطاع توزيع المواد الغذائية، بما يواكب التحولات الهيكلية التي تعرفها المنظومة التجارية والاقتصادية بالمغرب، وعلى رأسها الرقمنة والتوسع العمراني وتغير أنماط الاستهلاك.
تقوية الإطار القانوني
ويرى المجلس أن الإطار التشريعي المقترح يجب أن يراعي الخصوصيات المحلية والواقع الاجتماعي والاقتصادي لمختلف الجهات، من خلال إضفاء درجة من المرونة تتيح التكييف اللامركزي للقواعد المؤطرة لهذه المسالك بما يتناسب والسياق المحلي ويضمن الانسجام على الصعيد الوطني.
كما يتعين أن تواكب هذه المراجعة القانونية تبسيط المساطر الإدارية، وفق رأي المجلس، مشيرا إلى أن الفاعلين في مسالك التوزيع، خصوصا صغار التجار والمنتجون المحليون، يصطدمون بتعقيدات تعيق ولوجهم إلى الدعم أو الامتثال للضوابط الجاري بها العمل.
ونبه المجلس إلى أهمية مواصلة تأطير آليات التهيئة الحضرية التجارية بشكل يضمن تنمية متوازنة للنسيج المحلي، مع إدماج الأنشطة الاقتصادية بشكل أفضل في محيطها الترابي، وتفادي التمركز غير المتوازن للمساحات الكبرى.
كما تطرق إلى أهمية هيكلة حكامة مسالك توزيع المواد الغذائية وإضفاء دينامية عليها من أجل توحيد التدخلات المؤسساتية، مشيرا إلى أن التوحيد الفعال لمجالات تدخل المؤسسات يفضي إلى تدبير أمثل للموارد البشرية والمالية، وتفادي تداخل المهام المنوطة بكل فاعل واختصاصاته.
آلية لليقظة
من جهة أخرى، شدد مجلس المنافسة على ضرورة إرساء آلية لليقظة وجمع معطيات دقيقة ومنتظمة حول سير السوق، بهدف تعزيز الشفافية وضمان رصد أفضل لحركية الأسعار وهوامش الربح والفاعلين، مشيرا إلى أن قطاع التجارة والتوزيع بصفة عامة وفرع المواد الغذائية بصفة خاصة يفتقران إلى مصادر بيانات محينة وموثوقة، إذ تظل الإحصائيات المتاحة متناثرة ولا تشمل كافة مسالك التوزيع.
واقترح المجلس، ضمن توصياته، إرساء دعائم استراتيجية مؤسساتية جديدة للنهوض بالتجارة التقليدية، وذلك عبر الاستفادة من نتائج مخطط "رواج" ورصد أوجه قصوره.
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن مخطط "رواج" الذي أطلقه المغرب، أرسى النواة الأساسية لتحديث وتحفيز التجارة الداخلية، لا سيما من خلال هيكلة التجارة التقليدية، إلا أن وقعه اقتصر على فئة محدودة بسبب بنيته المفككة.
ويرى مجلس المنافسة أن قطاع التجارة التقليدية يصطدم باستمرار تحديات جمة تتمثل بالخصوص في تنامي المساحات الكبرى والتجارة الإلكترونية، ما يستدعي بلورة استراتيجية مؤسساتية جديدة، تستند إلى مقاربة مبتكرة وتستثمر في مكتسبات مخطط "رواج".
اعتماد التكنولوجيا العصرية
كما أوصى المجلس بسن آليات تمويلية ومستهدفة ومطابقة لأحكام قانون المنافسة، لتشجيع اعتماد التكنولوجيا العصرية وتقوية البنيات التحتية اللوجستية، مبرزا أنه من المرجح أن تساهم هيكلة المجموعات التجارية في تعزيز التفاوض مع الموردين وتقاسم الخدمات، شريطة التقيد الصارم بالقانون.
من جهة أخرى، يرى مجلس المنافسة أنه بات من الضروري دعم العرض التكويني للاستجابة لمتطلبات القطاع في ما يخص الموارد البشرية، مبرزا أن قطاع التجارة والتوزيع يعد مشتلا لخلق فرص الشغل في المهن ذات الصلة بالمواد الغذائية.
وشدد على أهمية دمج المتاجر التقليدية في منظومة رقمية لتمكينهم من تنويع الدخل، بحيث ستتيح هذه الدينامية للمتاجر التقليدية اغتنام فرص جديدة لتحسين مداخيلها، من خلال تنويع العرض، وتقوية تجربتها مع الزبناء، وابتكار حلول مسايرة للتوجهات الاستهلاكية الجديدة.
ولم تتوقف توصيات المجلس عند الوظيفة التجارية، بل دعا كذلك إلى تحويل المتاجر التقليدية إلى نقاط خدمات متعددة (multi-services)، يمكن من خلالها للمواطن أداء فواتيره، وتسوية وضعيته الجبائية، أو حتى الاستفادة من خدمات إدارية أساسية عبر "الشباك الوحيد"، مما يمنحها دورا جديدا في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.
تقليص التكاليف
وخلص المجلس إلى ضرورة إعادة تنظيم سلاسل التموين لمواكبة الدينامية التحديثية للتجارة التقليدية، والتحكم الأمثل في التدفقات اللوجستية، وتقوية البنيات التحتية القائمة، فضلا عن تحسين إدماج الفاعلين في القطاع في منظومة اقتصادية رقمية.
وأكد أن هذه الحلول ستساهم في ضمان انسيابية المبادلات التجارية، وتقليص التكاليف، وتوطيد القدرات التنافسية للقطاع في بيئة متطورة باستمرار.
وشدد، في ختام توصياته، على أهمية توطيد الروابط بين الموردين والموزعين في مسالك التجارة الكبرى من خلال تأطير التعاون التجاري، مبرزا أن هذه التوصيات تمثل قاعدة انطلاق نحو نظام توزيع أكثر شفافية وتوازنا، يعزز المنافسة ويقلص التفاوتات، ويضع المستهلك في صلب اهتمام السياسات العمومية، عبر توفير أسعار منصفة وخدمات متنوعة وقنوات توزيع فعالة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد