اقتصاد
كيف أثرت موجة الحرارة على أسعار الدواجن؟
03/07/2025 - 09:52
خولة ازنيزني
عرفت أسعار الدواجن ارتفاعا ملحوظا بالأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة، إذ تراوح سعر الكيلوغرام الواحد يوم الخميس 2 يوليوز 2025، بالجملة بين 14 و16 درهما، وبالتقسيط ما بين 18 و22 درهما، بينما لم يكن يتجاوز 15 درهما قبل أسبوع فقط.
ويرى مهنيون أن أسباب هذا الارتفاع تعود إلى موجة الحرارة التي تعرفها البلاد في الآونة الأخيرة، والتي أثرت على قطاع تربية الدواجن، إذ دخلت بعض الضيعات في دوامة "الإجهاد الحراري"، ما أثر على صحة الدواجن وتسبب في تأخر نموها وصعوبة قدرتها على الأكل والشرب، إلى جانب ارتفاع معدلات النفوق، وسط تخوف من انعكاسات أشد على الأسعار في أسواق البيع بالجملة والتقسيط.
في هذا السياق، سجل سوق الجملة للدواجن في الدار البيضاء انخفاضا في حجم المعروض خلال أقل من أسبوع، إذ تراجع عدد الشاحنات التي أدخلت دجاج اللحم من 30 شاحنة يوم 28 يونيو إلى 25 فقط في 2 يوليوز، كما ارتفع السعر من 12.50 إلى 15.50 درهما للكيلوغرام، أما عدد شاحنات الدجاج البياض، فقد انخفض من 16 شاحنة إلى 12 شاحنة.
وأكد محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، أن هذا الانخفاض في المعروض يترجم واقعا معيشا في الضيعات، التي تكابد للحفاظ على الطيور حية وسط درجات حرارة مرتفعة ومحدودية وسائل التبريد والتهوية.
وأفاد أعبود، في تصريحه لـSNRTnews، أن نسبة نفوق الدواجن ما بين الجمعة والاثنين الماضيين فقط وصل إلى 20 في المائة في عدد من الضيعات، خاصة بالمناطق الداخلية ذات الحرارة المرتفعة.
وأوضح أن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الأيام المقبلة، بفعل استمرار الظروف المناخية القاسية وغياب دعم فعلي لصغار المربين.
كما أبرز أعبود أنه بالرغم من أن أسعار الدواجن قد عرفت استقرارا نسبيا بعد عيد الأضحى، مع وفرة في الإنتاج، حيث وصل السعر داخل الضيعة إلى 11 درهما، وبالجملة بين 12 و13 درهما، ما مكّن المربين من تغطية التكاليف نسبيا، غير أن موجة الحر الأخيرة بعثرت أوراق السوق من جديد، وسط خشية من تكرار سيناريو ارتفاع الأسعار المهولة كما حدث في السنوات السابقة.
وأشار رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم إلى أن السوق المرجعي للدواجن يشهد أولى إشارات ارتفاع الأسعار خلال هذا الأسبوع، مؤكدا أن التأثير المباشر لموجة الحرارة سيتجلى في أثمنة دجاج اللحم، التي قد تتجاوز سقف 20 درهما للكيلوغرام الواحد عند البيع بالتقسيط.
من جهته، يؤكد مصطفى المنتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، أن المهنيين لاحظوا تأثير ارتفاع درجات الحرارة على صحة الدواجن، وهو ما يظهر من خلال تراجع وزنها النهائي وتأخر نموها بنسب تتراوح بين 20 و25 في المائة، خاصة في الضيعات التي لا تتوفر على موارد مائية كافية.
ويشير المنتصر، في تصريح لـSNRTnews، إلى أنه رغم تسجيل نوع من التوازن بعد عيد الأضحى، فإن السوق ما زال هشا أمام تقلبات العوامل المناخية وتكاليف الإنتاج، حيث تآكل هامش الربح، خاصة لدى صغار المربين، بسبب ارتفاع أسعار العلف والكتاكيت والتجهيزات والأدوية البيطرية.
إلى جانب آثار المناخ، يُسهم الارتفاع الموسمي للطلب على لحوم الدجاج، بسبب الأعراس والمناسبات والإقبال على المطاعم، في تعزيز الضغوط على العرض، مع توقع أن يستمر هذا التزايد المتزامن في الطلب طوال شهر يوليوز، ما يفتح الباب أمام زيادات إضافية في الأسعار.
في المقابل، يرى المنتصر أن تأثير الحرارة على الأسعار "نسبي ومحدود"، موضحا أن العرض الإجمالي ما زال وفيرا، خاصة من الكتاكيت، حيث ينتج أسبوعيا نحو 11 إلى 11.5 مليون كتكوت، مقابل 7 ملايين فقط خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
وأكد أن عددا من الضيعات قام بتطوير تجهيزاته لمواجهة الحرارة، ما ساعد في تقليص نسب النفوق مقارنة مع السنوات السابقة، لكنه شدد أيضا على أن هذه التحسينات تتطلب كلفة إضافية لا يتحملها بسهولة صغار المربين.
ورغم المخاوف السائدة، يتوقع المنتصر أن الأسعار قد تستقر نسبيا في حدود 15 درهما في الضيعة و20 درهما في التقسيط، دون أن تصل إلى مستويات 25 أو 30 درهما كما حدث في سيناريوهات سابقة، ويعزى ذلك إلى حجم الإنتاج المرتفع نسبيا هذه السنة، والذي يمنح السوق نوعا من المرونة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد