مجتمع
تقرير يُحدد حصيلة وآفاق تطور إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية
11/07/2025 - 21:49
يونس أباعلي
أصدرت الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة المؤسسات والمقاولات العمومية، اليوم الجمعة، أول تقرير عن الدولة المساهمة، يتناول حصيلة وآفاق تطور إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية برسم سنة 2023-2024.
ويقدم التقرير حصيلة عمل الوكالة في مجال تنفيذ السياسة المساهماتية للدولة، وعرض الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية ورصد أدائها، وجرد مساهمات الدولة، وتتبع عمليات رأس المال، وعند الاقتضاء، عمليات تحويل المقاولات العمومية إلى القطاع الخاص وكذا تقديم أي توصية أو اقتراح من شأنه تثمين مساهمات الدولة والرفع من نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
وأكدت الوكالة أن هذا التقرير هو ثمرة عمل أنجز في إطار مقاربة تشاركية مع كافة المؤسسات والمقاولات العمومية المعنية، ويعكس إرادة لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
التحويل إلى شركات قبل يوليوز 2026
تشير الوكالة في تقريرها إلى أنها منذ تفعيلها جعلت من تحويل المؤسسات العمومية المدرجة في نطاق تدخلها إلى شركات المساهمة أحد الأوراش ذات الأولوية. حيث عززت التعاون المؤسساتي بين مختلف الأطراف المعنية المشاركة في مشاريع تحويل المؤسسات العمومية إلى شركات المساهمة، مما يضمن مقاربة شاملة وتعاونية.
ولفتت إلى أنه يتم صياغة مشروع القانون المتعلق بالتحويل إلى شركة المساهمة على أساس التشاور بين المؤسسة العمومية المعنية والوكالة الوطنية والوزارة الوصية. على أن يتم بعد ذلك إدراج مشروع القانون في المسطرة التشريعية قصد المصادقة.
وأوضحت أنه تم تحديد المدة القصوى لتحويل المؤسسات العمومية المدرجة في نطاق تدخل الوكالة إلى شركات المساهمة، وفقا المقتضيات القانون الإطار رقم 50.21 في خمس سنوات ابتداء من تاريخ نشره، أي قبل تاريخ 26 يوليوز 2026.
ومنذ بداية 2023 أكدت الوكالة أنها أجرت حوارات استراتيجية مع هذه المؤسسات العمومية والوزارات الوصية، وأن هذه المشاورات مكنت من تحديد مجموعة أولية من المؤسسات العمومية ذات الأولوية التي سيتم تحويلها إلى شركات المساهمة، وهي المكتب الوطني للمطارات، وصندوق التجهيز الجماعي، والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية ووكالة المغرب العربي للأنباء، والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والمكتب الوطني للصيد.
وتابعت أن هذه المشاورات توجت، أيضا، بإدراج مشاريع القوانين المتعلقة بكل من المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في مسطرة المصادقة من خلال إرسالها إلى الأمانة العامة للحكومة. كما تم إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بتحويل كل من صندوق التجهيز الجماعي ووكالة المغرب العربي للأنباء والمكتب الوطني للصيد إلى شركات المساهمة وذلك من أجل إدراجها في مسطرة المصادقة، في حين يوجد مشروع القانون الخاص بالمكتب الوطني للمطارات في طور الصياغة النهائية.
أما بالنسبة لباقي المؤسسات العمومية المعنية، فقد تم إطلاق دراسات تهم التموقع الاستراتيجي بهدف تحديد نطاق تدخل شركات المساهمة المقرر إحداثها وعلاقاتها مع المنظومات الخاصة بها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة الوطنية للموانئ والمختبر الرسمي للتحليلات والبحوث الكيميائية وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية).
تحويلات ودعم من الدولة
التقرير كشف أن إجمالي التحويلات المالية من الدولة لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية، المدرجة في نطاق تدخل الوكالة نفسها، بلغ ما مجموعه 19,2 مليار درهم خلال سنة 2023 بزيادة قدرها 16% مقارنة بسنة 2022.
وتتوزع أهم التحويلات على المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (5,3 مليار درهم)، والمكتب الوطني للسكك الحديدية (3 مليار درهم)، والشركة المغربية للهندسة السياحية (2 مليار درهم)، ووكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق (1,7 مليار درهم)، والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (1,5 مليار درهم) والشركة الوطنية للنقل الجوي -الخطوط الملكية المغربية (1,5 مليار درهم).
وتشكل هذه المؤسسات 15,1 مليار درهم من إجمالي التحويلات المالية من الدولة لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية المدرجة في نطاق تدخل الوكالة.
خلال سنة 2023، تم تخصيص 8,9 مليار درهم من التحويلات المالية من الدولة لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية المدرجة في نطاق تدخل الوكالة لتمويل الاستثمارات، كما تم تخصيص نسبة مماثلة برسم مخصصات رأس المال والزيادة في رأس المال.
وشملت أهم زيادات الرأسمال المنجزة خلال سنة 2023 كلا من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة الخطوط الملكية المغربية والقرض الفلاحي للمغرب.
وتندرج مخصصات رأس المال البالغة 4 مليار درهم لفائدة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب خلال سنة 2023 ضمن مواصلة جهود الدولة لضمان استمرارية خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب.
أما التحويلات الموجهة إلى الشركة المغربية للهندسة السياحية فتتعلق بدعم برنامج "فرصة" بمبلغ 1,2 مليار درهم، وبمساهمة الدولة في دعم برامج تطوير المجال السياحي بمبلغ 0.4 مليار درهم.
وتوقعت الوكالة أن تصل التحويلات المالية من الدولة إلى المؤسسات والمقاولات العمومية المدرجة في نطاق تدخل الوكالة خلال سنة 2024 إلى حوالي 12.7 مليار درهم، بتراجع قدره 34% مقارنة بسنة 2023.
ربط المسؤولية بالمحاسبة
تشدد الوكالة على أنه سيتم تقييم مختلف هيئات نطاق تدخل الوكالة من حيث أدائها المالي والعملياتي، وكذا درجة تحكمها في المخاطر التي تواجهها على مستوى موازناتها وأنشطتها المختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار معايير الموارد المتوفرة، والإكراهات الهيكلية، والعوامل الظرفية وغيرها.
وعند استكمال هذا المشروع، سيتم وضع جذاذات رهن إشارة المؤسسات والمقاولات العمومية، تأخذ بعين الاعتبار خصائصها وانتمائها القطاعي، تمكن من تعبئة واستصدار التقارير التي سيتم رفعها بشكل دوري ومنهجي إلى الوكالة، كما يُوضح التقرير.
وستتولى الوكالة في هذا الصدد تحليل وتتبع مفصل الاحترام المؤسسات والمقاولات العمومية للأهداف المتفق عليها بالنظر للسياسة المساهماتية للدولة وترجمتها على مستوى مخططات عملها.
إبرام عقود لتتبع الأداء
أشار التقرير إلى أن الوكالة أبرمت عقودا (عقود الأداء) باعتبارها آليات فعلية للتدبير بالإضافة إلى منظومة القيادة، على المدى الطويل تربط أجهزة الحكامة ومسيري المؤسسات والمقاولات العمومية.
وهذه العقود تُمكن من توثيق التزامات المسؤولين من خلال التحديد الواضح للأهداف المراد تحقيقها، والوسائل الموضوعة رهن إشارتهم لبلوغها، وكذا كيفيات التتبع والتقييم. وتمكن أيضا من مواءمة استراتيجيات المؤسسات والمقاولات العمومية مع سياسة الدولة المساهمة، وبالتالي توفير رؤية متوسطة وطويلة الأمد لتدبيرها. ومن خلال إدراج مؤشرات أداء دقيقة وقابلة للقياس، تسهل العقود تتبع التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف طوال مدة الإنجاز، مع إمكانية تعديل التدابير من أجل الاستجابة للتحديات التي تواجهها.
وشددت الوكالة على أن هذه العقود تُعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يضمن عدم تقييم المسيرين على أساس تدبير الموارد فقط، ولكن أيضا على قدرتهم على تحقيق النتائج المنتظرة. كما سيمكن هذا الإطار التعاقدي بالإضافة إلى حكامة أكثر فعالية واستباقية إلى توطيد الشفافية والمسؤولية على مستوى التدبير العمومي.
الخوصصة والاستثمار.. ورش كبير
لفت التقرير إلى أنه من المقرر أن يتم تعزيز انفتاح القطاع العام على القطاع الخاص وفقا للأسس المنهجية الرامية إلى إعطاء الأولوية لتموقع المساهمات العمومية على مستوى الأنشطة والقطاعات التي يصعب للقطاع الخاص الولوج إليها، مع تهيئة الظروف المشاركة القطاع الخاص في تمويل المشاريع التي تتطلب مجهودا استثماريا كبيرا.
كما يأخذ هذا الورش بعين الاعتبار تواجد القطاع الخاص في اختيار حركية ودينامية المحفظة العمومية، وتكثيف الشراكات مع القطاع الخاص وذلك للاستفادة بشكل متبادل من خبرات وموارد كلا القطاعين، كما ذكرت الوكالة في تقريرها.
وفي هذا السياق، أبرزت أن إصلاح الخوصصة والمنظومة التي تؤطر عمليات المحفظة العمومية وعمليات رأس المال يهدف إلى توفير رؤية أوضح للمستثمرين وتعزيز انفتاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية أمام القطاع الخاص، وتأطير أفضل التطور المساهمات العمومية، في إطار التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة.
وتحقيقا لهذه الغاية، ينص القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية على وجوب ملاءمة التشريعات الوطنية المتعلقة بالخوصصة وعمليات المحفظة العمومية وعمليات رأس المال مع أحكام الفصل 71 من الدستور، وذلك من خلال اعتماد تدابير تشريعية لتحديد نظام الخوصصة، ومراجعة المسطرة التي تنظم على وجه الخصوص عمليات إحداث المقاولات العمومية التي لا يختص القانون بإحداثها، وكذا مراجعة مساطير طلبات إبداء الرأي وطلبات الترخيص العمليات المحفظة العمومية وعمليات رأس المال بالنسبة لكافة المؤسسات والمقاولات العمومية.
وذكر التقرير أنه تم إعادة إطلاق هذا الورش الإصلاحي بقيادة مشتركة بين وزارة الاقتصاد والمالية والوكالة الوطنية في فبراير 2023، وبعدها تمت صياغة جميع النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة وتقديمها إلى السلطات المختصة للمصادقة عليها بمجرد الانتهاء من إعدادها بالتنسيق مع الجهات المعنية.
الدعوة لمزيد من الاحترافية
تشير الوكالة في تقريرها إن إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية يستدعي إضفاء المزيد من الاحترافية على الأجهزة التداولية لهذه الهيئات. لذلك أكدت أنها تعمل على إضفاء الطابع الاحترافي على أجهزة الحكامة في المؤسسات والمقاولات العمومية المدرجة في نطاق تدخلها وتعزيز ممارسات الحكامة الجيدة، وفقا لما جاء به نصها التأسيسي ومختلف التشريعات المتعلقة بإصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية والنصوص المعتمدة لتطبيقها.
ولفتت إلى أنها شرعت في تعيين الممثلين الدائمين للدولة المساهمة على مستوى أجهزة حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية المدرجة في نطاق تدخلها وعلى مستوى 22 شركة تابعة لها.
ويسهر ممثلو الوكالة المعينون على إرساء ممارسات الحكامة الجيدة والتأكد من أن مخططات إعادة الهيكلة واستراتيجيات التطوير والنمو للمؤسسات والمقاولات العمومية تتماشى مع توجهات الدولة. كما يعملون أيضا على إجراء حوار مستمر مع السلطات الحكومية المكلفة بالوصاية التقنية ومسيري المؤسسات والمقاولات العمومية.
وأَضافت الوكالة أنها تعمل على تعميم إرساء اللجان المتخصصة في مجال التدقيق، والاستراتيجية والاستثمار، والحكامة والتعيينات والأجور على مستوى الأجهزة التداولية للمؤسسات والمقاولات العمومية.
كما باشرت الوكالة ورشين يهدفان إلى إحداث تطور مستدام في حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية المدرجة في نطاق تدخلها من خلال رقمنة عمل أجهزة الحكامة وتكوين أعضائها.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد