سياسة
تحويل وإصلاح مؤسسات ومقاولات عمومية .. زغنون يكشف المستجدات والتحديات
24/06/2025 - 17:53
يونس أباعلي
كشف عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، عن مستجدات ورش إصلاح وتحويل بعض المؤسسات العمومية، مؤكدا أن المسار طويل ويتطلب وقتا بسبب نوعية ووضعية المؤسسات.
وأكد زغنون، في اجتماعٍ للجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025، أنه لضمان استمرار أداء هذه المؤسسات والمقاولات تقوم الوكالة بتنزيل إصلاح شامل، وهو ما يتطلب انخراطا جماعيا فاعلا، خصوصا من طرف المؤسسات المعنية والوزارة الوصية، والأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية ومصالح الشركاء الاجتماعيين والالتزامات
اقتراحات لتخفيف العبء على الدولة
لفت زغنون إلى أن الأوراش الكبرى تتحملها المؤسسات والمقاولات العمومية، وهو ما يُفسر ارتفاع المديونية، كاشفا عن وجود اقتراحات لتخفيف العبء على الدولة.
ومن المقترحات المطروحة، كما يشرح، المساهمة الفعالة للقطاع الخاص في تمويل المشاريع، وأن تُركز الدولة تدخلاتها على القطاعات الحيوية، وأن يتحمل القطاع الخاص مسؤوليته تدريجيا للوصول سنة 2035 إلى مرحلة يساهم فيها بالثلثين في حجم الاستثمارات مقابل الثلث فقط للدولة، أي عكس ما هو عليه الآن.
الهدف من هذا كما يوضح زغنون هو أن تكون المحفظة العمومية رافعة في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، لأن هذه المؤسسات هي التي تتحمل المسؤولية الآن، حيث ذكر كأمثلة المكتب الوطني للسكك الحديدية، والمكتب الوطني للمطارات، والشركة الوطنية للطرق السيارة وغيرها، والتي أكد النموذج التنموي لهذه المؤسسات وصل مرحلة تستوجب إيجاد حلول.
مؤسسات تنتظر حلولا
ذكر المسؤول نفسه أن هناك اتفاقية ثلاثية تجمع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن) والدولة، تم التوقيع عليها سنة 2010 بعد اكتشاف وجود فارق بين ثمن إنتاج الطاقة في ورزازات وثمن البيع من طرف ONEE وصل إلى 600 مليون درهم، لذلك نصت الاتفاقية على أداء الدولة هذا الفارق لفائدة "مازن" لتحقيق التوازن، لكن لم يتم العمل بالاتفاقية منذ ذلك الوقت بسبب مشاكل وبدأ الفارق في الاتساع وتم تسجيل تداخل في المهام في ما يخص إنتاج الطاقات المتجددة.
أمام هذا الوضع، أشار إلى أنه تمت مراجعة الاتفاقية وبموجبها ستؤدي الدولة الفارق المتراكم الذي وصل إلى أزيد من 2 مليار درهم أما الفارق الذي يُسجل مستقبلا فسيتكلف به ONEE بشرط أن يكون هو المقتني الوحيد للطاقة بثمن أقل بفضل محطات الطاقة (نور ميدلت مثلا)، وهذا سينعكس إيجابا على "مازن" أيضا. وهذه الاتفاقية في طور التوقيع من طرف وزارة الميزانية كما قال زغنون.
أما في ما يتعلق بوضعية شركة العمران، فأكد زغنون أنها حققت نتيجة سلبية سنة 2023 ونموذجها التنموي غير واضح، لذلك تم الاشتغال عليه من خلال المديونية وتصريف المخزون، وهي إجراءات مكنتها سنة 2024 من تحقيق نتيجة إيجابية.
العمل نفسه قامت به الوكالة مع الشركة الوطنية للطرق للسيارة بالمغرب، وقطاع السمعي البصري، وهي نتائج أكد أنها قد لا تظهر مباشرة. حيث كشف أن إعادة هيكلة القناة الثانية ستنتهي في غضون شهرين ليتم إلحاقها رسميا بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، كما حدث مع قناة ميدي 1 تيفي وإذاعة ميدي 1، في إطار مشروع خلق قطب عمومي موحد بهدف عقلنة النفقات.
التمويل.. أكبر مشكل
في ما يخص التمويل، أكد المسؤول نفسه أنه مشكل حقيقي مبرزا أن هناك مواكبة من لدن الوكالة لاقتراح وسائل تمويلات، موردا مثال شركة الطرق السيارة ومكتب السكك الحديدية والمطارات.
في هذا الصدد، شرح أن شركة الطرق السيارة لديها ديون تصل 40 مليار درهم ومُلزمة بإنجاز مشاريع ضخمة بميزانية، لذلك اقترحت الوكالة نظاما ينص على ضخ أصول في الشركة، وهو الشيء نفسه مع المكتب الوطني للمطارات الذي تنتظره ميزانية كبيرة لإنجاز استثمارات. وهذه التمويلات، يقول زغنون، أتت أكلها.
تحويل المؤسسات.. ورش فيه صعوبات
لم يتردد زغنون في قول إن هذا الورش فيه صعوبات، إذ شرح أنه يتوجب صياغة النص القانوني قبل أي تحويل، وهذا يتطلب مشاورات مع الوزارة الوصية ومع المؤسسة المعنية وعقد اجتماعات للوصول إلى صيغة أخيرة للنص القانوني.
في هذا الصدد، عاد للتذكير بأن مكتب ONEE يتوجب إعادة هيكلته نظرا لوضعيته المالية الصعبة قبل تحويله إلى شركة مساهمة، وكشف أن هناك دارسة تُنجز لتحديد تموقع المكتب في المستقبل انطلاقا من الإصلاح المنجز الخاص بالشركات المتعددة الخدمات.
وأورد أيضا مثال المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إذ أشار إلى أن النص القانوني لتحويله إلى شركة مساهمة يوجد الآن لدى الأمانة العامة للحكومة، وقريبا سيوضع على طاولة المجلس الحكومي، وقد تم الأمر بعد عقد 20 اجتماعا.
ورغم أن الأمر يتطلب وقتا طويلا، إلا أن زغنون أكد على إحراز تقدم حيث توجد ثلاث نصوص لدى الأمانة العامة للحكومة وثلاثة في طريقها إليها وأربعة في مرحلة الانتهاء من الصياغة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد