اقتصاد
هل تؤثر موجة الحر على إنتاج العسل وجودته؟
20/07/2025 - 15:28
خولة ازنيزني
سجل عدد من مربّي النحل تأثيرات ملموسة لموجة الحرارة التي تعرفها البلاد خلال هذا الصيف على موسم إنتاج العسل. وأشار بعض المهنيين إلى خسائر في خلايا النحل وتراجع في جودة الرحيق، ما دفعهم إلى تبني استراتيجيات متعددة للتعامل مع هذه التحديات المناخية.
ولمواجهة آثار الإجهاد الحراري، لجأ عدد من المربين إلى "الترحال الرعوي" نحو المناطق الجبلية والغابوية، حيث تتوفر ظروف طبيعية أكثر ملاءمة لاستمرار النشاط. ورغم أن تربية النحل لطالما ارتبطت بالتنقل الموسمي، إلا أن موجات الحرارة الأخيرة أعادت إلى الواجهة النقاش حول أثر المناخ على جودة المرعى وإنتاج العسل، خاصة في المناطق الداخلية التي يصعب فيها الحفاظ على استقرار الخلايا وسط ارتفاع درجات الحرارة وتراجع جودة الأزهار والمراعي.
في هذا السياق، أفاد يوسف عطار، عضو بإحدى التعاونيات في اليوسفية، أن درجات الحرارة التي سجلت في الآونة الأخيرة تسببت في ذوبان بعض بيوت النحل، ما أدى إلى فقدان نحو 10 في المائة من الخلايا، خاصة لدى المربين الذين لم يوفروا كميات كافية من الماء قرب المناحل، أو اعتمدوا على العلف بشكل مفرط.
وأشار عطار، في تصريحه لـSNRTnews، إلى أن تحسن التساقطات وتجدد الأعشاب لم ينعكس على إنتاج العسل، موضحا أن "موسم التكاثر كان جيدا، لكن جودة الرعي وأوقات النشاط اليومي تأثرت بفعل الحرارة، مما انعكس على كميات العسل المنتجة”.
كما أضاف أن الحرارة أثرت على الشمع داخل الخلايا، خاصة في الجوانب المعرضة لأشعة الشمس، مما يتطلب احتياطات تقنية لتفادي ذوبانه.
كما أبرز محمد إيكن، رئيس تعاونية فلاحية بإقليم فكيك، أن المواسم التي تعرف تساقطات غزيرة لا تنعكس بالضرورة على الكميات المنتجة من العسل، بل تتيح أساسا فرصة لتكاثر النحل وتعويض الخسائر.
وأضاف إيكن، في تصريحه لـSNRTnews، أن درجات الحرارة المرتفعة تؤثر بشكل مباشر على سلوك النحل؛ إذ يتقلص نشاط الرعي اليومي، خاصة بين الحادية عشرة صباحا والرابعة زوالا، مشيرا إلى أن الحرارة تؤثر أيضا على جودة الأزهار، التي تشكل المصدر الرئيسي للرحيق.
وأفاد إيكن أنه يعتمد الترحال الرعوي كخيار فعال لحماية النحل، لكنه أشار إلى أن هذه العملية تتطلب موارد إضافية، من قبيل النقل وتوفير الماء وكراء أماكن جديدة، حيث كان ينقل خلاياه سابقا إلى مناطق باردة مثل أغبالو في الأطلس المتوسط، أو نحو تزنيت خلال موسم إنتاج عسل الدغموس.
أمام هذه التحديات، يتبنى المهنيون مجموعة من الإجراءات الوقائية، من بينها: تجنب فتح المناحل إلا عند الضرورة القصوى وفي الفترات الأقل حرارة، واستخدام خلايا بغطاء معزول حراريا، وتوفير مصادر مياه باردة ونظيفة قرب المناحل، وإضافة صناديق فارغة لتحسين التهوية، وتوسيع المسافة بين الإطارات الشمعية لتقليل التكدس، وتجنب فرز العسل أو فحص الطوائف في الأيام شديدة الحرارة.
من جهته، أكد الحسن بنبل، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، أن الترحال الرعوي نحو المناطق الجبلية الباردة يشكل الحل الأنسب لتجاوز تأثيرات الحرارة، معتبرا أن "غالبية المهنيين قد نقلوا خلاياهم إلى مناطق تتميز بدرجات حرارة منخفضة وغطاء نباتي متنوع، مما ساهم في الحفاظ على استقرار النحل".
وأضاف بنبل، في تصريحه لـSNRTnews، أن الترحال هو ممارسة موسمية معتادة للنحالين المغاربة على مدار السنة، حيث تتغير مواقع الخلايا حسب الفصول والظروف المناخية.
وأوضح أن الموسم الحالي “يبدو مبشرا إلى حدود الساعة”، مشيرا إلى أن التساقطات المطرية التي شهدتها البلاد مع بداية الربيع شكلت مفاجأة إيجابية، أثرت بشكل مباشر على الغطاء النباتي وموسم تكاثر النحل، المعروف بـ"موسم التطريد".
وأشار إلى أن هذا التحسن ساعد النحالين على مضاعفة عدد خلاياهم وتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها في السنوات الماضية، موضحا أن إنتاج العسل في المرحلة الأولى من الموسم كان مشجعا، خاصة عسل الحمضيات في مناطق الغرب، وعسل الزعتر في مناطق أسول وتنغير، وعسل الزكوم في بني ملال وأزيلال، مع توقعات إيجابية لموسمي الصيف والخريف.
وشدد بنبل على أن "النحالين الذين التزموا بالإرشادات ووفروا شروط الراحة للنحل لم يسجلوا أية أضرار تذكر"، مشيرا إلى أن النقابة تواصل جهودها لتوعية المهنيين بالممارسات التي تحافظ على سلامة الخلايا وتحترم التوازن البيئي.
أهمية التنقل التكيفي والتنوع البيئي
من جانبها، توصي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتبني "الترحال التكيفي"، القائم على نقل المناحل حسب توقيت الإزهار وتغير الموارد الطبيعية، من أجل الحفاظ على صحة الخلايا وتحسين جودة العسل.
وتشدد المنظمة على أهمية اختيار مواقع غنية بالنباتات المزهرة وقريبة من مصادر المياه، مشيرة إلى أن البيئة الجبلية والغابوية توفر خلال الصيف ظروفا ملائمة لتجنب الإجهاد الحراري.
كما تؤكد أن الترحال لا يهدف فقط إلى رفع الإنتاج، بل يسهم أيضا في تحسين القيمة الغذائية والتجارية للعسل، خاصة عندما يكون مصدره نباتات طبية أو جبلية، ما يدعم الاقتصاد المحلي ويساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع