رياضة
التحليق بالمظلات.. من مغامرة إلى رياضة رائجة بالمغرب
27/07/2025 - 15:08
حليمة عامر
أصبحت رياضة التحليق بواسطة مظلة هوائية، أو ما يعرف بـ"الطيران الشراعي" (Le parapente) من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تشهد إقبالا متزايدا من طرف المغاربة والسياح الأجانب، في ظل توسع عدد من المقاولات المتخصصة في تقديم هذا النوع من التجارب لعشاق المغامرة والإثارة.
وينتشر هذا الصنف من الرياضات الجوية في عدة جهات بالمملكة، من بينها سوس ماسة، وجهة الرباط سلا القنيطرة، وجهة مراكش آسفي، إضافة إلى مناطق في الجنوب، ما جعلها تتحول من نشاط نادر إلى تجربة ترفيهية تلقى رواجا متصاعدا، خصوصا في صفوف الشباب الباحثين عن كسر روتين الحياة اليومية.
وبموازاة هذا الإقبال، شرعت بعض الشركات المتخصصة في تنظيم مغامرات التحليق بالمظلات في توسيع خدماتها، من خلال توفير تصوير احترافي وتجهيزات متكاملة للراغبين في خوض التجربة، سواء بشكل فردي أو ضمن مجموعات.
مغاربة يصنعون تجربتهم الخاصة في السماء
في هذا السياق، يروي عبد الهادي اتسيمي، أحد المنخرطين في ناد للطيران الشراعي بمنطقة الحوز، أن هذه الرياضة بدأت تجد موطئ قدم لها في المنطقة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين كان بعض الممارسين الفرنسيين يترددون على جبال المغرب لممارستها خلال مواسم معينة، وهو ما أثار اهتمام شباب المنطقة وفتح أمامهم آفاقا جديدة.
وأوضح اتسيمي، في تصريح لـSNRTnews، أنه مع بداية الألفية، التحق عدد من هؤلاء الشباب بأندية أجنبية للتكوين، قبل أن تظهر مبادرات محلية يقودها ممارسون مغاربة، أسفرت عن إطلاق مشاريع رياضية منخرطة في الجامعة الوطنية للطيران الخفيف، تحولت إلى تجارب ناجحة في مناطق متفرقة من البلاد.
وأكد أن هذا التحول شجع أيضا المغاربة على الإقبال على هذه الرياضة، بعدما كانت حكرا على الأجانب فقط.
من جانبه، أوضح محمد الحوزي، رئيس نادي الطيران الشراعي الأولمبي بجهة الرباط سلا القنيطرة، أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في الترويج لهذه الرياضة، مما دفع عددا من الأشخاص إلى خوض التجربة، بل والرغبة في تعلمها وممارستها بشكل منتظم.
وأشار الحوزي إلى أن التحليق بالمظلات يمارس بشكل أكبر خلال فصل الصيف، نظرا لصفاء الأجواء، موضحا أن الفترة الأنسب في مراكش تمتد من أكتوبر إلى ماي، فيما تعرف المناطق الساحلية مثل الرباط، وأكادير وأكلو موسما أطول، يمتد من أكتوبر إلى ماي، مع إمكانية مزاولة النشاط في أشهر أخرى حسب الأحوال الجوية.
ويعزى هذا الاختلاف إلى طبيعة الرياح، التي تكون قوية في المناطق الجبلية صيفا، ما يجعل القفز فيها صعبا، على عكس المناطق الساحلية حيث تخف حدة الرياح خلال المساء، مما يسمح بالممارسة الآمنة.
أما بخصوص المظلات، فأكد الحوزي أنها غير متوفرة في السوق المحلية، ويتم استيرادها من دول مثل إيطاليا، وفرنسا وألمانيا، وفق معايير الجودة الخاصة بكل شركة مصنعة.
أسعار حسب الطلب
أفاد الحوزي أن الإقبال على اقتناء المظلات لم يعد مقتصرا على الممارسين المحترفين، بل امتد ليشمل هواة هذه الرياضة الراغبين في خوض التجربة بشكل مستقل.
وفي ما يخص الأسعار، أوضح الحوزي أنها تتراوح بين 300 و500 درهم في منطقة الرباط، بينما تصل في الجنوب، من مراكش إلى سيدي إفني، إلى ما بين 600 و700 درهم، حسب مدة الجولة الجوية التي قد تمتد من 10 إلى 30 دقيقة، تبعًا للظروف المناخية.
أما عبد الهادي اتسيمي، فيؤكد أن الأسعار أصبحت اليوم أكثر تنوعا وفي متناول فئات أوسع، مشيرا إلى أن كلفة القفز في منطقة الحوز تتراوح بين 600 و1000 درهم، بحسب نوع التجربة والخدمات المرافقة لها.
هل هي رياضة آمنة؟
في ما يتعلق بعنصر السلامة، يوضح الحوزي أن هذه الرياضة تختلف من حيث مستوى الخطورة حسب التجهيزات وطبيعة القفز، إلا أن معدل الحوادث في المغرب يبقى منخفضا جدا، بفضل وجود مؤطرين محترفين، والاقتصار على جولات ترفيهية آمنة، لا تشمل القفزات الاستعراضية أو الحركات المعقدة التي تمارَس في بعض البلدان الأخرى.
من جهته، يؤكد اتسيمي أن اختيار مواقع القفز يخضع لمعايير دقيقة، تبدأ بدراسة تقنية وجغرافية للمنطقة، تليها مسطرة إدارية تشمل الحصول على ترخيص من المديرية العامة للطيران المدني، التابعة لوزارة النقل واللوجستيك، ثم موافقة السلطات المحلية. كما يتم تحديد ارتفاعات لا يسمح بتجاوزها، كما هو الحال في منطقة مراكش، حيث لا تتعدى حدود القفز 2400 متر فوق سطح البحر.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
رياضة
رياضة
رياضة