فن وثقافة
أنغام كناوة تعبر بين الأصالة والفيوجن في ختام مهرجان YO FEST
01/09/2025 - 09:49
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينأسدل مهرجان YO FEST الستار على دورته الثانية عشرة، في ليلة اختتام اختارت أن تحمل الطابع الكناوي بكل ألوانه وتجلياته. فعلى منصة منتزه الحسن الثاني بالرباط، اجتمع عشاق هذا الفن العريق مع جمهور المهرجان في سهرة احتفالية امتزج فيها الماضي بالحاضر، والذاكرة بالابتكار، لتتشكل لوحة موسيقية وروحية عكست غنى التراث المغربي وقدرته على التجدد.
تعالت إيقاعات الكنبري والقراقب، وتمازجت الأزياء الكناوية ذات الألوان الزاهية مع الألحان التي تراوحت بين الوفاء للأصل والانفتاح على التجريب، إذ التقت كناوة مع أنماط موسيقية أخرى كالبوب والإلكتروني، ما أضفى على العرض بعدا جديدا جعل الجمهور يتمايل ويردد الإيقاعات وكأنه يعيش طقسا احتفاليا جامعا.
من أبرز المشاركين في هذه الليلة، الفنان سعد التيولي، ابن مدينة الدار البيضاء، الذي جاب بموسيقاه مهرجانات داخل المغرب وخارجه، والذي يشارك للمرة الأولى في هذا المهرجان.
أكد التيولي، في حديثه لـSNRTnews، أن الانفتاح على الموسيقى الغربية يمنح كناوة فرصة أكبر للوصول إلى جماهير جديدة، شريطة عدم الخروج عن قواعدها الأساسية، لأنها ليست مجرد موسيقى بل روح متوارثة بين أجيال.
وأشار المعلم إلى أن الفضل في المكانة التي بلغها الفن الكناوي اليوم يعود بالأساس إلى المعلمين والرواد الذين صانوا جوهره وحافظوا عليه عبر العقود.
وأضاف التيولي: "حين نعتلي المنصة، نعيش اللحظة بكل تفاصيلها، لكن في الوقت نفسه، نفكر في نقل هذا الفن للأجيال المقبلة بنفس الروح التي تسلمناها من المعلمين الكبار."
فرقة "أزل": أصالة ممزوجة بالتجريب
ليلة الختام كانت أيضا مناسبة لفرقة "أزل"، التي تخوض غمار تجربتها الثانية على خشبة المهرجانات. فقدمت الفرقة عرضا يمزج بين الأصالة الكناوية وتجارب معاصرة، من خلال إدماج آلات موسيقية جديدة مثل الغيتار والآلات الإيقاعية الحديثة، وإضافة عناصر بصرية مرافقة للغناء والموسيقى.
وقالت سلمى برهدود، عضو الفرقة، في تصريحها لـSNRTnews: "الفن بالنسبة إلينا ليس مجرد ترفيه، بل مساحة للتعبير عن قضايا معاصرة من خلال لغة موسيقية تحتفي بكناوة وتعيد قراءتها بلغة يفهمها جمهور اليوم."
وأضافت أن فلسفة المجموعة تقوم على تقديم قصة كناوة عبر التاريخ، وتحويلها إلى عرض موسيقي بصري، يروي المسار الروحي والفني لهذا التراث، مع الانفتاح على أنماط موسيقية أخرى دون المساس بجوهره.
وأكدت برهدود أن التجريب لا يعني الانفصال عن الأصل، بل هو وسيلة للحفاظ عليه عبر تقديمه بأشكال جديدة تجعل الشباب أكثر قربا منه.
من جهتها، أضفت الفنانة إحسان ألمو طابعا فرجويا تفاعليا على أداء الفرقة، الذي جمع بين الإلقاء والرقص والمسرح والموسيقى، حيث أدرجت فن الصلام في العرض، ما فتح أفقا جديدا يجمع الكلمة بالإيقاع.
وفي تصريحها لـSNRTnews، قالت: "الصلام يمنح فرصة لإيصال رسائل مباشرة، وعندما يلتقي بإيقاعات كناوة، يخلق فضاء فنيا جديدا يجمع بين الشعر الشفهي والقالب الموسيقي."
وأكدت أن إدماج الصلام في مثل هذه المناسبات، الذي ما يزال فنا غير واسع الانتشار، يعزز حضوره ويقربه من الجمهور عبر بوابة كناوة.
نزار الجمالي: الحفاظ على الإرث مسؤولية جماعية
أما المعلم نزار الجمالي، ابن مدينة سلا وعازف الگنبري، فكان له حضور بارز في هذه الليلة، إذ قدم رفقة فرقته مقاطع من النمط الكناوي الشعبي، وسط تفاعل كبير من الجمهور، مرددا الإيقاعات ومتجاوبا مع الأهازيج.
وقال الجمالي، في تصريحه لـSNRTnews: "الفن الكناوي إرث يجب المحافظة عليه. لقد أصبح اليوم أكثر شهرة، وجمهوره بات متنوعا، وهذا يرجع إلى الجهود الكبيرة التي بذلها المعلمون والرواد عبر الأجيال."
وأوضح أن أساليب الأداء تختلف بين المناطق المغربية، مشيرا إلى خصوصية الطريقة المرساوية المنتشرة في الرباط وسلا، والتي تتميز بلمستها الخاصة في العزف والغناء.
لم يكن الجمهور مجرد متفرج في ليلة الختام، بل كان جزءا من العرض ذاته، فقد امتلأت ساحة منتزه الحسن الثاني بعشاق الفن الكناوي الذين تمايلوا على وقع الإيقاعات منخرطين بكل فئاتهم العمرية في الأجواء.
بإيقاعات كناوية أصيلة ومتجددة، اختتم مهرجان YO FEST فعالياته بعد أربعة أيام من العروض التي احتضنت تنوعا موسيقيا واسعا، من الراب والصلام إلى الفيوجن، ومن كناوة إلى ألوان موسيقية أخرى، ليساهم في ترسيخ مكانة الرباط كعاصمة للتنوع الفني والابتكار الشبابي، وفضاء مفتوح لتجارب موسيقية تعبر الأجيال وتكسر الحدود بين الأنماط.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة