مجتمع
انتشار مقاطع ترويج للمواد الغذائية.. إغراء استهلاكي أم خطر تزوير؟
06/09/2025 - 13:52
خولة ازنيزني
بينما تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، قد تصادف مقاطع ترويج لمحلات متخصصة في بيع مواد غذائية محلية وأخرى مستوردة، بأسعار وُصفت بالمغرية مقارنة مع المساحات التجارية الكبرى.
في الوقت الذي يصل فيه سعر علبة شوكولاتة تحمل علامة تجارية معروفة إلى 60 درهما داخل المتاجر المنظمة، يمكن اقتناؤها في هذه المحلات بحوالي 40 درهما فقط، ما ينطبق على منتجات أخرى مثل الأجبان والمعلبات، ما يجعل الإقبال على هذه الأسواق يتزايد، إذ تعرض كميات ضخمة من المواد المنتهية الصلاحية، أو المهربة، المعروفة بمسمى "سلعة الشمال"، ما يخلق لدى المستهلك انطباعا زائفا بجودتها العالية.
غير أن هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات مرتبطة بسلامة هذه المنتجات، خاصة مع تسجيل عمليات حجز وإتلاف لكميات منها، في ظل تزايد الحديث عن تهريب مواد غذائية أو إعادة تعبئتها بتواريخ صلاحية جديدة، وهو ما يشكل خطرا مباشرا على صحة المستهلك.
في هذا السياق، أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يمنع بيع المواد بأقل من قيمتها، لأن ذلك يدخل في إطار ما يعرف بالإغراق والمنافسة غير الشريفة.
واعتبر الخراطي، في تصريحه لـSNRTnews، أن هذه الظاهرة لا تمثل خطرا على السوق فقط، بل على صحة المستهلكين أيضا، مشيرا إلى أن العروض المغرية قد تخفي وراءها تلاعبا في مصدر السلع أو في جودتها.
وأضاف الخراطي أن شبكات متخصصة في تزوير العلامات التجارية تنشط بشكل أكبر خلال المناسبات والأعياد التي تعرف إقبالا على اقتناء اللوازم الغذائية، ما يلحق أضرارا بالنسيج الاقتصادي الوطني وبالصحة العامة.
وأشار إلى أن العمليات الأمنية المتكررة التي تطيح بشبكات لتزييف العلامات وتعليب منتجات منتهية الصلاحية كشفت عن وجود مستودعات مخصصة لتخزين مواد غذائية ومنتجات تنظيف مجهولة المصدر، يجري إعادة تعبئتها في ظروف تفتقر لأدنى شروط الصحة والسلامة، ما يبرز حجم المخاطر المرتبطة بهذا النوع من الأنشطة.
وأكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن ممارسة هذا النشاط تستوجب تكوينا خاصا وإشرافا من مؤسسات مرخصة، داعيا إلى وضع نظام محكم للتكوين والرقابة والتأطير بما يضمن حماية المستهلك، مشددا على أهمية تشديد المراقبة مع اقتراب التظاهرات الرياضية الدولية التي يحتضنها المغرب.
وأضاف أن وعي المستهلك يظل عنصرا أساسيا، داعيا إلى الحذر من العروض المغرية على مواقع التواصل الاجتماعي، والحرص على اقتناء المنتجات المعروضة للبيع في الشارع أو على الإنترنت، واللجوء إلى المحلات التجارية الموثوقة التي تحترم معايير الجودة والسلامة، منبها إلى أهمية وعي المواطن بطرق كشف التلاعب في المنتجات مثل التدقيق في شكل وألوان التغليف، والتحقق من وجود أي علامات خدش أو تزوير على ملصقات تاريخ الصلاحية.
الجشع وضعف الرقابة
من جانبه، اعتبر وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، أن "الجشع" يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء انتشار الظاهرة، حيث يستغل بعض الموردين ارتفاع الطلب لتسويق منتجات منتهية الصلاحية دون مراعاة المخاطر الصحية.
وأوضح مديح، في تصريحه لـSNRTnews، أن هذه الممارسات تكشف عن خلل في منظومة المراقبة، إذ يتم رصد المخالفات خلال الحملات الموسمية فقط، بينما تظل الأسواق عرضة لخروقات على مدار السنة، مشددا أن استمرار تواجد المستودعات غير القانونية التي تستعمل لإعادة تعبئة وتغيير تواريخ الصلاحية يشكل تهديدا حقيقيا للمستهلكين.
وأشار إلى أن الجامعة تعتبر بيع هذه المواد الغذائية بأسعار غير منطقية أمرا يستوجب الحذر، مؤكدا أن انخفاض السعر غالبا ما يكون على حساب الجودة، كما أن استهلاك هذه المنتجات قد يسبب مخاطر صحية متفاوتة، تصل في بعض الحالات إلى أمراض خطيرة مثل التسمم أو السرطان، لافتا إلى أن بعض الأضرار لا تظهر بشكل فوري.
وأوضح أن التجار غالبا ما يستهدفون المستهلكين محدودي الدخل الذين قد ينجذبون إلى السعر المنخفض، لاسيما عبر المقاطع الإشهارية على مواقع التواصل الاجتماعي، غير أنهم قد يتحملون، في المقابل، تكاليف مرتفعة للعلاج والاستشفاء من الأمراض الناتجة عن استهلاك منتجات مغشوشة أو منتهية الصلاحية.
وأكد مديح أن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك توصلت سنة 2024 بحوالي 25 شكاية تمت إحالتها على القطاعات المعنية، مشددا على ضرورة تعزيز التنسيق بين الأجهزة الرقابية وتفعيل القوانين المتعلقة بحرية الأسعار والمنافسة، مع فرض عقوبات رادعة ضد المتورطين.
كما دعا إلى تفعيل الرقم الأخضر 5757 الخاص بتلقي شكايات وملاحظات المستهلكين حول تموين الأسواق والأسعار وجودة وسلامة المواد الاستهلاكية، أو التواصل مع شبابيك جمعيات حماية المستهلك المعتمدة.
وأشار إلى أن الجامعة، بتنسيق مع السلطات، تتابع الشكايات التي يقدمها المستهلكون وتعمل على رصد الخروقات والتبليغ عنها، إضافة إلى تنظيم حملات توعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج تثقيفية موجهة للمستهلكين، خصوصاً الأطفال، ملفتا أن الجامعة نظمت سنة 2024 حوالي 30 حملة تحسيسية في هذا المجال.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع