اقتصاد
هيئة مراقبة التأمينات تتوصل بـ 5 آلاف شكاية وتؤكد : نعمل على تعريب العقود
19/09/2025 - 16:08
وئام فراج | حمزة باموأكد المدير العام لحماية المؤمنين بهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، يونس اللماط، اليوم الجمعة 19 شتنبر 2025، أن الهيئة توصلت هذه السنة بحوالي 5 آلاف شكاية من طرف المؤمنين تتعلق إما بتنفيذ قرارات قضائية أو تنفيذ بنود في الاتفاق أو عدم تغطية المؤمن له كما يجب.
وأوضح اللماط، في كلمته خلال ندوة صحفية نظمتها الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك لتقديم نتائج البحث الوطني حول قطاع التأمين بالمغرب، أن الهيئة تحاول حل هذه الشكايات حسب طبيعة الخلاف، مؤكدا أن أغلب الشكايات المتوصل بها تحل لصالح المؤمن له، فيما بعضها لا تكون في صالحه باعتبار البند الموجود في العقد واضح بما يكفي لفهمه.
وتطرقت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي إلى إشكالية صعوبة فهم العقود الذي كان من أبرز المشاكل التي تواجه المؤمنين حسب نتائج البحث الوطني، مشيرا إلى أن الإطار القانوني يلزم مقاولات التأمين ووسطاء التأمين بجعل الزبون في محور سياستهم لأن وجود المؤسسة رهين بالزبون.
وتابع بالقول: "إذا توصل الزبون بعقد تأمين خاضع للقانون 31.08 صادر باللغة الفرنسية يحق له المطالبة به بالعربية"، لافتا إلى أن الهيئة تعمل على إصدار العقود غير الخاضعة أيضا لهذا القانون بالعربية والفرنسية.
كما ذهب اللماط إلى أنه في بعض الحالات لا تتعلق الإشكالية باللغة والصياغة بل في البند، مؤكدا أن هيئة مراقبة التأمينات تقرأ يوميا عقود التأمين للتأكد من أنها لصالح المؤمن له، داعية المواطنين إلى مراسلتها في حل أي إشكال يتطلب التدخل.
وفي ما يتعلق بالاستثناءات التي تتضمنها بعض العقود، أكد المسؤول ذاته أنه لا يمكن تقديم عقود لا تتوفر على استثناءات، مشددا على ضرورة فهم هذه الاستثناءات وقراءتها قبل التوقيع.
يشار إلى أن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أنجزت بحثا وطنيا حول قطاع التأمين بالمغرب خلص إلى ضعف ثقافة التأمين عند المواطنين بالنظر لكون الانخراط في التأمين يظل رهينا بالإلزامية ولا ينبع بالضرورة عن رغبة شخصية للمواطنين.
كما تطرقت إلى عدد من الإشكالات التي يواجهها المؤمن لهم على رأسها عدم فهم لغة العقود وطريقة صياغتها، وعدم التواصل مع المواطنين بلغة سلسة ومفهومة.
وقد أكد رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، وديع مديح، أن هذه الدراسة التي تعد الأول من نوعها تكشف بشكل معمق عن نظرة المغاربة إلى قطاع التأمين وتوقعاتهم منه.
التأمين على السيارات
وأوضح مديح، في كلمته خلال الندوة الصحفية التي نظمتها الجامعة الوطنية بشراكة مع وزارة التجارة والصناعة لتقديم نتائج الدراسة، أنها تقدم تحليلا معمقا للقطاع مع تسليط الضوء على أبرز إشكالاته وتوجهاته واستعراض الاستراتيجيات المبتكرة الكفيلة بتحسين الولوجيات لمنتوجات التأمين وفعاليتها.
وأشار إلى أن الدراسة، التي همت أزيد من 4 آلاف مستجوب بمختلف جهات المملكة، معظمهم شباب، اعتمدت على معطيات دقيقة ونهج تحليلي لمعرفة الوضعية الراهنة لسوق التأمين، بحيث تناولت مستويات الرضا والعراقيل التي يواجهها المؤمن لهم وانتظارات المستهلكين من شركات التأمين.
وحسب نتائج البحث الوطني، يتوفر 70 في المائة من المواطنين على الأقل على تأمين واحد، لكن يظل 30 في المائة منهم دون تغطية.
وأبرز البحث، الذي قدم نتائجه الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لحماية المستهلك، محمد بنقدور، أن التأمين عن السيارات يتصدر أغلب التأمينات التي تشهد إقبالا من طرف المغاربة بنسبة 60 في المائة، وذلك بسبب إلزاميته القانونية.
وأشار بنقدور، في هذا الإطار، إلى أن معظم المؤمنين لا يهتمون بنوعية التأمين عن السيارة والخدمات التي يقدمها بقدر ما يرغبون في التوفر على تأمين يظهرونه لشرطي المرور فقط، مبرزا أن الدراسة كشفت عن العديد من المشاكل التي يواجهها المؤمن بعد ذلك بعدما يتعرض لحادثة سير.
ويأتي التأمين عن الصحة في المرتبة الثانية بعد السيارات بنسبة 50 في المائة، وفق نتائج البحث، يليها التأمين على العقار الذي يدخل ضمن القروض البنكية بنسبة 40 في المائة، ثم في درجة أخيرة التأمين على الحياة بنسبة 30 في المائة.
ضعف ثقة المواطنين
وأوضح بنقدور أن قطاع التأمين مازال يعاني من ضعف ثقة المواطنين ولا يتماشى مع توقعاتهم، خصوصا على مستوى العقود، مؤكدا أن معظم المستجوبين لا يفهمون محتوى العقود نظرا لكتابتها بلغة فرنسية تقنية معقدة وصعبة الفهم وأحيانا بخط غير مقروء.
ويؤكد 65 في المائة من المؤمنين أنهم لا يتوصلون بمعلومات كافية حول التأمين، سواء بسبب صعوبة العقود أو التعامل معهم بتعالي وعدم إعطائهم الوقت الكافي للحصول على هذه المعلومات، كما يشتكون من آجال الأداء الطويلة جدا، وخدمة زبناء غير كافية ما يفسر عدم تتبعهم لملف التأمين بعد ذلك.
ويتجلى عدم رضا المؤمنين عن خدمات بعض مؤسسات التأمين في النسبة المرتفعة لعدد المستجوبين الذين صرحوا بأنهم غيروا مؤسسة التأمين التي كانوا تابعين لها بحيث عبر 70 في المائة منهم عن ذلك.
الإلزامية القانونية
وفي ما يتعلق بالتحفيزات الرئيسية التي تجعل المغاربة ينخرطون في التأمين، أظهرت نتائج البحث أن الإلزامية القانونية تتصدر هذه التحفيزات بنسبة 40 في المائة، تليها الرغبة في الحماية ضد المخاطر بنسبة 35 في المائة، وتأمين الأسرة بنسبة 15 في المائة.
أما المعايير الحاسمة في اختيار شركة التأمين من طرف المؤمنين فتتجلى أساسا، وفق نتائج البحث، في الثمن وجودة الخدمات المقدمة، ثم نطاق التغطية التأمينية.
وخلصت الجامعة الوطنية لحماية المستهلك إلى أن قطاع التأمين، الذي يعد ركيزة من ركائز الحماية الاقتصادية والاجتماعية، مازال يعاني من ضعف ثقة المؤمنين ولا يتماشى مع توقعاتهم.
وشدد بنقدور على ضرورة بذل مجهود أكثر في إطار الشفافية لكسب ثقة المؤمن، والتواصل معهم بلغة سلسة ومفهومة، فضلا عن بدل مجهود على مستوى صياغة عقود التأمين مع إعطاء تفسيرات أكثر للمواطنين، والاستعانة بوسائل الإعلام لتوضيح بعض المفاهيم التي يصعب على المؤمنين فهمها.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
اقتصاد