مجتمع
إلى أين يتجه سوق الأدوية الجنيسة بالمغرب؟
27/10/2025 - 12:19
وئام فراج
يشهد سوق الأدوية الجنيسة في المغرب تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، وسط تزايد الثقة لدى المواطنين وتنامي الوعي بأهمية هذه الأدوية التي تمثل خيارا فعالا واقتصاديا يخفف من أعباء العلاج على الأسر وصناديق الضمان الاجتماعي على حد سواء، وفق ما أكدته الجمعية المغربية للأدوية الجنيسة.
وأوضح مستشار الجمعية مصطفى مختوم أن الأدوية الجنيسة باتت تغطي حوالي 40 في المائة من مجموع الأدوية المتداولة، وذلك بعدما كانت هذه النسبة لا تتعدى 25 في المائة قبل عقد ونصف، مشيرا إلى أن المملكة تهدف إلى بلوغ نسبة تتراوح بين 55 و60 في المائة في أفق السنوات المقبلة، على غرار التجارب الأوروبية التي تتجاوز فيها النسبة 70 في المائة، وتصل في الولايات المتحدة إلى حدود 90 في المائة.
مراقبات دقيقة
وأكد مختوم، في تصريح لـSNRTnews، أن الأدوية الجنيسة تخضع لنفس المراقبة الصارمة التي تطبق على الأدوية الأصلية، سواء على مستوى المواد الأولية أو مراحل الإنتاج، مشيرا إلى أن وزارة الصحة تقوم بتتبع دوري لهذه الأدوية عبر تحاليل ومراقبات دقيقة تضمن جودتها وفعاليتها.
وأضاف أن الفرق الوحيد بينها وبين الأدوية الأصلية هو الثمن، إذ يقل سعرها بنسبة تتراوح بين 30 و35 في المائة، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في دعم القدرة الشرائية للمواطنين.
المماثلة البيولوجية
من جانبه، أوضح الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، الدكتور أمين بوزوبع، أن عملية الترخيص لأي دواء تمر عبر اختبار المماثلة البيولوجية الذي يهدف إلى التأكد من أن المادة الفعالة في الدواء الجنيس تتمتع بنفس القوة والفعالية مقارنة بالدواء الأصلي.
وأكد بوزوبع، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب يُعد من بين الدول التي تشهد تداولا واسعا للأدوية الجنيسة، إذ تشكل ما يقارب نصف السوق الوطنية.
أما الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي فأوضح أن تجديد ترخيص وضع الأدوية في السوق يتم كل خمس سنوات بالنسبة لكافة الأدوية، سواء الأصلية أو الجنيسة، وذلك بغرض مراجعة الأسعار أو اعتماد مستجدات علمية جديدة تتعلق بفعالية الدواء أو آثاره الجانبية.
وأشار حمضي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن هذه المراجعة معمول بها في مختلف دول العالم، في إطار التتبع المستمر لضمان جودة وسلامة الأدوية المعروضة.
الفرق بين الأدوية الجنيسة والأصلية
وتؤكد الجمعية المغربية للأدوية الجنيسة "AMMG"، أنه ليس هناك أي فرق بين الأدوية الجنيسة والأصلية، من ناحية الجودة أو الفعالية.
وأوضحت أن المُنتج الأصلي لأي دواء أو لقاح، يمنحه القانون الدولي الحق في الملكية الفكرية لمدة 20 سنة، ليتمكن من تعويض التكاليف التي تم صرفها خلال مرحلة البحث العلمي قبل التوصل لهذا المنتج.
وأبرزت أنه بعد عشرين سنة، تسقط الملكية الفكرية للدواء عن المختبر أو المركز البحثي الذي اخترعه، لتصبح بذلك تركيبة إنتاجه متاحة على المستوى العالمي.
ويفسر هذا المعطى الفرق في الأسعار بين الأدوية الأصلية والجنيسة، حيث يكون ثمن الأخيرة منخفضا لأنها تنتج محليا، كما أن المختبر الذي ينتجها معفي من مصاريف البحث.
ومن ناحية الجودة والفعالية تتمتع الأدوية الجنسية بنفس الصفات العلاجية للأدوية الأصلية، حيث يتم تصنيعها في مختبرات مختصة وبجودة عالية وتخضع لتحاليل أكثر من الدواء الأصلي.
منافع اقتصادية
وتمثل الأدوية الجنيسة إلى جانب أدوية البيوتكنولوجيا رافعتي نمو سوق الأدوية العالمية، وفق دراسة للمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، التي تطرقت إلى عدة إيجابيات تمتاز بها هذه الأدوية مقارنة بالأدوية الأصلية على رأسها ثمنها الرخيص، بحيث يوفر إنتاجها التكاليف المرتبطة بالبحث، وتقتصر على المواد الخام والتصنيع والترويج وهامش الصيدلية.
وأبرز المركز أن المنافع الاقتصادية الناتجة عن استخدام الأدوية الجنيسة، مع ما يترتب على ذلك من انخفاض سعر الدواء، تعود بالنفع على المريض، الذي لديه ميزانية صحية ثابتة، بحيث ستشجعه على شراء الدواء والتعافي، فضلا عن مؤسسات التأمين الصحي المختلفة، مشيرا إلى أن الأدوية الجنيسة هي النواة الصلبة للسيادة الصحية في المملكة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
مجتمع