مجتمع
هل حققت جهة الدار البيضاء-سطات أهداف التنمية المستدامة في السكن ومحاربة الفقر؟
17/10/2025 - 19:09
وئام فراج
رصدت المندوبية السامية للتخطيط في تقرير نشرته على موقعها الرسمي مساء الخميس 16 أكتوبر 2025، حول أهداف التنمية المستدامة بجهة الدار البيضاء-سطات لسنة 2025، تراجعا ملموسا للفقر وتحسنا في ظروف السكن، مسجلة في المقابل استمرار التفاوتات بين الأقاليم داخل الجهة.
وتعكس بيانات التقرير الجهوي تحسنا في الوضع المعيشي لعدد كبير من الأسر، إذ تراجع معدل الفقر النقدي من 2 في المائة سنة 2014 إلى 1,6 في المائة سنة 2022، وهو أدنى من المعدل الوطني البالغ 3,9 في المائة.
فوارق مجالية ودخل غير متكافئ
كما انخفض الفقر متعدد الأبعاد بنسبة 35,8 في المائة خلال العقد الأخير، ليتراجع من 6,7 في المائة إلى 4,3 في المائة، "مما يدل على تحسن في الولوج إلى التعليم والصحة والسكن والخدمات الأساسية".
أما الجوع، فقد أصبح شبه منعدم، وفق معطيات التقرير، "حيث لا تتجاوز نسبة نقص التغذية 0,04 في المائة، بفضل برامج الدعم الاجتماعي وتعميم الحماية الاجتماعية".
وتُعد جهة الدار البيضاء–سطات من بين الجهات التي استفادت من برامج كبرى مثل “أمو تضامن” و"تيسير" و"دعم الأسر الفقيرة"، إضافة إلى المبادرات المحلية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والشباب.
ورغم التراجع العام في الفقر، يلفت التقرير الانتباه إلى استمرار التفاوتات بين الأقاليم داخل الجهة؛ إذ يصل معدل الفقر إلى 11,7 في المائة في إقليم سيدي بنور مقابل 2 في المائة فقط في الدار البيضاء.
كما سجل مؤشر جيني (لقياس التفاوت في الدخل) ارتفاعا من 39,6 في المائة إلى 42,4 في المائة خلال العقد الأخير، مما يعكس اتساع الفوارق الاجتماعية.
ويظل الدخل القروي أقل بمرتين تقريبا من الدخل الحضري، في حين ترتفع معدلات البطالة إلى 15 في المائة عموما، و40,8 في المائة بين الشباب.
وتبرز هذه الأرقام، وفق المندوبية، الحاجة إلى سياسات مندمجة تستهدف الفئات الهشة في الوسطين القروي وشبه الحضري.
تحقيق تنمية منصفة
وأوصى التقرير بضرورة الانتقال من منطق الدعم إلى منطق الإدماج الاقتصادي، من خلال تمكين الشباب والنساء من فرص عمل ودخل قار، وتعزيز برامج المقاولة الذاتية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
كما دعا إلى تركيز برامج التنمية على الأقاليم الأكثر هشاشة مثل سيدي بنور والجديدة وبن سليمان، عبر تحسين الولوج إلى التعليم والصحة والبنيات التحتية.
ويقترح التقرير أيضا توسيع شبكة الحماية الاجتماعية لتشمل الفئات غير المهيكلة، وتعزيز التكامل بين برامج الدعم الاجتماعي والإدماج المهني.
وفي الأمد المتوسط، يؤكد التقرير على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري كمدخل أساسي لتقليص الفوارق وتحقيق العدالة الاجتماعية في الجهة.
تحسن تدريجي في جودة العيش
وعلى مستوى السكن وتحسين ظروف العيش في جهة الدار البيضاء–سطات، حققت الجهة تقدما كذلك في تحسين ظروف السكن خلال العقد الأخير، إذ تم الإعلان عن سبع مدن "بدون صفيح" في إطار البرنامج الوطني الرامي إلى القضاء على السكن غير اللائق.
كما استفادت أزيد من 88 ألف أسرة في المرحلة الأولى من برامج إعادة الإيواء، و61 ألف أسرة أخرى في المرحلة الثانية.
وساهمت هذه المبادرات في خفض نسبة السكن غير اللائق من 9,7 في المائة سنة 2014 إلى 7,6 في المائة سنة 2024، أي انخفاض يقارب الربع في عشر سنوات.
وعلى مستوى السكن الاجتماعي، تم توقيع 438 اتفاقية لإنجاز ما مجموعه 817,679 وحدة سكنية، من بينها مشاريع موجهة للفئات ذات الدخل المحدود.
كما عرفت مشاريع السكن منخفض التكلفة (140 ألف درهم) دينامية مهمة، إذ تم إطلاق 19 اتفاقية تشمل 8771 وحدة جديدة.
وتشير المعطيات إلى تحسن في معدل الاكتظاظ السكني ليصل إلى 1,4 شخص في الغرفة الواحدة، "مما يعكس تحسنا تدريجيا في جودة العيش داخل الجهة".
تفاوت في العرض وتحديات الولوج
ورغم هذه المكاسب، يواجه القطاع السكني في الجهة تحديات متعددة، أبرزها استمرار دور الصفيح في أطراف المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وسيدي مومن ومديونة.
كما أن العرض السكني لا يغطي بعد الطلب المتزايد على السكن الاقتصادي والمتوسط، في ظل ارتفاع أسعار العقار وتكاليف البناء.
وتعاني بعض الجماعات القروية من ضعف في التجهيزات الأساسية كالماء الصالح للشرب وشبكات الصرف الصحي، مما يؤثر على شروط العيش الكريم.
إضافة إلى ذلك، ما يزال القطاع يفتقر إلى آليات فعالة لتتبع تطور السوق العقارية والطلب الحقيقي على السكن في مختلف الأقاليم.
مرصد جهوي للسكن
ولتكريس الحق في السكن اللائق، يوصي التقرير بضرورة مواصلة برامج إعادة التأهيل الحضري وإعادة إسكان الأسر في أحياء آمنة ومجهزة، مع التركيز على إدماج البعد البيئي والاستدامة في التصاميم العمرانية الجديدة.
كما يدعو إلى تحفيز المنعشين العقاريين عبر إجراءات جبائية وتشجيعية لتوسيع العرض في فئة السكن الاجتماعي والميسر.
ويشدد على أهمية إرساء مرصد جهوي للسكن لتتبع المؤشرات وتوجيه السياسات العمومية وفق الحاجيات الفعلية للسكان.
وفي المدى البعيد، أوصى التقرير بتبني مقاربة مندمجة للسكن والتنمية المحلية، تدمج البنية التحتية والخدمات الاجتماعية مع مشاريع الإسكان، بما يضمن عدالة مجالية وتحسينا مستداما لجودة العيش في مختلف أقاليم الجهة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
سياسة