مجتمع
مشروع قانون المالية 2026.. العدالة المجالية في صلب الأولويات
20/10/2025 - 18:02
مراد كراخي
أعطى مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية خطوطه العريضة أمام جلالة الملك محمد السادس، أهمية كبيرة لتسريع أوراش "المغرب الصاعد"، وتحقيق تنمية وطنية تجمع بين العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية المندمجة، في خدمة كل المواطنين على قدم المساواة.
ونص المشروع على إيلاء عناية خاصة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، باعتبارها من أهم مصادر التشغيل داخل النسيج الإنتاجي الوطني، ولا سيما عبر تفعيل آلية جديدة للمساعدة التقنية والدعم المالي لاستثماراتها، بهدف إحداث مناصب شغل جديدة وتحقيق العدالة المجالية.
كما أشار المشروع إلى تكثيف الجهود لإدماج الشباب والنساء في سوق الشغل، وتقليص آثار الجفاف على التشغيل في العالم القروي، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، من خلال التركيز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتعزيز الجهوية المتقدمة، وترسيخ مبدأ التضامن بين المجالات الترابية.
وأكد المشروع كذلك على إعطاء أولوية للمناطق الأكثر هشاشة، خاصة مناطق الجبال والواحات، إلى جانب التنمية المستدامة للسواحل الوطنية، وتوسيع نطاق البرنامج الوطني لتنمية المراكز القروية الصاعدة.
وقال صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الخطاب الذي وجهه للأمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين: "ندعو إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة. هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء".
وشدد صاحب الجلالة: "لن أكون راضيا، مهما بلغ مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم، بشكل ملموس، في تحسين ظروف عيش المواطنين، من كل الفئات الاجتماعية، وفي جميع المناطق والجهات".
وفي هذا السياق، يرى عبد الحميد بنخطاب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال-الرباط، أن العدالة المجالية تمثل الامتداد الطبيعي والمؤسساتي للعدالة الاجتماعية، موضحا أن "الحديث عن عدالة اجتماعية حقيقية لا يمكن أن يتحقق دون عدالة مجالية تضمن توزيعا منصفا للثروات والفرص بين مختلف الجهات".
وأوضح بنخطاب، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب ورث عن تاريخه الاستعماري اختلالات مجالية بنيوية، تمثلت في تقسيم غير عادل بين ما كان يُعرف بـ"المغرب النافع" و"المغرب غير النافع".
وأشار إلى أن "هذا التصور جعل الجزء الممتد من طنجة إلى الدار البيضاء يستحوذ على أغلب الثروات الوطنية، في حين ظلت باقي المناطق تعاني من ضعف البنيات التحتية وقلة الاستثمارات".
وأورد بنخطاب أن الوقت قد حان لإعادة النظر في هذا النموذج، عبر تبني مقاربة تنموية جديدة تضع المجال في صلب الرؤية التنموية، مؤكدا أن التنوع الجغرافي الكبير للمغرب يمكن أن يشكل مصدر غنى اقتصادي واجتماعي، شرط استثماره وفق رؤية مندمجة ومستدامة.
وأضاف أن التنمية المجالية يمكن أن تعتمد على السياحة الثقافية باعتبارها رافعة أساسية من روافع الاقتصاد المحلي، لكونها تتيح تثمين التراث المادي واللامادي للمناطق، إلى جانب السياحة البحرية التي تشكل بدورها فرصة كبيرة لتطوير اقتصاد بحري متكامل في جهات الشمال والشرق والجنوب.
وشدد المتحدث ذاته على أن الحرص على تعزيز العدالة المجالية في مشروع قانون المالية، وفق التوجيهات والتعليمات الملكية السامية، دعوة صريحة لـ"الإبداع في بناء اقتصاد جهوي منفتح ومتكامل يساهم في تحقيق التنمية الشاملة لكل مناطق المملكة".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
مجتمع